كاتب إسرائيلي: ضغوط من مقربين لترامب على أيزنكوت لتشكيل حكومة جديدة وإقصاء نتنياهو

السبت 07 نوفمبر 2026 09:08 م / بتوقيت القدس +2GMT
كاتب إسرائيلي: ضغوط من مقربين لترامب على أيزنكوت لتشكيل حكومة جديدة وإقصاء نتنياهو



القدس المحتلة/سما/

كشف الصحفي الإسرائيلي بن كسبيت أن مسؤولين في محيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقلوا رسالة إلى مقربين من رئيس حزب "يشار" غادي أيزنكوت، طالبوه فيها بالعمل على تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، وإزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن منصبه فورا.

وقال كسبيت، مساء السبت، خلال برنامج "واجه الصحافة" على القناة 12 الإسرائيلية، إن الرسالة التي نقلها المسؤولون الأميركيون إلى فريق أيزنكوت كانت واضحة: "أدوا اليمين الدستورية لحكومة الآن، وأزيحوا بيبي الآن".

وجاءت هذه التصريحات في ظل تقدم أيزنكوت في مساعيه لتشكيل حكومة بديلة عن حكومة نتنياهو، بعدما أوصى 67 عضوا في الكنيست بتكليفه بتشكيل الحكومة، مقابل 46 عضوا أوصوا باستمرار نتنياهو. ومن المتوقع أن يكلف الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ أيزنكوت بالمهمة مطلع الأسبوع.

وكان أيزنكوت قد عرض، الجمعة، خطة لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، قال إنه يسعى إلى إقامتها في أسرع وقت ممكن، استنادا في مرحلتها الأولى إلى أحزاب معسكر التغيير الأربعة، وهي "يشار!" و"بإحْد" و"الديمقراطيون" و"إسرائيل بيتنا"، التي تمتلك مجتمعة 48 مقعدا في الكنيست، مع الحصول على دعم خارجي من الأحزاب العربية، وإمكانية انضمام أحزاب وأعضاء كنيست آخرين لاحقا.

وقال أيزنكوت إنه أجرى خلال الأيام الأخيرة مباحثات مع شركائه بشأن خطة تشكيل حكومة الطوارئ الوطنية، موضحا أن منطق الخطة يقوم على أداء حكومة اليمين الدستورية سريعا، بالاستناد إلى أحزاب التغيير والتصحيح الصهيونية الأربعة، ثم انضمام أي حزب أو عضو كنيست يوافق على المبادئ الأساسية التي طرحها، سواء فورا أو بصورة تدريجية.

وأشار إلى أن نتائج جولة المشاورات لدى الرئيس الإسرائيلي أظهرت فجوة كبيرة بين عدد الأعضاء الذين أوصوا بتكليفه وعدد المؤيدين لاستمرار نتنياهو، وقال: "46 عضوا فقط في الكنيست يؤيدون استمرار ولاية بنيامين نتنياهو، فيما لم يمنح 74 عضوا ثقتهم لاستمرار ولايته".

وأضاف أن استمرار نتنياهو في منصب رئيس حكومة انتقالية من دون امتلاك أغلبية برلمانية يشكل وضعا خطيرا في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه إسرائيل، معتبرا أن بقاء رئيس حكومة انتقالية، بات في موقع الأقلية وفقد ثقة الجمهور بصورة حادة، على رأس المؤسسة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون، أمر لا ينبغي أن يستمر ولو ليوم واحد.

شروط أيزنكوت الأربعة

وأكد أيزنكوت أنه لن يتنازل، في إطار مساعيه المتسارعة لتشكيل الحكومة، عن المبادئ الأربعة التي طرحها قبل الانتخابات شرطا للانضمام إلى أي حكومة، وهي الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، وقبول قيم وثيقة الاستقلال، وفرض الخدمة على جميع المواطنين، سواء كانت عسكرية أو وطنية أو مدنية، والاعتراف بحركة حماس منظمة إرهابية، إلى جانب الالتزام بتفكيك قوتها العسكرية والحكومية.

وأوضح أن فريقه يجري محادثات مكثفة مع الأحزاب التي يمكن أن تشارك في هذه الخطوة، مشيرا إلى إحراز تقدم ملموس في الاتصالات، ومؤكدا أنه يعتزم التوجه إلى جميع كتل الكنيست ودعوتها للانضمام إلى الحكومة إذا وافقت على المبادئ التي حددها.

