يُصعّد الجيش الإسرائيلي ضغطه على حزب الله وعلى الحكومة اللبنانية، وهو ما تطرقت إليه صحيفة "معاريف" العبرية في تقرير، مشيرة إلى أنّ "الجيش الإسرائيلي باشر إخلاء مدينة صور، وهاجم محطات وقود وبُنى تمويلية تابعة لحزب الله، كما أكّد تشغيل منظومة الليزر في الشمال؛ في وقت يستعد فيه لقتالٍ طويل الأمد، محذّرًا من أن التنظيم لا يزال يمتلك آلاف الصواريخ قصيرة المدى".
وفي السياق نفسه، استهدف الجيش عشرات محطات الوقود في لبنان التي يديرها حزب الله، وهي تعود لشركة طاقة مملوكة للتنظيم. ويهدف الهجوم إلى تقويض القدرات الاقتصادية للحزب، وكذلك إلى عرقلة حركة عناصره الذين اعتادوا التزوّد بالوقود مجانًا، بحسب الصحيفة.
منظومة الليزر
في المقابل، يقول الجيش إن "معظم عمليات إطلاق النار التي ينفّذها حزب الله حاليًا لا تتجاوز خط الحدود، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى دفعه شمالًا. كما يشير إلى أن التنظيم غيّر مفهومه القتالي، إذ بات يشتّت قدراته النارية ويفكّك مجموعات منصّات الإطلاق للحفاظ على ما تبقّى لديه من وسائل. وفي الوقت نفسه، يتجنّب عناصره خوض معارك احتواء مباشرة، ويسعون إلى الحفاظ على قوتهم والتراجع شمالًا نحو خطوط دفاع خلفية".
في هذا الإطار، أكّد الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى أن منظومة الليزر بدأت العمل أيضًا في الشمال، وتُستخدم لاعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ. وقال مصدر عسكري للصحيفة إن "المنظومة دخلت حيّز الاستخدام وبدأت بالعمل"، مشيرًا إلى القتال في لبنان، وأحداث الليلة الماضية، والضربة الاستباقية التي شنّها الجيش بعد رصد نية لتنفيذ وابل ناري واسع باتجاه الشمال والوسط.
وأضاف: "دخلنا اليوم العشرين من العملية. خلال النهار رصدنا استعدادات حزب الله لمحاولة تنفيذ أيام إطلاق أكثر كثافة كل بضعة أيام. التغيير الأساسي هو أننا تعلّمنا من التجارب السابقة وأصبحنا أكثر جاهزية. في مجالات الاستخبارات وجمع المعلومات، والاستجابة، وتحضير الجبهة الداخلية، كانت الاستعدادات والإنجازات جيدة".
وتابع: "لا يمكننا تحديد عدد عمليات الإطلاق التي خُطّط لها هذه المرة بدقة، لكن التقديرات تشير إلى نحو 100 عملية. في المرة السابقة حاولوا إطلاق مئات الصواريخ دفعة واحدة. فعليًا، أُطلق نحو 40 صاروخًا قصير المدى، إلى جانب طائرات مسيّرة وصواريخ أرض–أرض. استعددنا مسبقًا عبر العمل الاستخباري، وتمكّنا من تدمير عدد من المنصّات قبل الإطلاق وأكثر من 10 منصّات بعده. نحاول استهدافها قبل الإطلاق، لكن إصابتها بعد ذلك تُعد إنجازًا مهمًا أيضًا. كل شاحنة منصّات يتم تدميرها تُعتبر إنجازًا. وقد عملنا في مناطق الإطلاق مثل النبطية، واستهدفنا مناطق ومنشآت يُعتقد أنها تضم أسلحة".
وأضاف المصدر العسكري بشأن التطورات الأخيرة: "أعددنا خطة ردّ واسعة ونواصل العمل ضمنها. أدركنا أن المنطقة جنوب الليطاني تمثّل مركز ثقل حزب الله في الجنوب، لذلك أخلينا صور الليلة الماضية وهاجمنا هناك. وكان الإخلاء يهدف أيضًا إلى تقليل الضرر على غير المنخرطين"، مشيرا إلى تنفيذ هجمات كبيرة على بنك تابع لحزب الله، ما أضرّ بقدراته المالية والسيولة لديه وقدرته على دفع الرواتب.
