خبر : حماس مرجعية ... أم الثوابت والمقاومة..!! .. بقلم: عماد عفانه

الأربعاء 28 أبريل 2010 03:12 م / بتوقيت القدس +2GMT
حماس مرجعية ... أم الثوابت والمقاومة..!! .. بقلم: عماد عفانه



لم يكن مستغربا البتة اختيار القوى الفلسطينية المقاومة في الخارج خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" على رأس المرجعية الفلسطينية المقترحة، وكان عكس ذلك سيكون هو المستغرب. لكن ورغم أنها خطوة متأخرة إلا أنها مؤشر على بداية صحوة قيادية جديدة من حماس وقوى المقاومة للمباشرة بملئ الفراغ القاتل الذي تركته م.ت.ف وحركة فتح في المواقع التمثيلية للشعب الفلسطيني في الخارج كأحد التزامات إنهاء القضية الفلسطينية التي تتطلبها اتفاقات فتح مع العدو الصهيوني وهو انكماش هذا التمثيل وحصره في الداخل الفلسطيني كأحد وسائل إنهاء البعد الخارجي والإقليمي للمقاومة والقضية الفلسطينية أولا، وثانيا خطوة على طريق التنكر لقضية اللاجئين وعودتهم التي باتت إلي دولة السراب التي أعلنها فياض تحت نعال وبنادق المحتل.   هذه الخطوة المباركة نأمل أن ترسي في واقع قضيتنا الفلسطينية بناء مرجعية وطنية شاملة تنهي والى الأبد منهج التفرد الذي قادته حركة فتح المسيطرة على م.ت.ف، والتي احتكرت هذا التمثيل وامتطت صهوته لتدخل قضيتنا وثوابت ومصالح شعبنا في دهاليز وأنفاق التعاون مع المحتل لجهة إنهاء وتذويب القضية مقابل مصالح شخصية وحزبية نتنة. بناء مرجعية يجب أن تفتح أبواب الحوار الفلسطيني الفلسطيني على مصراعيه لانتظام كافة قوانا الفلسطينية في هذه المرجعية، لا لتشكل بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية، بل لاستعادة المنظمة لجهة إصلاحها وإعادة بنائها لتأخذ دورها الطليعي والطبيعي في التعبير عن مصالح شعبنا وثوابته التي ألقاها الرويبضات في جب التنازلات والمزادات. ما أحوجنا كشعب فلسطيني إلى مرجعية جديدة موحدة تعيد قضيتنا من جديد على سكة التحرير التي انطلقت المنظمة من أجلها. ما أحوجنا إلى مرجعية فلسطينية جامعة لا تستثني أحد، بل ينتظم بها كافة قوى شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج، المقاومة والممانعة، النقابية والثقافية والاتحادات العمالية والنسوية والطلابية..الخ، والشخصيات الاعتبارية ذات الفعل والفكر والتاريخ النضالي المشرف. وما أحوج غزة التي تعيش واقعا استثنائيا بكل المقاييس البشرية السياسية والاجتماعية والإنسانية، وتتقابل وتتعايش فيها المتناقضات إلى مثل هذه المرجعية التي تنهي انحيازا غير مبرر من البعض الذي يصر على تسمية نفسه بفصائل مقاومة، وهم ينحازون مع من  يتعاون مع المحتل – المقاطعة- وينسق معه لمحاربة المقاومة في الضفة وتجويع شعب المقاومة في غزة. ما أحوج غزة إلى مثل هذه المرجعية لتحسم واقعا مختلجا في غزة فلا هي دولة مستقلة أو حرة ولا هي دولة  محتلة، ولا هو مجتمع منعزل مكتفي بذاته ولا حاجة به إلى محيطه وامتداداته، فغزة رغم أنها ذات تواصل جغرافي وبشري وامتداد عربي وإسلامي، جبهة طليعية مواجهة للعدو في طريق التحرير يؤلمها وتؤلمه، يضربها وتضربه، يحاصرها فتصمد، يجوعها فتصبر، يخنقها فتبدع في الانجاز والتميز وتلد وتتكاثر، فكرا وثقافة وسلوك حي في الصمود والمقاومة والصبر على الألم والإصرار على حقها في العيش بكرامة ما بات يخجل كل ملوك وزعماء العرب والمسلمين هذا لو بقي في وجوههم بعض من حياء. ففي غزة تتناثر الأقاويل والشائعات كما تتناثر حبات الندى على أوراق مزارعها الخضراء، وكأن غزة لا يكفيها ما بها من آلام وكبت وحصار، فنجد من أبناء الأباليس من يضعونها في بؤرة ضوء ساطع يضخم كل حدث حتى ولو كان بحجم دبيب النمل أو اقل، فما أحوج غزة إلى مرجعية وطنية تحمي ظهرها وهي تمتشق حسام الدفاع عن الأمة بأسرها. ما أحوج غزة التي بات قدر الحركة الإسلامية المقاتلة فيها أن تتولى مسؤولية حكمها وإعاشة هذا الشعب الذي يبلغ تعداده قرابة المليوني إنسان فيها، فيما اختار إخواننا في الإنسانية والإسلام أن يضربوا عليهم حصارا قاتلا فلا يبيعونهم ولا يبتاعون منهم، ما أحوجها إلى مرجعية تنتظم في حملة شاملة لإنهاء هذا العار الذي يسمى حصار غزة. ما أحوج غزة إلى  مرجعية في هذه الظروف الاستثنائية الرهيبة التي يتعامل البعض معه بتجاهل، ويطلب ممن ابتلاهم الله بالحكم في غزة كل شيء وكأنه يعيش في دولة أوروبية ، ما أحوجها إلى مرجعية تنهي استخدام الشعب والقضية وغزة كورقة وأداة في خطوة سياسية انتحارية لعدد من المراهقين الذين تسلقوا ظهر المنظمة وحركة فتح الجديدة في بيت لحم فإذا بهم ينسفون تاريخها. ما أحوجنا كشعب فلسطيني إلى مرجعية وطنية مخلصة تعيد للفرد اعتباره كصانع للانتفاضة وكقائد للثورة، وكزارع لبذور الدولة الحرة القادمة، وتنهي دولة الظلام في المقاطعة التي تجعل من نفسها فوق الفرد وأعلى منه،  وكأن مقاطعة الظلام في رام الله  كيان مستقل بذاته، والفرد المواطن عندهم  يستمد وجوده من هذا الكيان الظلامي، ومنه فقط ترتفع أو تنزل قيمته ووجوده ومعناه. ما أحوجنا إلى مرجعية وطنية توحد الجهود وتطلق العنان للإبداع في المقاومة والإصرار والتحدي لاجتراح كل ما من شأنه تقريب الخلاص من والحرية والإنعتاق. ما أحوجنا إلى مرجعية وطنية واعية وعاقلة تطلق معركة القدس وتعيد للقضية بعدها الحقيقي وعمقها الضارب في عمق العروبة والإسلام بل والإنسانية. فبوركت جهودكم أيها المقاومة في الخارج كما في الداخل، وإلى الأمام فشعبنا بات يرمقكم بعيون الأمل بعد أن أيس من عباس وفياض ومقاطعة الظلام في رام الله...فهل ستكونون عند حسن ظن شعبنا بكم...!!