بقيود دامت 3 أيام.. فلسطيني يروي تفاصيل ترحيله القسري من الولايات المتحدة بطائرة خاصة

الثلاثاء 10 فبراير 2026 07:32 ص / بتوقيت القدس +2GMT
بقيود دامت 3 أيام.. فلسطيني يروي تفاصيل ترحيله القسري من الولايات المتحدة بطائرة خاصة



القدس المحتلة / سما/

كشف المواطن الفلسطيني ماهر عواد، المنحدر من قرية رمون شرقي رام الله، عن تفاصيل صادمة لعملية ترحيله القسري من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تمت عبر طائرة خاصة وبإجراءات وصفها بالسرية والمهينة. وأوضح عواد أنه قضى نحو عشر سنوات مقيماً في الأراضي الأمريكية، وكان بانتظار استكمال إجراءات حصوله على الإقامة الدائمة (الغرين كارد) قبل أن تتغير مسارات حياته بشكل مفاجئ.

بدأت فصول الأزمة في أبريل من عام 2025، عندما اتصل عواد بالشرطة الأمريكية للإبلاغ عن تعرض منزله لحادثة سرقة، وبدلاً من تقديم المساعدة له، قامت السلطات الأمنية باعتقاله. وعقب أيام قليلة من احتجازه، جرى تسليمه إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، ليبدأ رحلة من التنقل بين مراكز الاحتجاز والسجون المختلفة في عدة ولايات أمريكية.

وصف عواد ظروف احتجازه بالسيئة للغاية، مشيراً إلى أنه نُقل في إحدى المراحل إلى سجن مخصص للمجرمين الخطرين، حيث وُضع في زنزانة مع مدانين بجرائم قتل وقضايا جنائية كبرى. وأكد أن هذه التجربة كانت قاسية نفسياً وجسدياً، خاصة وأنها تزامنت مع ظروف عائلية صعبة، حيث كانت زوجته حاملاً في تلك الفترة ولم يتمكن من رؤية طفله الجديد إلا عبر شاشة الهاتف.

وعن تفاصيل عملية الترحيل، أفادت مصادر بأن عواد نُقل مع سبعة فلسطينيين آخرين في رحلة جوية خاصة مرت بعدة دول أوروبية قبل وصولها إلى وجهتها النهائية. وكشفت المعطيات أن الطائرة المستخدمة في العملية تعود ملكيتها لرجل أعمال تربطه علاقات وثيقة بالرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، مما يشير إلى نهج جديد في تنفيذ عمليات الترحيل.

ظللت مقيد اليدين والقدمين لثلاثة أيام متواصلة خلال رحلة الترحيل، ولم تُفك قيودي إلا عند وصولي إلى بلدة نعلين بالضفة الغربية.

استمرت رحلة العودة إلى الأراضي الفلسطينية ثلاثة أيام، أكد خلالها عواد أنه ظل مقيد اليدين والقدمين طوال الوقت، دون مراعاة لأي معايير إنسانية أو قانونية. ووصف المعاملة التي تلقاها من الفريق الأمني المرافق بأنها كانت تتسم بالقسوة والتحقير، حيث لم يتم فك قيوده إلا بعد وصوله إلى بلدة نعلين غربي رام الله وتسليمه للجانب الإسرائيلي.

من جانبه، أعرب علاء عواد، والد الشاب المرحّل، عن صدمة العائلة من الطريقة التي عاد بها نجله، مؤكداً أنهم لم يتلقوا أي معلومات رسمية حول مصيره طوال فترة اعتقاله. وأشار الوالد إلى أن العائلة علمت بوصول ماهر عبر اتصال هاتفي من سكان محليين في بلدة نعلين، الذين أبلغوهم بوجود ابنهم لديهم بعد أن تركته السلطات هناك بشكل مفاجئ.

تأتي هذه الشهادة في وقت تزايدت فيه التقارير حول استخدام الإدارة الأمريكية الحالية لوسائل غير تقليدية في تنفيذ سياسات الهجرة الصارمة. وكانت تحقيقات صحفية دولية قد أشارت مