لا يكفي العرب الرفض الذي اعلنه الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي للورقة الروسية الامريكية التي قدمت للجامعة العربية والتي "تربط توقيع إسرائيل على معاهدة منع الانتشار النووي بإحلال السلام في الشرق الأوسط أولاً، وتربط تجريد العرب من كافة الاسلحة الكيماوية والبيولوجية وتلزمهم بعدم اجراء اية تجارب نووية حتى قبل النظر بالسلاح النووي الاسرائيلي/ الجزيرة نت 30/04/2010".ويجب ان لا يشعر العرب بالارتياح للرفض فقط، فهذه الورقة الروسية الامريكية المشتركة هي الاولى من نوعها في تاريخ العلاقات الروسية العربية، بل انها تعتبر بمثابة تحول جذري لصالح الاجندة الاسرائيلية الامريكية، فالعرب يخسرون هنا في صراعهم ضد النووي الاسرائيلي ليس فقط التأييد الروسي الذي كان مضمونا في مراحل سابقة، بل يخسرون اهم الحلفاء على المستوى الدولي، بل ان الورقة تذهب في استخفافها واحتقارها واذلالها للعرب على نحو سافر لم نعهده بهذه الوقاحة من قبل...!.وهذا ليس بسبب روسيا او امريكا، وانما بسبب العرب-اولى الالباب- الذين يجنون على انفسهم وعلى شعوبهم واوطانهم ...!.فلو لم يهن العرب على انفسهم لما سهل الهوان عليهم من غيرهم..!. فهم عمليا بلا حضور او فعل او وزن او تاثير او حتى صوت على مستوى المنابر الاممية، او على مستوى العلاقات الثنائية سواء مع الاتحاد الاوروبي، او مع روسيا، او مع الاتحاد الافريقي، او مع النمور الآسيوية...الخ.وكل المؤتمرات والقرارات والبيانات هي كلام عربي بلا رصيد...!والكلام العربي، لكثرته، لم يعد يصرف، كما جاء في تحليل اخباري لردود الفعل العربية على قرار الطرد الاسرائيلي الاخير لنحو سبعين الف عربي من الضفة والقدس...ربما يجمع عدد كبير من المفكرين والمحللين والكتاب الكبار على ان حالة الامة العربية الراهنة هي الاسوأ، فيقول البعض ان الامة في عطلة قومية...!ويقول البعض الآخر انها في طريقها الى الاختفاء لقرون من الزمن...!بينما يقول البعض الثالث ان الامة فوتت التاريخ، اي انها اصبحت خارج الزمن و التاريخ..!المفكر العربي الكبير برهان غليون كتب على الجزيرة نت يقول:"مكانة العرب في الكثير من التقارير المتعلقة بالتنمية الاقتصادية أو البحث العلمي متدنية إلى أقصى حد"، مضيفا:"بل إنا أعتقد أن وضع العالم العربي أسوأ مما تقوله التقارير، لأن الكثير من التقارير التي تهتم كثيرا بالأرقام الإحصائية تبقى على السطح ولا تستطيع أن تنفذ إلى الديناميكيات العميقة التي تعمل داخل المجتمعات/ 4/1/ 2010".وكذلك المفكر والكاتب والاديب العربي الكبير رشاد أبو شاور يكتب في القدس العربي تحت عنوان:"تعالوا نُعلن الحداد" مخاطبا الراي العام:"تمّ إقفال باب الحروب مع الكيان الصهيوني، ليفتح باب الحروب العربيّة ـ العربيّة، وهي تدور بشراسة، وعنجهيّة، وتعال، وغريزيّة، وعصبيّة تستعيد ما قبل التاريخ لتوظيفه في عنعنات تنغرس في نفوس وعقول دهماء هي أضحية الإهمال والحرمان من التعليم والمواطنة والعمل وبناء الحياة...".