لفت انتباهي مؤخرا تقريراً إخبارياً تصدر الصفحة الالكترونية لأحد المواقع الإخبارية الفلسطينية بعنوان " جلجلت وما أدراك ما جلجلت "، وفي خلال التقرير قرأت ما لم ينتبه إليه مقص الرقيب وهي الأخطاء الخفية التي حملها التقرير على لسان أبي الحارث من حيث المخالفات الشرعية والمغالطات السياسية والمنهجية والأعداد المهولة التي أشار إليها التقرير الذي لم يُحدد إن كانوا أنصاراً أم أعضاء أم أعداد وهمية أم رسمية لهذه التنظيمات، وحتى لا نخوض في مسألة الأعداد التي ذكرها التقرير على لسان أبا الحارث أو حتى العمليات التي وصفها التقرير بالكثيرة والتي لم يُعلن عنها لأسباب لم يذكرها سأتحدث في أمر أكثر أهمية _ وهو موضوع هذا المقال. أنا هنا لم أختلف مطلقاً مع المُتحدث بالتقرير لأن المحصّلة أن هدف جميع الشباب الذين انخرطوا في الحركات الإسلامية السلفية وعلى رأسها حركة حماس إنما يصب في شيء واحد وهو إقامة المشروع الإسلامي وإن اختلف البعض في السبيل إلى ذلك، لكن اختلافي مع من يحاول من خلال تقريره أن يصطاد في الماء العكر أو أن يُعكر صفو العلاقة الوثيقة التي باتت تنشب بين أعضاء هذه التنظيمات من جهة و الحكومة الفلسطينية وحركة حماس من جهة أخرى دليلي على ذلك أن الحكومة في غزة أطلقت سراح جميع من شاركوا في الاشتباكات المؤسفة التي حدثت في مدينة رفح وها هم يأمّون السطور الأولى في مساجد قطاع غزة التي تديرها حركة حماس ناهيكم عن أن من أعد التقرير لا يعرف البتة أن المشكلة لم تكن أبداً في الاختلاف الفكري بين الجماعات فهو ثقافة موجودة بين كل المذاهب الإسلامية تسمى بثقافة الاختلاف بل إنه أمر صحي ويعبر أصالة المنهج الإسلامي مع اختلاف التفاسير، وإلا لما كان هناك أئمة أربعة من كبار علماء السنة في الإسلام اختلفوا في الفروع واتفقوا في الأصول، لذلك فإن الأصل بين الجماعات الإسلامية المختلفة هو إقامة المشروع الإسلامي العالمي ( الكبير) والمشروع الإسلامي على أرض فلسطين ( الصغير) لكن الاختلاف يكمن في كيفية الوصول إلى ذلك، وعندما وصلت الأمور إلى حد التكفير كان هدف حماس منع ذلك من أساسة حتى لا تتحول غزة إلى عراق آخر أو إلى أفغانستان أخرى ومثال ذلك مقتل الشيخ الشهيد عبد الله عزام على أيدي الجماعات الإسلامية الجهادية هناك. المشكلة الكبيرة تكمن في أن التقرير جاء لدغدغة مشاعر بعض الإخوة في الجماعات الإسلامية السلفية المختلفة للتذكير بزمن الاختلاف التكفيري على طريقة " شاس بن قيس" وكأن شباب غزة الإسلاميين الذين باتوا ينهلون من شرف العقيدة التي تربوا عليها وعلى موائدها منهم من هو الأوس ومنهم من هو الخزرج، الشباب في قطاع غزة عن بكرة أبيه مسلم مستقيم نحتسبهم كذلك والله حسيبهم وبالتالي لا يمكن أن ينطلي عليهم ذلك كما انه لا يمكن أن يخرج أي كان ليتباهى بإسلاميته السلفية وطريقته في السير على نهج السلف الصالح مهما كان، خصوصاً أولائك الذين تحولوا بين عشية وضحاها من علمانيين إلى سلفيين "بالزي" نسأل الله أن يكون التحوّل في القلب مكمن الإيمان. ثم إن الجدير ذكره هو هذه المغالطة الدعوية والمنهجية فقد قال التقرير أن أبا الحارث قد نعت أولائك الذي تحولوا من تلك التنظيمات الجهادية إلى صفوف حركة حماس من جديد بـ " بالنذالة" وهو أمر يؤكد بلا شك ضعف الإقناع الدعوي لهذه الجماعات ثم يؤكد على أن الحضن التنظيمي لهذه الجماعات ضيّق على قاعدة " من ليس معنا فهو ضدنا " فكيف يمكن أن يطلق على شخص وهو في صفوفي " بطل همام " ثم يصبح بعد يوم " نذل " ثم إنه وصف لا يقبله الإسلام وليس بين المسلمين أنذال ولا يمكن أن يجري هذا الوصف على لسان قائد مسلم لأخيه المسلم مهما كان. ثم هذه المغالطة الشرعية فقد قال التقرير أن أبا الحارث قد نعت الرئيس عباس ورئيس وزاره بالمرتد وقد أكد أن ذلك محل إجمال كل التنظيمات التي قال أنها جهادية لكنه ليس مع قتل أي منها ولا أعرف من أين جاء بهذا الحكم الذي هو محل إجماع كل التنظيمات الجهادية مع أن الأصل في الإسلام قتل المرتد فوراً، أو الحكم عليه بالحد وهو القتل لحين التمكن من تنفيذه، وهذا أمر خطير لأن المعرف بالنسبة لجميع التنظيمات الجهادية هو سعيها من أجل إقامة الحدود !! فما بالها تقاعست عِند هذا الحد بالذات،؟!! في النهاية فإني أعتبر أن التقرير احتوى على مخالفات شرعية ومغالطات سياسية ومنهجية لا تنطلي على أحد أو حتى على أي قارئ بسيط، لذلك فإن العربدة الإعلامية لبعض المواقع الالكترونية من خلال هذه التقارير الإخبارية ينم عن نفسية إعلامية مريضة تبحث عن الشهرة بدون أي حسابات وطنية. كاتب من غزة