رويترز: "حماس" تعزز قبضتها على غزة بتعيينات جديدة

الخميس 19 فبراير 2026 09:32 ص / بتوقيت القدس +2GMT
رويترز: "حماس" تعزز قبضتها على غزة بتعيينات جديدة



غزة /سما/

تعمل حركة حماس على تعزيز قبضتها في غزة من خلال وضع موالين لها في مناصب حكومية رئيسية فضلا عن جني الضرائب ودفع الرواتب، وذلك وفقا لتقييم عسكري إسرائيلي اطلعت عليه رويترز ومصادر في القطاع الفلسطيني.

ويفاقم استمرار نفوذ حماس على هياكل السلطة الرئيسية في غزة الشكوك واسعة النطاق بشأن آفاق خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتطلب من الحركة المسلحة التخلي عن سلاحها مقابل انسحاب عسكري إسرائيلي من القطاع.

ويعقد مجلس السلام الذي اقترحه ترامب، والذي من المقرر أن يشرف على انتقال الحكم في غزة، اجتماعه الأول في واشنطن اليوم الخميس.

وقال الجيش الإسرائيلي في وثيقة قدمها لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أواخر يناير كانون الثاني “تتخذ حماس خطوات على الأرض بهدف الحفاظ على نفوذها وسيطرتها في قطاع غزة ’على مختلف المستويات من القاعدة للقمة’ عن طريق دمج مؤيديها في الوظائف الحكومية والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية”.

وتقول حماس إنها مستعدة لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة مدعومة من الولايات المتحدة تضم خبراء فلسطينيين برئاسة علي شعث المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة. لكنها تشير إلى أن إسرائيل لم تسمح حتى الآن لأعضاء اللجنة بدخول غزة لتولي مهامهم.

ولم يرد نتنياهو على أسئلة من رويترز بشأن توسع سيطرة حماس في غزة. ورفض مسؤول حكومي إسرائيلي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أي حديث عن دور مستقبلي للحركة ووصف أي كلام من هذا القبيل بأنه “محض خيال”، وشدد على أن “دور حماس كسلطة حاكمة في قطاع غزة قد انتهى”.

وأحجم الجيش الإسرائيلي عن التعليق على ما تقوله حماس.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن حركة حماس، التي ترفض نزع سلاحها، تستغل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر تشرين الأول لإعادة بسط سيطرتها على المناطق التي أخلتها القوات الإسرائيلية. ولا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف قطاع غزة، لكن جميع سكانه تقريبا، البالغ عددهم مليوني نسمة، يعيشون في مناطق سيطرة حماس.

ولم تتمكن رويترز من تحديد النطاق الكامل لتعيينات حماس ومحاولاتها لإعادة توفير التمويل.

* محافظون جدد

قال مصدران مطلعان إن حماس عينت خمسة محافظين جميعهم على صلة بكتائب القسام. وأضاف المصدران أن الحركة قامت كذلك بتغيير مسؤولين كبار في وزارتي الاقتصاد والداخلية في غزة، المسؤولتين عن إدارة الضرائب والأمن.

وظهر نائب جديد لوزير الصحة وهو يقوم بجولة في مستشفيات غزة في مقطع فيديو للوزارة صدر هذا الشهر.

وقال أحد المصدرين لرويترز “يعني ممكن يكون شعث معه مفتاح السيارة، ويمكن يتم السماح له أن يقود السيارة كمان، لكن السيارة نفسها لحماس”.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي توصل لاستنتاج مماثل.

وجاء في التقييم، الذي كانت القناة 13 الإسرائيلية أول من نشره “بالنظر إلى المستقبل، فبدون نزع سلاح حماس وتحت مظلة لجنة التكنوقراط، ستنجح حماس، في رأينا، في الحفاظ على نفوذها وسيطرتها في قطاع غزة”.

ونفى إسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن تكون هناك تعيينات جديدة، وقال “لم يتم إجراء أي تعيينات جديدة في المواقع الحكومية المشار إليها خلال الفترة الماضية. وما جرى اقتصر على استمرار الموظفين القائمين على رأس عملهم في أداء مهامهم لضمان انتظام العمل المؤسسي ومنع حدوث أي فراغ إداري… وبما يضمن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون انقطاع” بينما تستمر المفاوضات بشأن الخطوات التالية في عملية السلام.

ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية واللجنة الوطنية لإدارة غزة التي يرأسها شعث على الفور على طلبات التعليق.

وقال مصدر مقرب من اللجنة التي تضم 15 عضوا إنها على علم بما تقوم به حماس وليست راضية عنها.

وأصدرت اللجنة يوم السبت بيانا حثت فيه الوسطاء الدوليين على تكثيف الجهود لحل القضايا العالقة، وقالت إنها لن تتمكن من القيام بمسؤولياتها “بدون الصلاحيات الإدارية والمدنية والشرطية الكاملة اللازمة لأداء مهامها بشكل فعال”.

* مجلس ترامب للسلام يعقد الخميس أول اجتماعاته

شكل الإعلان عن لجنة شعث في يناير كانون الثاني بداية المرحلة التالية من خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وذلك رغم عدم الوفاء ببنود رئيسية من المرحلة الأولى بما في ذلك الوقف الكامل للأعمال القتالية بين إسرائيل وحماس.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس السلام تقارير عن عمل اللجنة اليوم الخميس.