وفيما يتعلّق بتغيّر مفهوم القتال لدى الحزب، قال المصدر للصحيفة العبرية: "لقد تضرّرت بشكل كبير قدرات الإطلاق متوسطة وبعيدة المدى ضمن عملية سهام الشمال، ولم يتبقَّ لديهم عمليًا سوى الوسائل قصيرة المدى. خلال العام الماضي حاولوا الحفاظ على هذه القدرات، لكن بعد تضرّرها انتقلوا إلى أسلوب التشتّت: فكّكوا الشاحنات إلى مركبات صغيرة تحمل عدة منصّات، ووزّعوا المنصّات والمخازن داخل التجمعات الشيعية، خصوصًا شمال الليطاني. مدى الصواريخ القصيرة يقارب 40 كيلومترًا، لذلك يحاولون نقلها جنوبًا. نحن نعمل على تعطيل هذه القدرة وتقليصها. لا يزال لديهم آلاف الصواريخ القصيرة، ونعمل على تقليص التهديد للجبهة الداخلية".
كما تحدّث المسؤول العسكري عن استمرار القتال قائلًا: "نُكثّف النشاط، ونركّز القوات، وندخل ونتموضع داخل لبنان بهدف التقدّم ودفع العدو. في المرحلة الأولى دخلنا بسرعة لمنع الإضرار بالمستوطنات التي لم تُخلَ. الآن يتركّز الجهد على التمركز والتقدّم بهدف إزالة التهديد. نحن نضرب العدو وندفعه شمالًا في الوقت نفسه، وسيكون هذا هو الجهد الرئيسي خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين".
أقل من ألف مقاتل من رضوان جنوب الليطاني
وفيما يتعلّق بقوات "رضوان"، قال المصدر لصحيفة معاريف: "معظم القوة تراجعت. كان لديهم مخطط للتقدّم جنوبًا، لكن ليس للتموضع في الخط الأول. حاولوا نشر وحدات متقدمة، لكننا تحرّكنا بسرعة. كما عثرنا على عبوات قبل تفعيلها. حتى الآن لم نواجه عبوات ضد قواتنا، لكننا نستعد لذلك، من بين وسائل أخرى باستخدام وسائل روبوتية. العدو يعمل حاليًا ضمن خلايا صغيرة بأسلوب حرب العصابات، ويواجه صعوبة في العمل دون بنى تحتية، لذلك يتراجع. وبفضل معلومات استخبارية عالية الجودة، ننجح في استهدافه".
وختم بالقول إن عدد مقاتلي "رضوان" العاملين جنوب الليطاني يقلّ عن ألف، وقد أُصيب نحو 200 منهم، مضيفًا أنهم "يعانون نقصًا في القوى البشرية، ونعمل أيضًا على تعطيل محاولات التعزيز. هذا انتشار واسع لفرق صغيرة في كل قرية".
تحوّل في أسلوب حزب الله نحو الانتشار والتقدّم
في السياق ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يرصد تحوّلاً في أنماط عمل حزب الله، لا يقتصر على توزيع منصّات الإطلاق جغرافياً، بل يتعدّاه إلى محاولة التقدّم جنوباً بهدف تعميق الأذى داخل إسرائيل. ووفقاً للتقديرات، كان التنظيم يعتزم إطلاق نحو 100 صاروخ ضمن استراتيجية الدفعات الدورية، إلا أنه أطلق فعلياً قرابة 40 صاروخاً فقط. وفي المقابل، لا تزال بحوزته آلاف الصواريخ قصيرة المدى، فيما يركّز الجيش جهوده في منطقة جنوب الليطاني. كما يشير إلى إصابة أكثر من 500 عنصر من حزب الله منذ بدء الحملة.
ومن أبرز التحوّلات التي رُصدت أيضاً تغيّر أسلوب الإطلاق؛ فبعد أن كان التنظيم يعمل ضمن تجمّعات كبيرة نسبياً، بات يعتمد أسلوب الانتشار، عبر تقسيم منصّات الإطلاق إلى مراكز صغيرة داخل القرى الشيعية وبالقرب من المباني السكنية، بهدف تعقيد عملية الكشف المبكر وتعزيز قدرة البقاء، بحسب القناة الإسرائيلية.
وبحسب أحدث التقديرات، لا يزال بحوزة حزب الله عدة آلاف من الصواريخ قصيرة المدى. ويبلغ معدّل الإطلاق اليومي نحو 100 صاروخ، ويرتفع في الأيام "الثقيلة" إلى نحو 150، إلا أن التنظيم لم يتمكّن أمس أيضاً من بلوغ هذا الهدف.
وبالتوازي مع العمليات الميدانية، يركّز الجيش جهوده على منطقة جنوب نهر الليطاني، التي تُعدّ مركز الثقل لحزب الله في جنوب لبنان. وخلال الليل، جرى استهداف مواقع إضافية في المنطقة، بينها هدف نوعي لم يُصب بشكل كافٍ في هجوم سابق. ويؤكد الجيش أن هذه العمليات تهدف إلى دفع التنظيم شمالاً وإضعاف بنيته التحتية الأساسية.


