خبر : نحو إستراتيجية إعلامية فلسطينية .. مهند العراوي

الإثنين 26 أبريل 2010 02:09 م / بتوقيت القدس +2GMT
نحو إستراتيجية إعلامية فلسطينية .. مهند العراوي



  في الآونة الأخيرة وخلال حضوري لعدد من الندوات وورش العمل التي ناقشت قضية الإعلام الفلسطيني، لاحظت تزايد الدعوات إلى تشكيل إستراتيجية إعلامية فلسطينية متكاملة بهدف تبنى القضايا الوطنية من الناحية الإعلامية وعرض كافة جوانبها وإيصالها إلى الرأي العام العربي والدولي ولفضح جرائم الاحتلال الصهيوني بحق البشر والشجر والحجر، وذلك نظراً لتنامي قوة سلاح الإعلام ومدى تأثيره على الشارع وتشكيل الرأي العام. لعل القضية الفلسطينية من أهم القضايا التي تحتاج إلى إعلام قوي قادر على إبقاءها في بقعة الضوء حامياً لها من التشويه والتأويل والتجني، حاجتنا لهذا الإعلام القوي تأتي من أن شعبنا يواجه أضخم آلة إعلامية في العالم وهي الآلة الصهيونية، والتي مدت اذرعها الأخطبوطية في كافة أنحاء العالم لتسيطر على مراكز القوى الإعلامية في المعمورة، إدراكا من هؤلاء لأهمية هذه الأداة في توجيه العالم نحو شيء وصرف نظره عن آخر. إذن ومن هنا كما ذكرت تكمن حاجاتنا إلى إعلام مضاد قادر على مقارعة إعلام العدو أو "propaganda" البروبوجاندا التي يمولها الاحتلال بملايين الدولارات لتعطي للعالم صورة مغايرة عن الحقيقة انطلاقا من مقولة "اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس". ونحو إستراتيجية إعلامية فلسطينية متكاملة أرى أن نبدأ خطوتنا الأولى من الجامعات الفلسطينية وخاصة كليات الصحافة والإعلام الحاضنة الأولى لإعلاميينا حيث نقوم بإرساء قواعد متينة نحو إنتاج إعلامي متميز قادر على تأدية مهمته بشكل ممتاز، وذلك من خلال تزويد الكليات بالإمكانيات اللازمة والمناهج الحديثة لمماشاة التطور الذي يطرأ على هذا المجال بشكل متسارع, إضافة إلى إعطاء الطلاب وقت كاف للتدريب قبل دخول سوق العمل. أرى أيضا أن يتكاتف الأساتذة والمتخصصون في مجال الإعلام لصياغة خطاب إعلامي خارجي تستند إليه وسائل الإعلام المحلية لتكون قادرة على مخاطبة الغرب بشكل مؤثر وفعال، بهدف عرض قضيتنا دون بتر أو تجزئة ولفضح جرائم الاحتلال الصهيوني التي لطالما عانينا من ضعف تغطيتها من قبل إعلامنا المحلي والعربي. كما وعلينا أن نعي أن الكثير من المعارك في العالم في الوقت الحاضر أصبحت تٌحسم في  ساحات الإعلام قبل ميادين الحرب والقتال، فما لوحقت دولة الاحتلال حقوقياً وإنسانيا إلا لأن حرب غزة كانت على الهواء مباشرة لتحرك العالم اتجاه هذه القضية مع التحفظ على قوة ردة الفعل. وأخيراً فأرى أن الإعلامي الفلسطيني بحاجة إلى مزيد من الثقافة واللغة وتوسيع المدارك علاوة على بٌعد النظر للأحداث الدائرة، وكفانا نظراً تحت أقدامنا أو من خلال نظارات الحزبية والفصائلية.   -- مهند شفيق العراوي غزة - فلسطين