خبر : صيف شرق أوسطي ملتهب..شواهد وإرهاصات..!! .. بقلم:عماد عفانه

الثلاثاء 04 مايو 2010 01:20 ص / بتوقيت القدس +2GMT
صيف شرق أوسطي ملتهب..شواهد وإرهاصات..!! .. بقلم:عماد عفانه



  من يتابع الإعلام الصهيوني والسياسيين اللبنانيين، السوريين والفلسطينيين لا يمكنه أن يفر من الانطباع القاتم بأن المنطقة تتوجه نحو الحرب، ولكن يجدر بنا الانتباه إلى أن اللبنانيين والسوريين باتوا لا يخشون من أن تهاجمهم "إسرائيل" قدر خشية إسرائيل من أن تهاجمها الأطراف الأخرى كحزب الله، سوريا أو حماس. وليس خافيا علينا التصريحات التي أدلى بها قادة حزب الله من أننا قد لا ننتظر أن تبادر "إسرائيل" لضربنا" فقد نأخذ زمام المبادرة لضرب "إسرائيل". كما لا تفوتنا الأخبار المتواترة التي تحدثت "إسرائيل" فيها عن إنشاء حزب الله للواء كامل متخصص في اجتياح القرى الحدودية داخل فلسطين المحتلة. تعودت "إسرائيل" على إعطاء انطباع خادع عن تعاظم قوتها، وعن جيشها الذي لا يقهر، وعن أسلحتها النوعية، لتردع الآخرين عن ضربها، كما دأبت "إسرائيل" عشية أي عمل عدواني ضد أعدائها على تهويل قوتهم ونفخها كقوة غير مشروعة –إرهابية- أمام العالم كمبرر "لإسرائيل" لضربها حفاظا أمنها، وما حديث "إسرائيل" عن صواريخ حزب الله نوعيتها وأعدادها عنا ببعيد،  بينما في الحقيقة على "إسرائيل" أن تخشى حقيقة تعاظم قوة خصومها .           في أجواء بات فيها كل طرف يتهم غيره بالنوايا الهجومية، إضافة لذلك فقد دخل أحد ابرز وجوه دول الاعتدال – الأردن- على خط التحذيرات من حرب جديدة في الصيف. قد يقول كثيرون أن حرب في الصيف ليس لمصلحة أحد ، ونقول : وهل كانت حرب 2006م وحرب 2009م في مصلحة أحد..!! . فقد خسرت "إسرائيل في حرب 2006م قوة ردعها، وخسرت في حرب 2009م ما تبقى من هذه القوة حيث لم تحقق أي من أهدافها الحقيقية اللهم إلا مزيد من شلالات الدماء وتمدد لحقول الكره والانتقام .           قبل شهر طرح السؤال هل صواريخ القسام تعود إلى الجنوب؟ وكان الجواب واضح ، لن تعود الصورايخ، ليس بسبب قوة  الردع "الإسرائيلي" بل لرغبة المقاومة في ترميم صفوفها وإعادة تعبئة مخازنها بأنواع جديدة ونوعية من الصواريخ والذخائر.   حماس حقيقة تفعل كل ما في وسعها كي توقف النار، ولكن ليس خوفا من "إسرائيل" بل لأن موعد المواجهة التي ترغبها حماس لم تحن بعد.  يتولد لدى قادة"إسرائيل" استنتاج خاطئ وواهم أنهم قد حققوا الردع على جبهة غزة ومنعوا حماس من إطلاق الصواريخ، وأنهم قد أخافوا حزب الله جدا بحيث أجبروا نصر الله على الاختباء، ونسوا أن قوة ردع حزب الله حدت إلى حد بعيد من تحركاتهم في أوروبا وأمريكا خوفا من انتقام حزب الله لمغنية، كما نسوا أن حزب الله اجبر نصف سكان الكيان على الاختباء في الملاجئ طوال فترة حرب تموز، عن خروج نصر الله عن الطوق بحيث بات قبلة الزعماء، فها هي القيادات السورية والإيرانية والقطرية وغيرها تسعى لمقابلته، هل كل ذلك لضعفه أم