ليلة الرعب في إسرائيل.. صواريخ إيران العنقوديّة تهُزّ المركز وحزب الله يدُكّ الشمال

الأربعاء 18 مارس 2026 10:49 ص / بتوقيت القدس +2GMT
ليلة الرعب في إسرائيل.. صواريخ إيران العنقوديّة تهُزّ المركز وحزب الله يدُكّ الشمال



واشنطن ـ وكالات

أقرّت إسرائيل بشكلٍ رسميٍّ اليوم الأربعاء بأنّ الصواريخ الإيرانيّة الباليستية أصابت مراكز وأهداف في مركز الدولة العبريّة، وألحقت أضرارًا جسيمةً بالأرواح والممتلكات، لافتةً إلى أنّ هذا القصف المكثّف جاء كردٍّ على اغتيال علي لاريجني أمس في طهران، ومُوضحةً أنّ عدّة مدنٍ في مركز الكيان، والمعروفة بمنطقة (غوش دان) كانت الهدف الرئيسيّ للصواريخ الإيرانيّة العنقوديّة، كما اعترفت بمقتل رجل وزوجته في مدينة رمان غان، بالإضافة إلى وقوع عددٍ من الجرحى.

وفي هذا السياق رأى مُحلِّل الشؤون العسكريّة في (هآرتس) العبريّة أنّه “قبل أنْ نبدأ الاحتفال مجددًا في استوديوهات التلفزيون الإسرائيليّ، يجدر بنا التذكير بأنّ النظام قد أظهر حتى الآن مرونةً نسبيّةً، إلى جانب استعداده المستمر للقتال، وقد تمّ تعيين بديلٍ لكلّ مسؤولٍ رفيعٍ المستوى قُتل، وأحيانًا بديل للبديل نفسه إذا قُتل لاحقًا”.
وزعم: “لقد حُكِمَتْ إيران على مدى أربعة عقود ونصف بآليةٍ متطورّةٍ ووحشيةٍ لا هوادة فيها، إنّها ليست منظمة إرهابية يمكن إسكاتها وشلّ قدرتها على العمل، أمّا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كثيرًا ما يُطلق تصريحاتٍ علنيّةٍ غاضبةٍ بشأن استمرار الحرب، فهو مصمم على إظهار نيته تصعيد الضغط من أجل التوصل إلى حلٍّ للصراع”.
وتابع: “يزعم الرئيس وحاشيته أنّهم غير مكترثين بارتفاع أسعار النفط، ولا بمساعي إيران لإشعال سوق الطاقة عبر استهداف مواقع البنية التحتية في الدول المجاورة، وعرقلة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز. مع ذلك، لا ترصد وسائل الإعلام الأمريكيّة، التي تغطي الأحداث الداخلية في إيران، أيّ بوادر لصحوةٍ جماهيريّةٍ ضدّ النظام في هذه المرحلة. ويبدو أنّ هناك تحركًا منهجيًا يهدف إلى ردع المتظاهرين من العودة إلى الشوارع”.
وأردف: “أمّا القيادة الإسرائيلية، فهي التي تستمر في الغضب. لقد اعتدنا بالفعل على الخطابات اليومية لوزير الحرب إسرائيل كاتس. بالأمس، أعلن كاتس أنّ لاريجاني، الذي كان بالفعل وزيرًا، قد انضم إلى (جميع مَن اغتيلوا بمحور الشر في قعر الجحيم)”، وتساءل: “منذ متى يتحدث كبار المسؤولين الإسرائيليين بهذه الطريقة؟ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي من المفترض أنْ يكون أكثر وعيًا، يبدو أيضًا كشخصٍ منخرطٍ في حملةٍ سياسيةٍ محمومةٍ. بالأمس، التُقطت له صورةٌ من مكتبه في الملجأ، وخلفه دميةٌ صغيرةٌ لشخصية باغز باني (تذكيرًا بمحاكمته التي تمكنت الحرب من إيقافها)، بعد أنْ حثّ المواطنين على (تجاهل قنوات اليأس)، أعلن أيضًا أنّنا (نحقق إنجازاتٍ تاريخية، وأنّنا الآن قوةٌ عظمى، تكاد تكون عالمية). قام مستشاروه الإعلاميون بتعميم صورةٍ يظهر فيها نتنياهو وكأنّه (يأمر بتصفية كبار مسؤولي النظام)”.