ومن المتوقع أيضا أن يعلن ترامب عن الدول التي ستلتزم بنشر أفراد للمشاركة في قوة استقرار ستعمل بتفويض من الأمم المتحدة والمساعدة في تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة، والتي من المتوقع أن تديرها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وذكرت رويترز في يناير كانون الثاني أن حماس تسعى لضم عشرة آلاف من أفراد شرطتها إلى القوة الجديدة. ويشمل هؤلاء المئات من أعضاء جهاز الأمن الداخلي القوي التابع لها، والذي تم دمجه مع الشرطة، وفقا لمصدرين في غزة.

ولم ترد حماس على الفور على طلب للتعليق على هذا الحديث.

ولم يرد مكتب نتنياهو على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل ستثير مسألة المخاوف من تعزيز حماس لقبضتها في غزة خلال اجتماع اليوم الخميس.

وتؤكد إسرائيل دوما معارضتها لأي دور لحماس في غزة، وذلك بعد أن قادت الحركة هجوما على جنوب إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول 2023 وأسفر وفقا للإحصاءات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1200 شخص. وفي المقابل، تقول وزارة الصحة الفلسطينية إن الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي على القطاع أسفر عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص.

وكان “تفكيك قدرة حماس على الحكم” في غزة أحد الأهداف المعلنة لهذه الحملة.

وسيطرت الحركة على القطاع بعد حرب أهلية قصيرة مع منافستها حركة فتح عام 2007. ومنذ ذلك الحين، صار الجناح السياسي لحماس هو صاحب القرار في التعيينات بالوزارات الحكومية والمناصب المحلية هناك. كما أنشأت الحركة جهازها المدني الخاص، الذي يعمل به عشرات الآلاف من الأشخاص.

وبحسب الوثيقة العسكرية الإسرائيلية، تعمل حاليا 14 وزارة على الأقل من بين 17 وزارة في غزة، مقارنة بخمس وزارات فقط في ذروة الحرب. كما تشير الوثيقة إلى أن 13 بلدية على الأقل من أصل 25 بلدية في غزة قد استأنفت عملها أيضا.

وقال الثوابتة في بيان لرويترز “عودة عدد من الوزارات والبلديات للعمل، ولو بشكل جزئي، هو نتاج جهد إداري وفني متواصل للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الحيوية… وهذا التعافي النسبي لا يعكس أي اعتبارات سياسية”.

وأضاف أن “ما جرى من إجراءات تنظيمية خلال الفترة الماضية كان ضروريا لمنع انهيار المنظومة الخدمية، ولا يتعارض مع أي ترتيبات مستقبلية يتم التوافق عليها”.

وبحسب المصدرين، عيّنت حماس خمسة محافظين وأربعة رؤساء بلديات ليحلوا محل من قتلوا أو فصلوا خلال الحرب. وأوضح المصدران أن اختيار أشخاص مرتبطين بجناحها العسكري لمناصب المحافظين كان يهدف إلى قمع العصابات المسلحة، مضيفين أن بعضهم تلقى أسلحة وتمويلا من إسرائيل.

وأقر نتنياهو في يونيو حزيران بدعم إسرائيلي للعشائر المناهضة لحماس، دون أن تقدم إسرائيل أي تفاصيل تذكر.

* ضرائب على السجائر والهواتف المهربة

بعد حملة عنيفة ضد خصومها في الأسابيع الأولى من الهدنة، ركزت حماس على الحفاظ على النظام العام وجمع الضرائب في جانبها من “الخط الأصفر” المتفق عليه لفصل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وحماس، وذلك وفقا لمسؤولين عسكريين إسرائيليين ومصادر من غزة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لرويترز “لا توجد معارضة لحماس داخل الخط الأصفر الآن، إنها تسيطر على جميع الجوانب الاقتصادية للحياة اليومية”.

وذكر مصطفى إبراهيم، وهو معلق سياسي في غزة، أن أعمال النهب والسرقة قد توقفت.

وأضاف إبراهيم “واضح أن هناك نوعا من الاستقرار الأمني الداخلي. لم تعد الأحداث كما كانت خلال الحرب. توقفت السرقات والنهب، وحماس تحاول تنظيم الأسواق، وتنظيم الشوارع عن طريق شرطة المرور. افتتحت مراكز الشرطة، دائرة الضريبة، وزارة الاقتصاد لم تتوقف عن العمل، وتحصّل بعض الأموال”.

وبحسب الوثيقة العسكرية الإسرائيلية، تجمع حماس الضرائب بشكل رئيسي من القطاع الخاص. وتشمل هذه الضرائب رسوما تُفرض على تجار غزة الذين يستوردون بضائع مهربة، مثل السجائر والبطاريات والألواح الشمسية والهواتف المحمولة، وفقا لثلاثة مصادر أخرى بينهم تاجر.

وجمعت حماس مئات الملايين من الشواقل من خلال فرض ضرائب على السجائر المهربة منذ بدء الحرب، وفقا للائحة اتهام إسرائيلية رفعت هذا الشهر ضد شبكة تهريب مشتبه بها تضم جنود احتياط إسرائيليين يخدمون في غزة.

ووفقا لأربعة مصادر على الأقل في حماس، تواصل الحركة دفع رواتب الموظفين العموميين والمقاتلين، والتي يبلغ متوسطها حوالي 1500 شيقل (حوالي 500 دولار) شهريا.

وقالت ريهام عودة المحللة السياسية الفلسطينية “كل لحظة تأخير لدخول لجنة التكنوقراط لقطاع غزة يؤدي إلى فرض سياسة الأمر الواقع، من ناحية زيادة السيطرة الإدارية والأمنية لحكومة حماس في غزة… وإذا تأخرت اللجنة عن الذهاب إلى غزة، ستبقى حماس هي حكومة الأمر الواقع المسيطرة على حكم المنطقة الغربية بعد الخط الأصفر”.