لم يكن من باب الصدفة التاريخية عدم قيام دولة فلسطينية على مدار تاريخ فلسطين أسوة بغيرها من الدول العربية الت خضعت معظمها لنظان ألأنتداب الذى قد صنف فلسطين تحت فئة أ والتى تعنى قدرة سكانها على أدارة أنفسهم وتقرير مصيرهم ن ولذلك يمكن القول أن عدم قيام الدولة الفلسطينية كان حتمية تاريخية وسياسية مقصوده حتى تقوم اسرائيل كدولة ، وفى هذا السياق التاريخى والسياسى فغن قيام الدولة الفلسطينية ينبغى ان يشكل مصلحة فلسطينية عليا لا تعلوها مصلحة أخرى. وعلينا أن لا نقلل من أهمية هذه الدولة بما قد يشكله قيامها من مرحلة سياسية جديده فى أدارة الصراع بطرق سلمية جديده.ولا ينبغى ربط قيامها بأى قضية أخرى على أعتبار أن قيام الدولة فى حد ذته يمكن أن يشكل القضية ألأساس الى ستدعم الهوية الثقافية والحضارية والقانونية للشعب الفلسطينى . وبهذا المعنى فإن حالة ألنقسام تشكل خروجا على المصلحة الفلسطينية العليا لأنها تحول دون قيام الدولة الفلسطينية . وغذا كانت الدولة الفلسطينية بهذه ألهمية السياسية العليا ، يبقى التساؤل الرئيس قائما حول كيفية قيام هذه الدولة ، وبأى وسيلة وكيفية ، وفى أى أطار مكانى . وألهم مستقبل هذه الدولة وقدرتها على أدارة الصراع فى المستقبل فى اطار معطيات سياسية جديده تحكم العلاقات بين الدول.ولعل الخطأ التاريخى والسياسى الذى وقع فيه الفلسطينيون انهم لم يؤسسوا لهذه الدولة أولا ن وثانيا لم يتعاملوا معها كهدف أساس فى حد ذاته ،ولم يدركوا أن قيام هذه الدولة تححكمه عوامل كثيرة بعضها يتعلق بمسؤولية الفلسطينيين انفسهم وبالدور ألسرائيلى وكيفية تحييده ن وبضرورة توفر الدعم الدولى الضرورى لإنشاء هذه الدولة . وفى ضؤ خصوصية الدولة الفلسطينية ن قيام الدولة ليس مجرد قرار سياسى بقيام الدولة ، فهناك قرار عام 1987 الذى أعلن فى الجزائر وعلى الرغم من أهميته لكن يتفقر الى الأطار القانونى الدولى الذى توفره ألمم المتحده ، وكما قامت أسرائيل بقرار دولى أصدرته ألأمم المتحده ، وهو القرار رقم 181 والذى دعا أيضا الى قيام الدولة الفلسطينية . وفى الحالة ألسرائيلية ما كانت تريده هو هذا القرار ، وفى الحالة الفلسطينية أيضا هم فى حاجة لهذا القرار من جديد ، وللحصول على هذا القرار تقع على الفلسطينيين مسؤولية مباشرة فى وضع أسس وتحديد شكل هذه الدولة ، ومكوناتها ومؤسساتها وتوجهاتها السياسية ، وتحديد الاليات اللازمة والضرورية والتى بدونها لا يمكن تصور قيام هذه الدولة ن ولا يمكن تصور تبنى مجلس ألمن لقرار لقيام هذه الدولة ن يحتاج كما نعلم ألى تأييد الدول الخمس الدائمة ، وهنا السؤال ما هو الدور الفلسطينى المطلوب؟ وفى حالة دول العالم الثالث فقد لعب الكفاح المسلح دورا مباشرا فى نيل هذه الدول أستقلالها ن وألمثلة كثيرة ، ولكن فى الحالة الفلسطينية ليس بالضرورة أن يكون هذا الكفاح المسلح هو الذى يمكن أن يقود لقيام الدولة الفلسطينية ، وفى سياق خصوصية الحالة والدولة الفلسطينية تبدو أهمية الوسائل التى تتم فى الضفة الغربية والتى يفترض ان تقوم فى قطاع غزة ن واقصد بذلك وبكل وضوح ضرورة بناء المؤسسات السياسية الديموقراطية ن وبناء ألنظمة المالية وألقتصادية الفاعلة وذات الشفافية فى ألداء ، وتأكيد مبدا سيادة القانون، ودعم البنية المجتمعية بكل مؤسساتها ن ودعم الثقافة المدنية ن بعبارة أخرى مطلوب من الشعب الفلسطينى أن يبرهن على قدراته فى ألداء السياسى الديموقراطى ، ومن هنا تبرز اهمية وسائل المقاومة السلمية والشعبية بكل اشكالها المدنية التى تضع أسرائيل فى موقف صعب ، وايضا تضع المجتمع الدولى والولايات المتحده على وجه الخصوص امام مسؤولياتهم الدولية ن وعندها يمكن للفلسطينيين ان يتقدموا الى مجلس ألمن بطلب فقط لتفعيل قرار 181 الذلى لا يسقط بالتقادم والذى يشكل أطارا للشرعية الدولية والقانونية لقيام الدولة الفلسطينية ، عندها لا يمكن لأسرائيل أن تحول دون صدور هذا القار ن ولا يمكن أيضا للولايات المتحده أن تستخدم حق النقضأو الفيتو فى وجه قيام الدولة الفلسطينة، وحتى مع أستمرار ألحتلال ألسرائيلى يصبح مسؤولية مجلس ألأمن لتنفيذ قراره ن هذا التهج يحتاج الى رؤية سياسية تاخذ فى أعتبارها السياق التاريخى والسياسى الذى حال دون قيام هذه الدولة ، وأدراك أنه بدون قيام هذه الدولة يصعب أيجاد حل للعديد من القضايا والمشاكل. الذى نحتاجه رؤية صحيحة وشامله لأدارة ألصراع وحله فى نفس الوقت ، وقد يجمع قيام الدولة الفلسطينية بين المنهجين ، وإذا لم يفهم الفلسطينيون انفسهم أولا فسيقون يدورون حول أنفسهم دون التقدم خطوة واحده ، وأخيرا المطلوب التفكير ولو لمرة واحده صح والتسليم به . أكاديمى وكاتب عربىDRNAGISH@GMAIL.COM