في خطوة قد تعيد رسم المشهد السياسي الإسرائيلي، كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ رسميًا، زعيم حزب "يشار" ورئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة الجديدة، عقب مشاورات نيابية أظهرت تفوقه على معسكر رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو.
وأكد هرتسوغ أن إسرائيل تواجه تحديات كبيرة تتطلب معالجة عاجلة، مشيراً إلى استمرار التهديدات الإيرانية، وضرورة العمل على بلورة أفق سياسي للمنطقة ووضع ترتيبات لمرحلة ما بعد الحرب. كما شدد على أهمية إحراز تقدم في تنفيذ خطة النقاط العشرين الخاصة بقطاع غزة، إلى جانب دفع مسار المفاوضات مع لبنان ودول الجوار.
من جانبه، دعا آيزنكوت إلى تشكيل حكومة طوارئ وطنية، معتبراً أن الظروف الحالية تستلزم خطوات سياسية مبتكرة وغير تقليدية. وأضاف أنه إذا كانت أحزاب الليكود والصهيونية الدينية تؤمن فعلاً بضرورة الوحدة الوطنية، فلا يوجد ما يمنعها من دعم حكومة برئاسته تستند إلى المبادئ التي طرحها أمام الرئيس.
وأشار آيزنكوت إلى أن أياً من الأطراف السياسية لن يكون قادراً على تحقيق جميع تعهداته السابقة، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق حكومي سيتطلب من الجميع تقديم تنازلات متبادلة من أجل تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة.
وجاء التكليف بعد حصول آيزنكوت على تأييد كتل برلمانية تمثل 67 عضوًا في الكنيست، مقابل 46 عضوًا أوصوا بتكليف نتنياهو، ما منح الجنرال السابق أفضلية واضحة في سباق تشكيل الائتلاف الحاكم.
وبموجب القانون الإسرائيلي، يملك آيزنكوت مهلة أولية تمتد 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديدها لمدة تصل إلى 14 يومًا إضافية بقرار من الرئيس إذا اقتضت المفاوضات السياسية مزيدًا من الوقت.
ويُنظر إلى هذا التكليف باعتباره ضربة سياسية قوية لمعسكر نتنياهو، الذي خرج من الانتخابات الأخيرة عاجزًا عن تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة للاستمرار في الحكم، رغم احتفاظه بكتلة مؤثرة داخل الكنيست. كما يعكس صعود تيار معارض يسعى إلى إنهاء سنوات من هيمنة نتنياهو على الحياة السياسية الإسرائيلية.
غير أن الطريق أمام آيزنكوت لا يبدو مفروشًا بالورود؛ فنجاحه في تشكيل الحكومة يتوقف على قدرته على جمع أحزاب متباينة التوجهات في ائتلاف واحد قادر على تجاوز عتبة 61 مقعدًا المطلوبة لنيل ثقة الكنيست، وسط خلافات سياسية وأيديولوجية حادة بين مكونات المعسكر المناهض لنتنياهو.
ويرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان غادي آيزنكوت سيتمكن من تحويل التكليف الرئاسي إلى حكومة فعلية، أم أن إسرائيل ستواجه جولة جديدة من التجاذبات السياسية قد تعيد خلط الأوراق من جديد.