لقوته التي تعززت. " إسرائيل" اعتادت على أن ترى جيشها يتوغل في أراضي أعدائها، وبين مواطنيهم ، أما الآن فبات على "إسرائيل" أن تتوقع من الآخرين أن يهاجموا أراضيها، قد لا ترى "إسرائيل" شعبها وجيشها دبابات أو طائرات قتالية، ولكن قد ترى الآلاف من المقاتلين يقتحمون مدنها وإحيائها وعندها لن تنفع "إسرائيل" لا دباباتها ولا طائراتها التي تتباها بها صباح مساء. نجاح قوى المقاومة في تبديد قوة الردع الصهيونية في العقدين الماضيين، يدفع هذه القوى لتعزيز الخوف لدى "إسرائيل" والسيطرة على عقولهم، كي نخيفهم خوفا يبعث شعبها على الشلل.خوفا من إقدام سوريا، حماس، وحزب الله عدا عن إيران على تنفيذ تهديداتهم ومهاجمة كيانها الذي لن يصمد كثيرا أمام حرب هجومية عليها من ثلاث أو أربع جبهات،           هل بات علينا حقا أن نعكس التساؤل "هل  إسرائيل هي التي ستبدأ بحرب في الصيف؟ " بدلا من التساؤل " متى ستبدأ "إسرائيل" حربها الجديدة على أعدائها.؟" احتمالات شن الحرب في الصيف تتعاظم في ظل ضعف قوة الردع الصهيونية، وعدم الاستقرار الذي تجلبه سياسة الدوائر العسكرية والأمنية والسياسية الصهيونية حيال محيطها خصوصا الفلسطيني، فكل الجبهات حول "إسرائيل" تغلي وتتحفز وعلى الأقل لا توفر أجواء مريحة "لإسرائيل"ز  فحزب الله أكمل – كما أعلن – ترميم صفوفه وملأ مخازنه بالسلاح، وحماس تواصل الليل بالنهار استعدادا للجولة القادمة وعلى رأس خططها سيناريوهات هجومية لا دفاعية، وسوريا أكملت تدريب ألويتها وكتائب جيشها على أساليب حرب العصابات بكل ما يستلزمه ذلك من أنواع الأسلحة والتكتيك الميداني، وإيران لا تفوت فرصة لتهدد فيها "إسرائيل" مرة بإزالتها عن الوجود وأخرى بكسر أرجلها ومناوراتها المتواصلة خير دليل على ذلك، والأردن ذات التسليح الأمريكي تتحفز للدفاع عن نفسها في مواجهة مخططات التوطين والتهجير وسياسة الترانسفير المتواصلة بحق سكان فلسطين، ومصر التي تبيت وتصبح على صفيح ساخن والتي باتت كالرجل المريض بعد اشتداد الحديث عن خلافة رئيسها المريض.  وما يثير السرور أكثر هو قدرة المقاومة على قراءة عقل "إسرائيل"، التي باتت كتابا مفتوحا لجيرانها،           بعد عقد من الحروب، خسرت "إسرائيل" قوة الردع، ناهيك عن مصلحتها في حرب تجر إليها أمريكا وحلفائها الأوروبيين ضد إيران لإعطائها فرصة لإكمال مخططاتها في ابتلاع الأرض وتهجير الشعب. صحيح أن الجيش "الإسرائيلي" مدرب، ومجهز بجيل جديد من السلاح المتقدم، شأنها شأن قوى المقاومة التي تتحفز مثلما لم يكن منذ عشرات السنين. وما مئات الدبابات التي تحتشد في "زكيم"، وما تكليف لواء جولاني بحراسة الحدود مع غزة، وما التدريبات المتواصلة والمكثفة لجولاني على حرب الشوارع والمخيمات.في مدينة  التدريب التي بنتها في النقب، إلا إرهاصات على هذا الصيف الشرق أوسطي الملتهب، والسؤال المشروع : هل تقوم "إسرائيل" بحرق نفسها؟ والحتمية الكونية تقول أن "إسرائيل" تسعى بلا شك نحو حتفها.