الأمن القومي الإسرائيلي: إخفاق الحربين يفرض إسقاط النظام الإيراني.. النووي والصواريخ والمُسيّرات صمدت والشعب يلتف حول قيادته

الأحد 08 نوفمبر 2026 11:59 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الأمن القومي الإسرائيلي: إخفاق الحربين يفرض إسقاط النظام الإيراني.. النووي والصواريخ والمُسيّرات صمدت والشعب يلتف حول قيادته



القدس المحتلة/سما/

على الرغم من عملية غسيل الدماغ وتحويل الهزيمة الأمريكيّة الإسرائيليّة إلى انتصارٍ على إيران، رأى الباحث الصهيونيّ، راز تسيمت، من معهد دراسات الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب، أنّ النتائج المحدودة للحربيْن الأخيرتيْن ضد إيران، فيما يتعلق بالقضاء على التهديد النوويّ والصاروخيّ، تعزز الاعتقاد في إسرائيل بأنّ تغيير النظام في طهران هو الحل الأمثل للتهديد الإيرانيّ. ومع ذلك، فرغم أنّ الجمهورية الإسلامية تواجه سلسلةً من الأزمات الحادة، فإنّ انهيارها ليس وشيكًا بالضرورة، طبقًا لأقواله.

وتابع في دراسته الجديدة: “أدت الحروب والضغوط الخارجيّة إلى حالةٍ من الإرهاق واليأس لدى الشعب الإيرانيّ، إلى جانب حشدٍ حول مشاعر التضامن والقوميّة، وتزايد الاعتماد على شبكات المساعدات والرعاية الاجتماعية التابعة للسلطات. وفي الوقت نفسه، تحافظ الأجهزة الأمنيّة على تماسكها وتستعد لموجةٍ جديدةٍ من الاحتجاجات، بينما لا يزال معارضو النظام يعانون من التشرذم وغياب قيادة متفق عليها”.
ولفت الباحث، وهو رئيس برنامج المحور الإيرانيّ الشيعيّ في معهد دراسات الأمن القوميّ إلى أنّه “بإمكان إسرائيل، بل يجب عليها، العمل تدريجيًا على إضعاف النظام. إلّا أنّ تغيير النظام يعتمد في المقام الأول على المواطنين الإيرانيين، وعلى التوازن الداخليّ للقوى بين النظام ومعارضيه، وعلى القدرة على خلق بديلٍ قابلٍ للتطبيق للحكومة الحالية. لذلك، لا ينبغي أنْ يكون تغيير النظام أساسًا للتخطيط الاستراتيجيّ للتعامل مع التهديدات النوويّة والصاروخيّة العاجلة”.
كما أوضح أنّه “على الرغم من الإنجازات العملياتيّة الكبيرة، لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من القضاء على البرنامج النوويّ الإيرانيّ أوْ حرمان إيران من قدرتها على مواصلة امتلاك وإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي تُشكّل تهديدًا كبيرًا لجيرانها، ورغم أنّ الحربين ألحقتا ضررًا بالغًا بقيادة إيران وقدراتها العسكريّة، إلّا أنّ النظام نجا، ولم يتم القضاء على برامجه النووية والصاروخية، بل إنّ القيادة الجديدة في طهران في هذه المرحلة تبدو أكثر تطرفًا واستعدادًا للمخاطرة”.
وكشف النقاب عن أنّ “الحرب حرمت إيران من جزءٍ كبيرٍ من قدرتها النووية الصناعية التي بنتها على مر السنين، لكنها تركتها بمئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب، وأجهزة طرد مركزي متطورة، ومعرفة، وقوى عاملة، وبنية تحتية تحت الأرض”.
وأردف: “يُمكن تقدير أنّ الدافع الإيرانيّ للتوجه نحو الأسلحة النوويّة قد تعزز بعد الحربين كضمانٍ لبقاء النظام وكرادعٍ ضدّ الهجمات المستقبليّة، على الرغم من أنّه ليس من الواضح ما إذا كان النقاش الإيرانيّ الداخليّ حول هذه المسألة قد حُسم بالفعل. في الوقت نفسه، لا تزال إيران تحتفظ بترسانةٍ كبيرةٍ من الصواريخ والطائرات المسيّرة. حتى الضرر البالغ الذي لحق بقدرتها على إنتاج الصواريخ لن يمنعها على الأرجح من محاولة استعادة قدراتها رغم القيود”.
وتابع: “يمكن القول، على سبيل المثال، إنّ انهيار النظام الإيرانيّ الحالي قد يُستغل من قبل الحرس الثوريّ للسيطرة على مؤسسات الدولة وإقامة نظامٍ عسكريٍّ، أوْ قد يؤدي إلى تفككٍ داخليٍّ وفوضى وفقدانٍ للاستقرار، ممّا قد يُقوّض الاستقرار والأمن في الدول المجاورة”.
وأشار إلى أنّه “مع ذلك، يصعب إقناع صنّاع القرار في إسرائيل اليوم بإمكانية حدوث سيناريو أكثر خطورةً من الوضع الراهن في إيران. فحتى النظام العسكريّ بقيادة الحرس الثوريّ ليس بالضرورة أسوأ بالنسبة لإسرائيل من النظام الحالي بقيادة مجتبى خامنئي، الذي يتمتع فيه الحرس الثوريّ بنفوذٍ كبيرٍ”.
علاوةً على ذلك، قال: “أدت حربان خلال عامٍ واحدٍ، والصدمة العامة، إلى حالة من الإرهاق واليأس والخوف من تجدد الصراع. وإلى جانب العداء للنظام، ثمة تماسكٌ ما، تشجعه السلطات، حول راية القوميّة الإيرانيّة ومقاومة الهجمات الخارجيّة”.
“وختامًا”، خلُص الباحث الصهيونيّ “قد يُسهم تغيير النظام بالفعل في إزالة جزءٍ كبيرٍ من التهديدات الإيرانيّة، لكن ذلك يعتمد أولاً وقبل كلّ شيءٍ على المواطنين الإيرانيين وعلى الديناميكيات الداخليّة بين النظام ومؤيديه ومعارضيه. ولن يكون هذا التغيير ممكنًا إلّا بعد تحول في موازين القوى بين أولئك الساعين إلى تغييرٍ جذريٍّ في الوضع السياسيّ الراهن وأولئك الذين يسعون إلى الحفاظ عليه بأيّ ثمنٍ”، طبقًا لأقواله.