لينضم اليهما الكاتب والاديب خيري منصور ليكتب عن" عرب الساعة الخامسة والعشرين!! " قائلا:" العربي كما وصفه شاعر رحل عن عالمنا وعيناه مليئتان بالدموع يعيش في اليوم الثامن من الاسبوع وفي الشهر الثالث عشر من السنة وفي اليوم الثلاثين من شهر شباط، والمقصود بهذه المرثية الرمزية ان العربي يعيش خارج الزمن ، فهو يضع قدما في القرن السابع عشر وقدما في القرن الحادي والعشرين ، انه ليس هنا وليس هناك، وما هذا التيه الذي يعصف بنا من الماء الى الماء سوى أحد تجليات الضياع والخروج من التاريخ/09-12-2009".بل ربما يكون رأي العدو بنا هو الانذار، فهاهو البروفيسور الصهيوني العنصري "دان شيفتن" يقول لطلابه في مساق عن مفهوم الامن الاسرائيلي في برنامج الدبلوماسية والامن لكبار المدراء في جامعة تل أبيب:"عندما تطلق اسرائيل قمرا صناعيا متطورا الى الفضاء، يخرج العرب بنوع جديد من الحمص/ معاريف – 2009/10/22"، ويضيف: "العرب هم الفشل الاكبر في تاريخ الجنس البشري، لا يوجد شيء مخلولا اكثر تحت الشمس من العرب...في كل العالم العربي يطلقون النار في الاعراس كي يثبتوا بان لديهم على الاقل شيء واحد صلب فاعل قادر على الاطلاق". اما الكاتب الكبير "هيكل" فقد عبر عن عمق وكارثية التردي العربي في لقاء له مع أعضاء مجلس إدارة نادي قضاة مصر وعدد كبير من رجال القضاء والصحافة والإعلام ومجلس الشعب، حيث حذر من خطورة المرحلة التي نمر بها في الصراع العربي - الإسرائيلي، واصفاً إياها بالمرحلة بالغة الخطورة في المنطقة، مؤكداً" أن الأجندة الوحيدة المطروحة على الساحة هي الأجندة الإسرائيلية وأن إسرائيل تمضي في طريقها ومخططها نحو دول المنطقة، وليس هناك ما يعوقها بل على العكس فهي نجحت في أن تجذب العالم العربي للدخول في حروب فرعية بعيدة عن صراعها الحقيقي بالرغم من وضوح العدو الرئيس أمامها –"4/20/2010 .اذن-نحن امام مشهد عربي مثخن بكافة عوامل التفكك والضعف والمهانة...والمشهد العربي اليوم لا يسر سوى العدو المتربص- كما وثقنا في مقالة سابقة لنا في هذا الصدد-، وتحدثنا عن ان العام الماضي/2009 كان الاسوأ، اذ عانى العرب من التفكك والاقليمية البغيضة والاستلاب المطلق عن كل ما هو قومي عروبي، وكان عام"فك الارتباط" العربي الرسمي عن كل ما هو عروبي...!.وقلنا ان الاحوال العربية يتسيدها الخراب والفساد والاستبداد..!وحينما يصل المشهد العربي الى اسوأ حالاته فانه من الطبيعي ان يتمخض عن ذلك الضعف والهوان وان توجه للعرب اوراق كهذه الورقة الروسية الامريكية المتخمة بالمضامين والدلالات والمصالح الاسرائيلية تماما...!تتطلع الشعوب العربية الى مشهد عربي آخر مختلف سوي قوي فاعل رادع..ما يحتاج إلى أن يقرر العرب امة ودولا وشعوبا ان يغيروا ما بانفسهم، وان تكون لهم انياب على المستوى الدولي، فعرب بلا انياب حيقيقية لا يخيفون احدا، ولا يردعون عدوانا او ظلما..او وثيقة كهذه الوثيقة....هكذا هي المعادلات الدولية. nawafzaru@yahoo.com