نتنياهو يدعو إلى حكومة وحدة ويحذر من الاعتماد على الأحزاب العربية

في المقابل، نشر نتنياهو، مساء السبت، مقطع فيديو دعا فيه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذرا من إقامة حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.

وقال نتنياهو: "هذا وقت الوحدة. هناك من يعتزم خلال الأسبوع المقبل أداء اليمين الدستورية لحكومة على عجل، بمشاركة داعمين للإرهاب. يريدون إقامة حكومة في دولة إسرائيل مع من يسعون إلى القضاء عليها، ومع من يريدون إقامة دولة فلسطينية على أنقاضها".

وأضاف: "الحكومة التي تعتمد على داعمي حماس لن تحارب حماس، والحكومة التي تعتمد على كارهي اليهودية لن تحافظ على إسرائيل دولة يهودية، والحكومة التي تعتمد على الإسلام المتطرف لن تحارب الإسلام المتطرف".

وحذر من تداعيات تشكيل حكومة من هذا النوع، قائلا إن "النار واللهيب اللذين نراهما في شوارع باريس وبروكسل سيبدوان باهتين مقارنة بالنار واللهيب اللذين سنراهما في القدس وتل أبيب وحيفا وبقية المدن الإسرائيلية".

ودعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع أحزاب المعسكر القومي والأحزاب الصهيونية الراغبة في الحفاظ على الدولة، معتبرا أن هذا الخيار هو البديل عن "الانتحار الوطني". وقال إن مثل هذه الحكومة ستزيل بصورة دائمة التهديد النووي الإيراني، وتحافظ على إسرائيل دولة يهودية، وتحقق الوحدة الداخلية.

حزب أيزنكوت يرد: خطاب هستيري ومناورة رخيصة

ورد حزب "يشار!" برئاسة أيزنكوت بشدة على تصريحات نتنياهو، واصفا إياها بأنها "خطاب هستيري"، ومعتبرا أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته لم يتذكر الحديث عن الوحدة إلا بعدما أدرك أن أيامه في منصبه باتت معدودة.

وقال الحزب إن "من عمل على تقسيم المجتمع الإسرائيلي وتمزيقه وإثارة الخلافات داخله، لا يتحدث عن الوحدة إلا عندما يدرك أن أيامه في المنصب أصبحت معدودة"، مضيفا أن الوحدة قيمة مهمة لإسرائيل، لكن نتنياهو عمل بصورة منهجية ومتعمدة ضدها، حتى خلال الحرب الأصعب في تاريخ إسرائيل.

كما انتقد الحزب سلوك نتنياهو في حكومات الوحدة التي شكلها سابقا، وقال إنه "شكل حكومات وحدة وطوارئ، لكنه عمل دائما ضدها من الداخل، ولم يلتزم قط باتفاق وقعه مع شركائه السياسيين"، مشيرا إلى تشكيله حكومة السابع من أكتوبر بمشاركة إيتمار بن غفير وزيرا بارزا، خلافا لتعهد قطعه بنفسه.

واتهم الحزب نتنياهو بالفشل في تفكيك حكم حماس، ومواصلة تفكيك المجتمع الإسرائيلي، قائلا إنه "رئيس حكومة الإخفاق الذي فشل في تفكيك حكم حماس، ولم يبرع إلا في تفكيك المجتمع الإسرائيلي، يواصل هذا المساء زرع الدمار، مستخدما بصورة ساخرة قيمة الوحدة التي عمل دائما ضدها".

وأكد الحزب أن حكومة الطوارئ الوطنية التي يعتزم أيزنكوت تشكيلها ستضم فقط الأحزاب وأعضاء الكنيست الذين يوافقون على المبادئ الأربعة التي طرحها، ومن بينها الاعتراف بحماس منظمة إرهابية والالتزام بتفكيك قوتها العسكرية والحكومية.

وفي ختام رده، وجه الحزب شرطا واضحا إلى حزب الليكود وأعضائه الراغبين في الانضمام إلى هذه الخطوة، قائلا: "إذا كان الليكود وأعضاؤه يريدون فجأة الوحدة وتشكيل حكومة واسعة، فهم مدعوون للإعلان علنا عن فك التحالف مع المتطرفين، وقبول المبادئ الأربعة التي وضعها غادي أيزنكوت، والاستعداد للانضمام إلى حكومة برئاسة رئيس الوزراء أيزنكوت. وحتى ذلك الحين، فهذه مناورة رخيصة لا أكثر".