تبددت الآمال في نهاية قريبة للحرب في الشرق الأوسط، اليوم الخميس، بعد أن توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشن ضربات أشد قوة على إيران. جاء ذلك خلال خطاب طال انتظاره، لكنه خيب آمال المستثمرين الذين كانوا يترقبون مؤشرات واضحة على مخرج من الأزمة المتصاعدة في المنطقة.
وانخفضت الأسهم وارتفعت أسعار النفط بعد أن قال ترامب إن العمليات العسكرية ستتكثف في الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، دون أن يقدم جدولا زمنيا محددا لإنهاء الصراع الذي تسبب في فوضى في إمدادات الطاقة العالمية ويهدد بدفع الاقتصاد العالمي إلى حالة من الانهيار.
وقال ترامب في خطاب ألقاه، مساء الأربعاء، في وقت الذروة "أستطيع أن أقول الليلة إننا في طريقنا لإكمال جميع الأهداف العسكرية الأميركية قريبا، قريبا جدا".
وأضاف "سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة. سوف نعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون".
وأشار ترامب أيضا إلى أن الحرب يمكن أن تتصاعد إذا لم يرضخ القادة الإيرانيون لشروط الولايات المتحدة خلال المفاوضات، مع احتمال شن ضربات على البنية التحتية للطاقة والنفط في إيران.
لا تطمينات بشأن أزمة الطاقة
قفزت أسعار خام برنت بنحو خمسة بالمئة إلى 106.16 دولار للبرميل، بعدما خلا خطاب ترامب من أي ضمانات بشأن كيفية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة. وكانت الأسعار قد انخفضت في وقت سابق من اليوم الخميس بعد أن تراجعت عند التسوية في الجلسة السابقة.
وبعد وقت قصير من خطاب ترامب، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل.
وقتل آلاف الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط منذ 28 شباط/فبراير الماضي، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرب إيران، وهو ما ردت عليه إيران بشن هجمات على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج، مع فتح جبهة جديدة في لبنان.
وأغلقت إيران كذلك مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي كان يمر عبره حوالي خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وأثر سلبا على شعبية ترامب قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة للكونجرس.
لكن ترامب قال في خطابه إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى المضيق، ودعا الحلفاء الذين يعتمدون على نفط المنطقة للعمل على إعادة فتحه.
وقال ترامب "يشعر كثير من الأميركيين بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين في الآونة الأخيرة هنا في الداخل... لقد نتج هذا الارتفاع قصير الأجل بالكامل عن شن النظام الإيراني هجمات إرهابية مختلة ضد ناقلات النفط التجارية التابعة لدول مجاورة لا علاقة لها بالصراع".
وحذر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة من أن الحرب لها تداعيات "جسيمة وعالمية وغير متكافئة إلى حد كبير"، وقالوا إنهم سينسقون تعاملهم مع الأزمة بما في ذلك من خلال تقديم دعم مالي محتمل للبلدان الأكثر تضررا.
آفاق غامضة
في مقابلة مع رويترز في وقت سابق الأربعاء، قال ترامب إن الضربات الأميركية الإسرائيلية ضمنت عدم حصول إيران على أسلحة نووية، وأضاف أن القوات الأمريكية قد تعود لشن "ضربات محددة" إذا عاد التهديد إلى الظهور.
وقال ترامب في خطابه التلفزيوني، دون تقديم أدلة، "لقد كانوا على أعتاب (الحصول على سلاح نووي)". وأشاد بما وصفها "بانتصارات سريعة وحاسمة وساحقة في ساحة المعركة".
وأضاف "إننا نقوم بشكل منهجي بتفكيك قدرة النظام على تهديد أمريكا أو بسط نفوذه خارج حدوده".
وقبل تصريحات ترامب، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة موجهة إلى الشعب الأميركي إن بلاده لا تضمر أي عداء للأميركيين المدنيين.
وقال ترامب إن نقاشات تجري مع القادة الإيرانيين الذين اعتبرهم أقل تشددا من سابقيهم. وذكر على وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران طلبت وقف إطلاق النار، إلا أنه لن يتم النظر في الأمر حتى ينتهي حصارها لمضيق هرمز. ونفت إيران تقديم أي طلب من هذا القبيل.
وقال مصدر إيراني كبير لرويترز إن طهران تطالب بوقف إطلاق نار بضمانات من أجل وقف هجماتها، وأضاف أنها لم تجر أي محادثات عبر وسطاء بشأن هدنة مؤقتة.
"اذهبوا للمضيق وسيطروا عليه"
أفاد مصدران أمنيان من باكستان، التي تضطلع بجهود للوساطة في تسوية الصراع، لرويترز في وقت سابق بأن إسلام اباد اقترحت وقفا مؤقتا لإطلاق النار على كلا الجانبين، لكنها لم تتلق أي رد بعد.
وقال مصدر مطلع لرويترز إن جيه.دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، تواصل مع الوسطاء في باكستان بشأن الصراع الإيراني يوم الثلاثاء. وأضاف المصدر أن فانس أشار بإيعاز من ترامب إلى أن الرئيس الأميركي أبدى استعداده لوقف إطلاق النار شريطة تلبية مطالب أميركية بعينها.
وبينما ألمح ترامب إلى إمكانية إنهاء الحرب في غضون أسابيع قليلة حتى دون التوصل لاتفاق مع طهران، صعّد تهديداته بخروج الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي إذا لم تساعد الدول الأوروبية في درء التهديد الذي توجهه إيران لحركة الملاحة في المضيق.
لكن ترامب لم يذكر حلف شمال الأطلسي صراحة في خطابه، وحث في الوقت نفسه الدول التي تحتاج إلى النفط على شرائه من الولايات المتحدة أو "التحلي ببعض الشجاعة المتأخرة".
وقال ترامب "اذهبوا إلى المضيق وسيطروا عليه ببساطة... لقد تم تدمير إيران بشكل شبه كامل. الجزء الصعب قد انتهى، لذا ينبغي أن يكون الأمر سهلا".
وآثرت الدول الأوروبية التريث، وقالت أليس روفو وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش، إن أي عمليات لحلف شمال الأطلسي في مضيق هرمز ستشكل انتهاكا للقانون الدولي.