وأوضح: “أطلق حزب الله الليلة الماضية عشرات الصواريخ على إسرائيل، في خطوةٍ تُظهر قدرة التنظيم العالية على التنسيق حتى أثناء القتال، قبل ذلك بساعاتٍ، أعلن الجيش الإسرائيليّ حالة التأهب القصوى في الداخل، في ضوء معلوماتٍ استخباراتيّةٍ تفيد بنية حزب الله إطلاق نيرانٍ كثيفةٍ. وفي الوقت نفسه، بُذلت جهود مكثفة لإحباط إطلاق النار. لا توجد حلول سهلة لهذه المعضلة، بين اتخاذ الاحتياطات والخوف من انتشار الذعر بين المدنيين”.
وتناول المُحلِّل الجبهة الشماليّة وقال، نقلاً عن مصادره، إنّه “لا تزال العمليات الهجومية للجيش الإسرائيليّ في جنوب لبنان محاطة بضبابٍ كثيفٍ ومتعمدٍ من الجانب الإسرائيليّ، وأنّ الهدف المعلن هو إبعاد حزب الله عن نهر الليطاني وتطهير المنطقة، لكن لا توجد حاليًا أي تقارير عن وقوع اشتباكاتٍ عنيفةٍ هناك. ربما اختار حزب الله سحب بعض عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، كما فعل إلى حد كبير في النزاع السابق بين الطرفين في أكتوبر/تشرين الأول 2024، ويترافق التقدم نحو نهر الليطاني مع طردٍ متعمدٍ لمعظم السكان، وخاصة الشيعة، من المنطقة الواقعة جنوبه”.
وتابع: “هدّد كاتس بضم أراضٍ عقابًا للحكومة اللبنانية على فشلها في نزع سلاح حزب الله وإعادة السكان في المستقبل. وهذا ليس من قبيل المصادفة، فمنذ هجوم حماس، انخرطت حكومة نتنياهو بقوّةٍ في محاولاتٍ لتوسيع حدود البلاد، على الأقل بحكم الأمر الواقع، في كلّ قطاعٍ ممكنٍ، في لبنان وفي سوريّة وفي قطاع غزة (نحو نصف مساحته، وفقًا لحالة وقف إطلاق النار المؤقت التي فرضتها إدارة ترامب)”.
واختتم: “في غزة ولبنان، سيصاحب ذلك عمليات تهجيرٍ جماعيٍّ للمدنيين، أمّا في الضفة الغربيّة، فقد تضافرت جهود الجيش الإسرائيليّ والمستوطنين لتهجير الفلسطينيين بالقوة والاستيلاء على المراعي، حيث أُقيمت المزيد من المزارع والبؤر الاستيطانية منذ بداية الحرب تقريبًا، وهذه التحركات ليست عشوائيةً، بل هي جزءٌ من سياسةٍ إقليميّةٍ جديدةٍ، أهدافها واضحة، وإنْ لم تُعلن دائمًا”.
إلى ذلك، رأى محلل الشؤون العسكرية في صحيفة )معاريف”)، آفي أشكنازي، أنّ “مسألة الصواريخ الانشطاريّة معقّدة ولها وجهان، الأول: الصاروخ الانشطاريّ ضرره أقل مقارنةً بصاروخ يحمل رأسًا حربيًا بوزن 400 كغ، والثاني: الرأس الحربيّ الانشطاريّ يخلق نطاقًا واسعًا من التعرُّض للإصابة يصل حتى نحو 10 كيلومترات مربَّعة وربّما أكثر، بحسب الارتفاع فوق سطح الأرض الذي ينشطر عنده الصاروخ”.
ولفت أشكنازي إلى ما قاله الجيش الإسرائيلي بأنّ “الصاروخ الانشطاري يمثّل تحدّيًا في الاعتراض” وأنّ “سلاح الجو يشغِّل منظومتَيْن مركَزيتين للاعتراض: صاروخ (حيتس 3) الذي يُلاقي الصاروخ خارج الغلاف الجوي، وكذلك (حيتس 2) الذي يعترض الصواريخ داخل الغلاف الجويّ”.