أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن نقل الشابة الفلسطينية لقاء كردية، البالغة من العمر 33 عاماً، إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد تعرضها لوعكة صحية مفاجئة داخل مركز احتجاز تابع لإدارة الهجرة والجمارك. وأوضحت المصادر أن لقاء أصيبت بنوبة صرع استدعت تدخل الطواقم الطبية في مركز 'بريريلاند' بمدينة ألفارادو التابعة لولاية تكساس، قبل أن تعاد مجدداً إلى مركز الاحتجاز يوم الاثنين الماضي.
وتأتي هذه التطورات الصحية في وقت تعيش فيه لقاء مأساة إنسانية مضاعفة، حيث أكدت تقارير حقوقية فقدانها لنحو 175 فرداً من عائلتها جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. وبالرغم من أن والدتها تحمل الجنسية الأمريكية، إلا أن لقاء وجدت نفسها خلف القضبان في وقت كانت تسعى فيه لتسوية وضعها القانوني والحصول على إقامة دائمة في الولايات المتحدة.
وأفادت عائلة المعتقلة وفريقها القانوني في بيان رسمي بأنهم واجهوا صعوبات بالغة في الحصول على معلومات دقيقة حول وضعها الصحي خلال فترة غيابها عن مركز الاحتجاز. وأعرب حمزة أبو شعبان، أحد أقربائها، عن قلق العائلة العميق، مشيراً إلى أن السلطات لم تقدم توضيحات كافية حول طبيعة الرعاية التي تلقتها أو الأسباب التي أدت لتدهور حالتها بهذا الشكل المفاجئ.
من جانبها، بررت السلطات الأمريكية استمرار احتجاز لقاء بانتهاكات تتعلق بقوانين الهجرة، مدعية أنها تجاوزت المدة المسموح بها في تأشيرة الطالب الخاصة بها. كما أشارت وزارة الأمن الداخلي إلى أن لقاء كانت قد اعتُقلت سابقاً في عام 2024 على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للقضية الفلسطينية التي شهدتها جامعة كولومبيا، وهو ما يربط قضيتها بالحراك السياسي الأخير.
وتؤكد لقاء من داخل محبسها أنها تتعرض لاستهداف مباشر بسبب نشاطها السياسي المناهض للعدوان على غزة ودعمها للحقوق الفلسطينية. ووصفت في رسائل نقلها فريقها القانوني ظروف الاحتجاز داخل مرافق إدارة الهجرة بأنها 'قذرة ومكتظة وتفتقر لأدنى المعايير الإنسانية'، وهو ما يتماشى مع شكاوى متكررة وثقتها منظمات حقوقية دولية على مدار السنوات الماضية.
بينما نشعر بالارتياح لخروج لقاء من المستشفى، ما زلنا لا نعرف شيئاً عن حالتها الصحية وما الذي حدث لها خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وفي المقابل، حاولت وزارة الأمن الداخلي طمأنة الرأي العام بالتأكيد على أن مصلحة الهجرة والجمارك تلتزم بضمان حصول كافة المحتجزين على الرعاية الطبية اللازمة. إلا أن هذه التصريحات تقابل بتشكيك واسع من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يرون في إجراءات الإدارة الحالية محاولة للتضييق على الأصوات الفلسطينية والمناصرة لها داخل الساحة الأمريكية.
وتشهد الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة حملة صارمة تقودها الإدارة الحالية ضد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، شملت تهديدات بقطع التمويل عن الجامعات وسعي حثيث لترحيل المتظاهرين الأجانب. ويرى مراقبون أن قضية لقاء كردية تمثل نموذجاً صارخاً لهذا النهج الذي يمزج بين الإجراءات الإدارية المتعلقة بالهجرة وبين العقوبات السياسية على حرية التعبير.
منظمة العفو الدولية دخلت على خط الأزمة، مسلطة الضوء على حجم الفاجعة التي ألمت بعائلة كردية في غزة، معتبرة أن احتجاز شابة تعاني من صدمة فقدان هذا العدد الهائل من أقاربها يمثل قسوة غير مبررة. وطالبت المنظمة بضرورة مراعاة الجوانب الإنسانية والنفسية للمعتقلين الذين يواجهون ظروفاً استثنائية بسبب النزاعات في بلدانهم الأصلية.
ويبقى مصير لقاء معلقاً بين الإجراءات القانونية المعقدة وبين الضغوط السياسية المتزايدة، في ظل استمرار احتجازها رغم حالتها الصحية غير المستقرة. وتعتزم عائلتها مواصلة التحرك القانوني والإعلامي للضغط من أجل إطلاق سراحها، خاصة وأنها كانت في مراحل متقدمة من الحصول على وضع قانوني مستقر قبل أن يتم اعتقالها بشكل مفاجئ خلال اجتماع روتيني مع مسؤولي الهجرة.


