أفادت مصادر لموقع "أكسيوس" الأمريكي بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تقترب من خوض حرب محتملة في الشرق الأوسط، قد تكون أكبر من أي تدخل عسكري أمريكي منذ عقد.
وتشير المصادر إلى أن أي عملية ضد إيران قد تتحول إلى حملة واسعة تمتد لأسابيع، أشبه بحرب شاملة أكثر من كونها عملية محدودة مثل تلك التي نفذت الشهر الماضي في فنزويلا.
وقالت المصادر إن الحرب المحتملة ستكون على الأرجح حملة مشتركة أمريكية - إسرائيلية، أوسع نطاقا وأكثر تهديدا لوجود النظام الإيراني، مقارنة بالحرب التي قادتها إسرائيل في يونيو الماضي واستمرت 12 يوما، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقا لاستهداف المنشآت النووية تحت الأرض.
وفي سياق متصل ذكر "أكسيوس" أن الأسطول العسكري الأمريكي توسع في المنطقة ليشمل حاملتي طائرات، نحو 12 سفينة حربية، مئات المقاتلات، وعدة منظومات دفاع جوي، مع استمرار وصول تعزيزات إضافية.
ونقلت الولايات المتحدة أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية أنظمة تسليح وذخائر إلى الشرق الأوسط، فيما وصلت خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية 50 مقاتلة إضافية من طرازات F-35 و F-22 و F-16.
وقال مسئولون إسرائيليون للموقع "إن تل أبيب تستعد لاحتمال اندلاع الحرب خلال أيام، في حين ترى بعض المصادر الأمريكية أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل تنفيذ أي هجوم".
وأوضح السيناتور الأمريكي، ليندسي جراهام، أن الضربات قد تكون بعد أسابيع، بينما أشار مستشارون آخرون إلى إمكانية حدوثها في فترة أقصر.
وأكد أحد مستشاري ترامب أن هناك احتمالا بنسبة 90% لبدء عمل عسكري مباشر خلال الأسابيع القليلة المقبلة، رغم تحذيرات البعض من مخاطر الحرب مع إيران.
وشهدت جنيف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أوضح الطرفان أن المحادثات أحرزت "تقدما"، إلا أن الفجوات بين المواقف لا تزال واسعة، مما يقلل التفاؤل الأمريكي بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق.
ومن جهة أخرى، حذر وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت يوم الأربعاء من أن الولايات المتحدة ستردع إيران عن الحصول على أسلحة نووية "بطريقة أو بأخرى".
أضاف الوزير"لقد كانوا واضحين للغاية بشأن ما سيفعلونه بالأسلحة النووية.. إنه أمر غير مقبول على الإطلاق"، صرح رايت للصحفيين في باريس على هامش اجتماعات وكالة الطاقة الدولية.
تابع رايت: "لذا بطريقة أو بأخرى، سننهي مسيرة إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وسنردعها".
أجرى مسؤولون أمريكيون وإيرانيون محادثات في جنيف يوم الثلاثاء بهدف تجنب احتمال التدخل العسكري الأمريكي لكبح برنامج طهران النووي.
أعلنت إيران عقب المحادثات أنها اتفقت على "مبادئ توجيهية" للتوصل إلى اتفاق لتجنب الصراع.
لكن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قال إن طهران لم تعترف بعد بجميع الخطوط الحمراء التي وضعتها واشنطن.
تصعيد عسكري غير مسبوق
وفق المعطيات المتداولة، عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة بشكل ملحوظ، إذ يضم الحشد الحالي حاملتي طائرات، ونحو اثنتي عشرة سفينة حربية، ومئات الطائرات المقاتلة، إلى جانب منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات.
كما نقلت أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية أمريكية أنظمة تسليح وذخائر إلى الشرق الأوسط، فيما توجهت خلال الساعات الأخيرة عشرات الطائرات المقاتلة من طرازات متقدمة إلى المنطقة.
وتشير المصادر إلى أن أي تحرك عسكري قد يكون بالتنسيق مع إسرائيل، في حملة مشتركة أوسع نطاقًا وأكثر تأثيرًا على بنية النظام الإيراني من المواجهة التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي، حين انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل لاستهداف منشآت نووية إيرانية تحت الأرض.
ويرى مراقبون أن أي حرب جديدة ستكون لها تداعيات إقليمية واسعة، وربما تعيد رسم موازين القوى في المنطقة، فضلًا عن انعكاساتها على السنوات المتبقية من ولاية ترامب الرئاسية.
ورغم خطورة هذا المشهد، لا يحظى الملف بنقاش علني واسع داخل الولايات المتحدة، في ظل انشغال الكونغرس والرأي العام بملفات داخلية أخرى. إلا أن التحركات العسكرية واللغة التصعيدية الصادرة عن الإدارة الأمريكية ترفع سقف التوقعات بشأن احتمالات المواجهة.
دبلوماسية على حافة الانهيار
على الصعيد السياسي، كانت إدارة ترامب قد اقتربت في مطلع يناير من توجيه ضربة لإيران على خلفية أحداث داخلية شهدتها البلاد، لكن مع انقضاء نافذة التحرك آنذاك، تبنت الإدارة نهجًا مزدوجًا يقوم على استمرار المفاوضات النووية بالتوازي مع تعزيز غير مسبوق للقوة العسكرية في المنطقة.
وعُقدت مؤخرًا محادثات في جنيف جمعت مستشاري ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واستمرت ثلاث ساعات. ورغم إعلان الطرفين إحراز “تقدم”، فإن الفجوات لا تزال كبيرة، ولا يبدو المسؤولون الأمريكيون متفائلين بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب.
وأكد نائب الرئيس أن المحادثات شهدت جوانب إيجابية، لكنه أشار بوضوح إلى أن الرئيس وضع خطوطًا حمراء لم تُبدِ طهران استعدادًا للاعتراف بها أو العمل على تجاوزها.
كما لمح إلى أن المسار الدبلوماسي قد يصل إلى “نهايته الطبيعية” إذا لم يتحقق تقدم ملموس.
في المقابل، تستعد الحكومة الإسرائيلية لسيناريو قد يشمل استهداف البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، بل ويدفع باتجاه تغيير النظام. وبينما ترى بعض المصادر الأمريكية أن أي تحرك قد يحتاج إلى أسابيع إضافية، يعتقد آخرون أن الجدول الزمني قد يكون أقصر بكثير.


