يقدر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي أن تحقيق الأهداف الإسرائيلية للحرب على إيران قد يتطلب "أسبوعين إضافيين على الأقل"، ستتركز خلالهما الضربات على منظومات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية وقواعد الأجهزة الأمنية للنظام.
وفي سياق التقديرات العسكرية، يلاحظ الجيش الإسرائيلي تراجعًا تدريجيًا في وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران خلال الأيام الأخيرة، وهو ما دفع قيادة الجبهة الداخلية إلى إجراء تقييمات متواصلة للوضع وتعديل تعليمات الطوارئ وفق التطورات الميدانية.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 3000 جندي وعنصر أمني إيراني في غارات جوية إسرائيلية وأميركية، وذلك منذ اندلاع الحرب، يوم السبت الماضي، بحسب التقييمات العسكرية التي عرضت خلال مناقشات تقييم الوضع مع المستوى السياسي.
في المقابل، يتابع الجيش الإسرائيلي احتمال توسّع دائرة المواجهة إلى جبهات إضافية، بينها اليمن. وبحسب هذه التقديرات، فإن الحوثيين يملكون قدرات صاروخية يمكن استخدامها في الحرب، إلا أن أسباب عدم مشاركتها في الهجمات حتى الآن "ليست واضحة بالكامل"، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال تغير هذا الوضع مع تطور الحرب.
ورصد محللون إسرائيلييون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة اتسمت بزيادة في وتيرة الضربات، لكنها لا تزال محدودة نسبيًا من حيث عدد الصواريخ، ما يعكس، بحسب تقديرهم، محاولة إيرانية لتوزيع إطلاق الصواريخ بين إسرائيل ودول الخليج، مع الحفاظ على وتيرة إطلاق تدريجية استعدادًا لما قد يكون حربًا طويلة.
وركز تحليلات إسرائيلية على أن اليوم الخامس من الحرب مع إيران شهد تطورًا ميدانيًا بارزًا تمثل في إطلاق هجمات متزامنة من إيران ولبنان، في محاولة لإرباك منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية.
ورأى هؤلاء أن تزامن الهجمات يشير إلى تصميم إيراني على مواصلة القتال، وكذلك إلى انخراط حزب الله بشكل أوضح في المواجهة. فبعد أن بدا الحزب في الأيام الأولى حذرًا من الانخراط الكامل في القتال، تشير الهجمات الأخيرة من لبنان، التي شملت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى مشاركة متزايدة في الرد العسكري، إضافة إلى ما وصفوه بوجود تنسيق عملياتي مع طهران.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن حزب الله يواجه في الوقت نفسه تحديات إستراتيجية متزايدة، في ظل الضربات الإسرائيلية والضغوط المتزايدة على إيران، التي تُعد مصدر دعمه الرئيسي. وتعتبر أن استمرار الحرب قد يضع الحزب أمام معضلة تتعلق بمستقبله السياسي والعسكري، وما إذا كان سيواصل العمل كجزء من ما تصفه إسرائيل بـ"محور إيران" أو سيضطر إلى تعديل إستراتيجيته للحفاظ على موقعه داخل لبنان.
كما تتحدث هذه التقديرات عن احتمال أن يؤدي استمرار الحرب إلى تغييرات في موازين القوى داخل لبنان، في حال تراجع الدعم الإيراني للحزب أو تعرض بنيته العسكرية لمزيد من الضربات، وهو ما قد يصعد النقاش الداخلي في لبنان حول مستقبل سلاحه.
في المقابل، تشير التقديرات إلى أن الضربات المكثفة التي استهدفت رموز السلطة وقواعد الأجهزة الأمنية في إيران لم تؤدِ حتى الآن إلى اضطرابات داخلية واسعة كما تأمل إسرائيل والولايات المتحدة، إذ لم تُسجل عودة للاحتجاجات الشعبية أو حالات انشقاق داخل قوات الأمن.
كما تتناول التحليلات المخاوف الأميركية من تداعيات الحرب اقتصاديًا، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واحتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب القلق من تراجع الدعم السياسي للحرب داخل الولايات المتحدة.
وتشير التقديرات إلى أن واشنطن تدرس في الوقت نفسه مسارين متوازيين: تصعيد العمليات العسكرية من جهة، والإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة قد تقود إلى اتفاق ينهي الحرب مقابل تنازلات إيرانية كبيرة في الملف النووي وبرامج الصواريخ.


