يستمر الجدل حول جدوى التهدئة القائمة , بلا عائد ملموس على حياة المواطنين في قطاع غزة , فهل نعيش تهدئة مع العدو الصهيوني ؟! , إذا كان كذلك هو الأمر , وهذا ما يؤكده الواقع المعاش , فلماذا هذا النفي من الكل المقاوم ؟!! , ولماذا التأخر بل الانزواء في خانة الصمت ؟!! , التي ما تعودنا عليها من قبل بنادق وصواريخ المقاومين , عند أي حادث أو عدوان صهيوني , ولو كان جرمه بسيط , مقارنة بما هو واقع من عدوان بربري يستهدفنا في غزة والقدس والضفة , ويضرب في عمق وجودنا , من خلال حملات التهويد المستعرة في القدس العاصمة , ويجرح الكبرياء الفلسطيني من خلال قمع أسرانا , وإذلال أهليهم أثناء الزيارة , إلى درجة إجبارهن على خلع ملابسهن , إذ هن أردن الزيارة وأي عدوان هذا على العرض المسلم , أين منه الخليفة المعتصم ؟! , وأين منه أحفاد المعتصم وصلاح الدين ؟!. ويستمر العدوان في قرارات الإبعاد القسري , القديمة الجديدة والتي لم تبدأ مع هذا القرار الصهيوني , بل سبقته حملات الإبعاد للأسرى إلى غزة وخارجها , بل طالت مواطنين عاشوا ومكثوا , في الضفة المحتلة سنوات طويلة , ومبتغى الصهاينة من هذا القرار تفريغ الضفة المحتلة , من عنصر المواطن الثابت والمقاوم , وتحويل أهلها إلى أقلية في الدولة اليهودية , التي سوف تضم يهودا والسامرة حسب المصطلح الصهيوني . ويتواصل العدوان الصهيوني وما توقف غول الاستيطان الذي يبلع الأرض ويغير معالمها وتهويد الأسماء في القدس , ونشر الكنائس الصهيونية في البلدة القديمة , لتحاصر المسجد الأقصى في الطريق إلى تهويده , كما وقع الجرم نفسه على الحرم الإبراهيمي , دون أن تتحرك الأمة , ودون أن تسجل المقاومة كلمتها , التي يخشاها قادة العدو الصهيوني إلا هي الرصاصة والصاروخ والقنبلة المتحركة ( الاستشهادي ) , فكل جعجعة الكلام والحدة في التصريحات , والانفعال على منصات الخطابة , لن يردع الصهاينة عن الاستمرار في مخططاتهم الخبيثة . ويبكينا الحال في ضفة الأحرار , فلقد أحكم الجنرال دايتون بقبضته , على المدن الشامخات فأصبحت جنين طوالبة مرتع للسياحة الصهيونية , ونابلس أبو الهنود تبكي حال الأسر المقيت , الذي يكبل أيادي مجاهديها , من معتقل الصهاينة إلى مسلخ دايتون فياض , ويتبختر الضباط الصهاينة , بلا خوف ولا وجل في بيت لحم عبيات , في جولة تفقدية للمقرات الأمنية , ويعود زمن التنسيق الأمني إلى ذروته , حتى وصلت عمليات التنسيق الأمني بين الجيش الصهيوني وقوات الجنرال دايتون , حسب وكالة الأنباء الايطالية إلى أكثر من ( 1297 ) عملية تستهدف المقاومة , في وجودها وثقافتها وبنيتها الاجتماعية بل تحاول جاهدة لإجهاض المقاومة الشعبية السلمية , خوفاً من تحولها إلى انتفاضة الحجر والرصاصة التي لن تتأخر بإذن الله . إذا كان هذا هو حال ضفة الاستشهاديين , فما بال غزة هاشم ضمير الوطن وحامية الثوابت ترزح في حالة من اللاوعي والهذيان السياسي , حتى أصبحت مواقف قادة المقاومة ضاربه في التراخي , تناقض أحرفها مرارة الواقع الذي يفضح الجميع بلا استثناء , فأين المقاومة من هذا الاستهداف الصهيوني للمقدسات والأرض والأسرى والحصار ؟! , أين المقاومة وموقفها من كل ما يحدث للقدس والأقصى ؟! , أين هو الرد على استهداف الضفة وتهجير أهلها ؟! , قد يقول قائل أن أهل غزة قد عانوا بما يكفى من ويلات الحرب , أليس خيار أهل غزة وكل فلسطيني حر المقاومة , ويقول أخر أن هذا الواقع من التهدئة هو بإجماع فصائلي , وهذا ما ينفيه الكل بالرغم أنهم ( فصائل المقاومة ) يسوقونه لتبرير عدم تحركهم بالفعل المقاوم الذي يؤرق الصهاينة ويقلب حساباتهم ومخططاتهم . غاب عن غزة الفعل المؤثر , والذي يجعل المنطقة برمتها في حالة من الغليان , تعيد للقضية اعتبارها , بعد أن أراد لها البعض أن تدخل مسارات الصراع على سلطة وهمية , تحت براثن المحتل , يتم من خلالها تدجين فصائل المقاومة , في إطار الرؤية الأمريكية لصياغة الشرق الأوسط , وقبول الصهاينة في المنظومة الإقليمية , بعد أن تجردت الأنظمة الرسمية من كل القيم الوطنية والقومية والإسلامية , فأصبحت في عرف الكثير منهم فلسطين هي (إسرائيل) , ولا يتورع كبرائهم من إرسال برقيات التهنئة للصهاينة , في ذكرى اغتصاب فلسطين . وضاقت غزة ببعض الشباب المجاهد الذي لا يستسيغ ولا يصبر , على رؤية كنيس الخراب يدشن ليخنق برائحته الكريهه بهاء وصفاء القبة والمسجد , فنطلق بما يملك من عتاد بسيط ليقول بقليل من القوة , أننا المسلمون ها هنا ندافع عن مقدساتنا , في مقابل البعض الذي جعل من الانتصار إلى الأقصى وعذاباته , في بعض المسيرات والمظاهرات والاعتصامات التي تنهك أنصاره , فيغادروا بعد أن طافوا شوارع غزة , إلى بيوتهم متعبين للنوم , وأصبحت غايات البعض أن ترفع رايته في مسيرة أو مهرجان !! . وعندما يأتي الحديث عن ملاحقة بعض المجاهدين في غزة ينبري المتحدثين , أن هؤلاء قد خرقوا الإجماع الوطني أو التوافق الفصائلي , وهب أنه قد وجد هذا الإجماع , أفلا تتسع غزة لبعض أحفاد أبو بصير وأبو جندل الذين أسلموا بعد صلح الحديبية فلم يدخلوا في الاتفاق , وكونوا قوة إسلامية مجاهدة تضرب مشركي قريش , عبر مهاجمة قوافلهم الاقتصادية , حتى ضاقت به قريشا ذرعاً , ووافقت قريش مرغمه على إلغاء الشرط المجحف , الذي يقول بأنه من جاء إليكم مسلما للمدينة فأرجعوه إلينا , أن ما يحدث من اعتقال البعض ممن يقومون بإطلاق بعض القذائف على المغتصبات الصهيونية , أو من يتحركون ليصيبوا القوات الصهيونية على طول الشريط الحدودي , يشكل إساءة بالغة لحكومة غزة , حتى لو تذرعت بما تقول عنه إجماع أو توافق , وان ما يحدث من الاهانة والضرب والتحقير والشتم والاحتجاز , يحمل على إيقاظ الأحقاد والبغض , والذي نحن في غنى عنه بل يشكل خطر على فكرة المقاومة وثقافة الجهاد , ويولد النفور داخل المجموع المقاومة في غزة المحاصرة , ونحن أحوج ما نكون إلى التصافي والمحبة وتعزيز أواصر الإخوة الإسلامية , بين أبناء الشعب الواحد وبين تشكيلات العمل المقاوم . وأمام خطورة ما يحدث حتى لو كان في إطاره الضيق , إلا أنه يعكس صورة مشوهه لنموذج غزة لا تستطيع التبريرات تجميله , فهل يتكرر مشهد الضفة رويداً رويداً لترويض المقاومة في غزة , علماً بان الجنرال دايتون ليس له مكاتب وأفرع في غزة المحررة !!. النموذج المقاوم في غزة وبألوانه المتعددة , يجب الحفاظ عليه ناصعاً مشرقاً , بعيداً عن الحسابات السياسية التي لا ترتبط بالمقاومة استراتيجياً ولا تكتيكاً , وأن تتوقف فوراً سياسة ملاحقة المقاومين , لأن المقاوم هو رمز حيوية هذا الشعب , وشعار للتضحية يخرج تاركاً الدنيا وما فيها لا يبغي غير الجهاد والمدافعة عن شعبه وأمته , فهل فكرت الحكومة بغزة في خطورة هذه التصرفات على مختلف الأصعدة ؟ وهل خططت جيداً للمحاورة والبيان والتعامل مع القضية في إطار دائرتها الطبيعية إلا وهي المقاومة مفهوما وثقافة وروح تسرى في نفوس الشباب , وأن نبتعد عن التعامل الأمني وأساليبه العشوائية وافتراضاته الخيالية , ولا نقصد بحديثنا من يثبت إخلاله بالأمن الداخلي والتفجيرات العبثية لممتلكات المواطنين , نأمل أن يستوعب أولى الأمر خطورة التصرف السيئ والقمع اللامبرر لحماسة الشبان ومعالجة الأمر برفق ولين وتناصح , ومكاشفة للحال ومدارسة للمستقبل والمآل فلا يجدي التفرد ولا ينفع التعالي والانصراف عن الناس بالقمع وتسفيه الرأي على أمل الوصول جميعاً على رؤية واضحة لدور مقاومة غزة هاشم في الدفاع عن قضايا الوطن وثوابته ومقدساته .