خبر : فـي الأول مـن أيـار مـا زلنــا نـدور فـي حلقــة مفرغــة ..رمـزي صادق شاهيـن

الجمعة 30 أبريل 2010 02:00 م / بتوقيت القدس +2GMT
فـي الأول مـن أيـار مـا زلنــا نـدور فـي حلقــة مفرغــة ..رمـزي صادق شاهيـن



في مثل هذا اليوم من كُل عام ، نقف لنحيي ذكرى الأول من أيار ، هذا التاريخ الذي يُعبر عن حالة القهر والعذاب التي عاشها عدد كبير من شبابنا الفلسطينيين الذين كدحوا من أجل لقمة العيش ، بعد أن كانوا يأملون بمستقبل ارتبط بشكل أو بآخر بالإحتلال الذي تسبب في ضياع جزء مهم منه نتيجة الظروف الإقتصادية التي فرضت نفسها بحكم الأوضاع في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة . عمل ضحوا بدراستهم ومستقبلهم لأجل لقمة العيش ، هذه اللقمة التي تغمست بالعرق والدماء ، فكانت رحلة العذاب المحفورة بالمخاطر قدرهم اليومي أثناء الذهاب والإياب للعمل داخل فلسطين المُحتلة ، وكم ارتكبت قوات الإحتلال جرائم الإذلال والإهانة بحقهم ، وكم انتظروا على الحواجز وتعرضوا للمعاملة السيئة من أجل هذه اللقمة . في مثل هذا اليوم نستذكر شهداء لقمة العيش الذين أُرتكبت بحقهم المذابح في مجازر المستوطنين الحاقدين أو الجنود الذين كانوا دائماً يتعمدون القتل والاستهداف لهذه الشريحة التي تتعذب من أجل حياة مليئة بالعذاب والإهانة ، فكان الأحد الأسود خير دليل على تضحيات هؤلاء الساعين وراء رزقهم ورزق أطفالهم وعائلاتهم ليتمكنوا من العيش بكرامة . في مثل هذا اليوم نستذكر آلاف الحالات العاطلة عن العمل بحكم المنع الإسرائيلي وسياسة سحب التصاريح والإغلاقات المتكررة ، نستذكر عشرة أعوام من الإغلاق على قطاع غزة والضفة لمنع الشريحة الكبرى في المجتمع من كسب لقمة عيش يستطيعون من خلالها توفير أبسط مقومات الحياة ، ليصبحوا بعد ذلك عاطلين عن العمل ينتظرون الإعانة والصدقة من الهيئات الدولية والمحلية . منذ ذلك الحين ونحن نسمع عن برامج لكفالة هؤلاء العمال الذين يشكلون جزءاً هاماً من المجتمع الفلسطيني في ظل انعدام وجود سوق عربي يستقطب جزء منهم في حين أن السوق العربي يستقطب عمالاً من جنسيات مختلفة محروم منها الفلسطيني ، هذه السوق لو استخدمت جزء منهم لإختلفت المعادلة ولكانت هذه الشريحة تعيش بواقع أفضل حالاً مما يعيشونه اليوم ، وكذلك السوق المحلي المحدود الذي لا يستطيع أن يستقطب أعداداً كبيرة منهم خاصة في ظل وجود حصار بالإضافة إلى تدمير ما كان موجوداً من مشاريع متوسطة في الضفة وغزة نتيجة قيام إسرائيل بتدمير البنية الإقتصادية المحلية . إن قضية العمال الفلسطينيين تستحق منا جميعاً كأمة عربية وخاصة الدول النفطية توفير برامج لخلق فرص عمل في السوق العربي ، أو إيجاد طرق لإنشاء مشاريع فلسطينية محلية تستطيع توفير فرص عمل للعاطلين الذين أصبحوا يشكلون عبئاً على السلطة الوطنية لكونها لا تستطيع توفير موارد مالية بإستمرار خاصة أن السلطة الوطنية تعتمد بشكل كبير على الإعانات الدولية . إن الأول من أيار ونحن نحيي ذكراه ، ليستحق أن يكون يوماً للوفاء لمن كانوا ومازالوا عنواناً للصبر والكفاح الوطني ، ورفضوا كُل الإغراءات المادية لخيانة شعبهم وكانوا عنواناً للكرامة الوطنية الفلسطينية ، ومن هنا فإننا نأمل أن يكون هناك نضال من أجل الحفاظ على هذه القيم الوطنية من خلال تعميم ثقافة مقاطعة العمل داخل المستوطنات التي تبتلع أرضنا وتسرق أراضينا ، حيث نرى كم من العمال الذين يعملون في بناء هذه المستوطنات وهذا بالتأكيد يُعتبر خيانة لدماء الشهداء والمُعذبين والمُهجرين . &&&&&&&&صحفي وكاتب فلسطينيrm_sh76@hotmail.com