تتداول وسائل إعلام "إسرائيلية" وأخرى تشرف عليها حركة فتح العديد من المواضيع الكاذبة، ويحاولون من خلال طرحها على مواقعها الالكترونية العبرية والعربية نزع الثقة بين المواطن الفلسطيني وبين الحكومة الفلسطينية الشرعية برئاسة إسماعيل هنية في غزة، من خلال طرح موضوعات اقتصادية ووجود أزمات وما شابه .. ونفهم أن هذه المواضيع هي عبارة عن إشاعات وفبركات وقصص مؤلفة، تم تخصيص لها ملايين الدولارات في إطار حملة إعلامية ودعائية مسعورة لإسقاط الحكومة العتيدة في غزة التي عصيت على الانكسار أمام كافة المؤامرات؛ بيد أن هذه الحملة الإعلامية المكشوفة سوف تفشل فشلا ذريعا في النيل من الحكومة الفلسطينية كما فشلت عشرات الحملات الإعلامية.. قبل يومين كنت أتحدث مع زميل لي عبر الماسنجر، وأقسم لي بأن إحدى وسائل الإعلام دفعت له مبلغا محترما من المال مقابل كتابة تقارير وتحقيقات تنال من الحكومة الفلسطينية في غزة وتنتقدها وتضعفها أمام الناس والمواطنين، لكنه أخبرني بأنه رفض، لأن أخلاقه النبيلة تمنعه أن يتاجر بشرف مهنته من أجل المال.. لا نريد الخوض في الإشاعات التي تروج لها وسائل الإعلام "الإسرائيلية" والفتحاوية، على غرار رسوم زيارة المريض وما شابه ذلك من أكاذيب وتلفيقات، ولكننا نؤكد أن المجتمع الفلسطيني من أكثر المجتمعات وعيا وإدراكا وإلماما بالواقع، وبه نسبة كبيرة من المتعلمين، فالخوض في مثل هذه الإشاعات ليس من المسئولية الوطنية، بل إن المسئولية الوطنية تتطلب من وسائل الإعلام كافة وخاصة إعلام "فتح" – الذي يروج للإشاعات - أن تجند نفسها لمواجهة الاحتلال "الإسرائيلي" بدلا من الانخراط معه في مفاوضات عبثية يرفضها الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وفصائله وتوجهاته.. المسئولية الوطنية اليوم ليس الإذعان لمطالب أوباما وميتشل ونتنياهو، بل إنها الانخراط في صف شعبنا الفلسطيني الذي سئم طريق المفاوضات الكاذبة، والمسئولية الوطنية هي التصدي لسياسة التهويد الممنهج التي تمارسه سلطات الاحتلال بحق مقدساتنا، بينما تقف "فتح" وسلطتها موقف المتفرج وكأن الأمر لا يعنيها البتة.. المسئولية الوطنية اليوم تتطلب من وسائل إعلام فتح أن تسخر أموالها وتجند الجيش الإعلامي الذي جندته لبث الإشاعات، أن تجنده لمواجهة ثقافة الاستيطان التي يمارسها نتنياهو أمام مرأى عيونهم العمياء ومسامع آذانهم الصماء .. المسئولية الوطنية تتطلب من حركة فتح الاعتذار لكل أبناء الشعب الفلسطيني عن الخطايا الكبيرة والمؤلمة التي ارتكبتها الحركة بحق القضية الفلسطينية وليس أقلها الصمت الغريب حيال السياسات "الإسرائيلية" الممنهجة، من حرق مساجد وتهويد واستيطان وعربدة ِ واعتقالات .. وبالانتقال إلى الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية، فلابد أن نرسل لها لفة شكر وتقدير بخصوص تقديم مساعدات لـ 25.000 عامل فلسطيني حرموا من العمل بسبب الحصار الظالم المضروب منذ أكثر من 3 سنوات متواصلة، وإننا على يقين بأن هذه الأخلاق النبيلة وهذه المسئولية العظيمة المتواصلة التي تقدمها الحكومة الشرعية، عجز عن تقديمها الآخرون الذين آثروا أنفسهم بسرقة أموال شعبهم ومصادرة حقوقهم وسلب إراداتهم .. اليوم نجدد ثقتنا بالحكومة الفلسطينية في غزة، ونؤمن بأنها الحكومة التي يجب أن تكون، فلا تنازل ولا تفرط ولا مفاوضات ولا عبث بأمن الوطن والمواطن، ولا تخلي عن الثوابت الوطنية، وإلى الأمام أيتها الحكومة الشرعية، وسيسجل التاريخ في صفحاته الناصعة، السجل المشرف الذي كتبتيه بدماء الوزراء والموظفين الذين سالت دمائهم من أجل شعبهم وقضيتهم وأمتهم .. صحفي فلسطيني مقيم في غزة