"واشنطن بوست": الهجوم الذي قاده السنوار في 7 اكتوبر يصوغ شرق أوسط جديد

الأربعاء 04 مارس 2026 10:33 م / بتوقيت القدس +2GMT
"واشنطن بوست": الهجوم الذي قاده السنوار في 7 اكتوبر يصوغ شرق أوسط جديد



القدس المحتلة/سما/

قالت صحيفة "واشنطن بوست" أن الهجوم الذي نفذته حركة حماس بقيادة السنوار في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 شكّل نقطة تحوّل تاريخية أعادت تشكيل الشرق الأوسط على نحو غير مسبوق، في مسار ما زال يتعمّق مع الحرب الحالية، لكن بعكس ما كان يخطط له قادته وداعموه.

وقالت الصحيفة، في تقرير تحليلي مطوّل، إن المنطقة بعد نحو 29 شهرًا من ذلك الهجوم أصبحت "شبه غير قابلة للتعرّف"، حيث برزت إسرائيل كقوة عسكرية مهيمنة، فيما تضررت أو تفككت شبكات خصومها، في مقابل تراجع الدور الإقليمي لـ إيران وحلفائها.

وبحسب التقرير، "قُتل" قائد حماس يحيى السنوار في عملية إسرائيلية خلال تشرين الأول/ أكتوبر 2024، كما "قُتل" المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارة جوية أمريكية-إسرائيلية مشتركة، ما وضع النظام الإيراني أمام أزمة خلافة حادة وفتح الباب أمام احتمالات انهيار أوسع لمحور إيران الإقليمي الذي شمل حماس وحزب الله والحوثيين.

وادعت الصحيفة إلى أن إيران، في ظل هذا الضعف، لجأت إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة بشكل عشوائي استهدفت أحيانًا مواقع مدنية في دول الخليج، ما أدى إلى تعميق عزلتها الإقليمية والدولية.

كما لفتت إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد بات يقيم في موسكو، في مؤشر على تراجع نفوذ دمشق.

وفي المقابل، برز كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب كقائدين للمسار العسكري الحالي، حيث خاضت الولايات المتحدة حربًا مباشرة مع إيران دون تصويت من الكونغرس، وفق الصحيفة.

ونقلت "واشنطن بوست" عن خبراء أن النظام الإقليمي القديم قد انهار فعليًا، والذي كان يقوم على إيران كقوة معطِّلة، والولايات المتحدة كضامن، وإسرائيل كقوة محتواة، ودول الخليج كممول للاستقرار.

وأضافت أن ما سيحلّ مكانه لا يزال غامضًا، وسط مدن مدمّرة، وفراغات أمنية، وطموحات متضاربة.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري غير المسبوق، تواجه عزلة سياسية متزايدة ومخاوف إقليمية من كيفية استخدامها لهذه القوة، خصوصًا في الضفة الغربية، في وقت تعيد فيه السعودية وتركيا تموضعهما الإقليمي بحذر، مع تعميق علاقاتهما مع الصين وروسيا، دون الانفصال الكامل عن الولايات المتحدة.

وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة كليًا، وأن نتائج هذا التحول ستتحدد في صراعات الخلافة داخل طهران، وفي قرارات واشنطن وتل أبيب، وفي عواصم إقليمية مثل الرياض وأنقرة، وفي ركام غزة التي تحول- بحسب وصفها- إلى رمز لانهيار الرهانات التي أطلقت شرارة هذا التحول الكبير.