“الحكومة الإسرائيلية تبصق في وجه واشنطن”.. فريدمان: نتنياهو يستغفل ترامب ويقود تل أبيب نحو “الانتحار والعزلة

الأربعاء 18 فبراير 2026 02:34 م / بتوقيت القدس +2GMT
“الحكومة الإسرائيلية تبصق في وجه واشنطن”.. فريدمان: نتنياهو يستغفل ترامب ويقود تل أبيب نحو “الانتحار والعزلة



نيويورك/وكالات/

اعتبر الكاتب الأمريكي المخضرم توماس فريدمان أن حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو تمارس عملية ‘خداع ممنهج’ تستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجالية اليهودية في الولايات المتحدة.
وأوضح فريدمان في مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز” أن نتنياهو يحصر الاهتمام الدولي في التهديد الإيراني كغطاء لتمرير سياسات تهدد المصالح الاستراتيجية الأمريكية وأمن اليهود في الشتات.
وطالب فريدمان بضرورة وقف هذه المراوغة السياسية وتسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية ‘تبصق في وجه واشنطن’ وتحاول إقناع الإدارة الأمريكية بأن أفعالها لا تضر بالتحالف الثنائي. وشدد على أن الولايات المتحدة يجب ألا تسمح باستمرار هذا الاستغفال الذي يخدم أجندة حزبية ضيقة على حساب الاستقرار الإقليمي.
ويرى الكاتب أن استراتيجية نتنياهو تعتمد على إبقاء واشنطن في حالة تركيز دائم على البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وذلك لصرف الأنظار عما يحدث من تغييرات جذرية على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأكد أن هذا السلوك يهدف إلى توفير غطاء سياسي لعمليات التوسع الاستيطاني وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً.
واستشهد فريدمان بشهادة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي وصف ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية بأنها ‘جهد عنيف وإجرامي’ يهدف للتطهير العرقي. وأوضح أولمرت في تصريحات سابقة أن هذه الاعتداءات تهدف بشكل مباشر إلى دفع الفلسطينيين للرحيل القسري تمهيداً لضم الأراضي بشكل نهائي للسيادة الإسرائيلية.

وحذر فريدمان من أن تسريع عمليات الضم والسعي لبقاء عسكري دائم في قطاع غزة يمثل مغامرة ‘متهورة أخلاقياً وانتحارية ديمغرافياً’. وأشار إلى أن إصرار إسرائيل على حكم ملايين الفلسطينيين دون حقوق سياسية سيحولها حتماً إلى نظام فصل عنصري (أبارتهايد)، مما سيجعلها عبئاً ثقيلاً على حلفائها الغربيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
وشبه الكاتب خطوة ضم الضفة الغربية باحتمالية قيام الولايات المتحدة بضم المكسيك، واصفاً إياها بالخطوة التي ستدمر الهوية الديمقراطية للدولة. وقال إنه إذا كان القادة الإسرائيليون مصرين على سلوك طريق ‘الانتحار الوطني’، فإن المجتمع الدولي قد لا يملك القدرة على منعهم، لكنه لن يتحمل تبعات قراراتهم الكارثية.
ونبه المقال إلى أن تداعيات هذه السياسات بدأت تظهر بالفعل داخل المجتمع الأمريكي، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد في تأييد إسرائيل بين جيل الشباب في الحزبين الجمهوري والديمقراطي. كما لفت إلى تصاعد الأصوات داخل الكونغرس، مثل النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، التي تطالب بمراجعة المساعدات العسكرية غير المشروطة المقدمة لتل أبيب.
وعلى صعيد الجاليات اليهودية، حذر فريدمان من أن نهج الحكومة الحالية سيمزق وحدة اليهود حول العالم ويضع الأجيال الجديدة في مواجهة مع واقع ‘دولة منبوذة’. وأكد أن استمرار هذا المسار سيخلق فجوة غير قابلة للترميم بين إسرائيل وبين القيم الليبرالية التي تتبناها قطاعات واسعة من اليهود في الخارج.
ولم تقتصر انتقادات فريدمان على السياسة الخارجية، بل امتدت لتشمل ‘التهديد الداخلي’ الذي يمثله نتنياهو عبر إضعاف السلطة القضائية وتقويض المؤسسات المستقلة. واعتبر أن محاولات عرقلة التحقيقات في إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر تمثل خطراً على الديمقراطية الإسرائيلية يفوق الخطر الذي تمثله إيران بحد ذاتها.
وفي ختام تحليله، خلص فريدمان إلى أن إيران ليست السبب وراء هجرة الكفاءات والعلماء من إسرائيل، ولا هي المسؤول عن تحول الدولة إلى نظام فصل عنصري. بل أرجع السبب في ذلك إلى ‘حكومة المتعصبين والقوميين الكارهين للعرب’ الذين جمعهم نتنياهو لضمان بقائه في السلطة، مؤكداً أن هذا التحالف هو التهديد الأكبر لوجود إسرائيل ومكانتها الدولية.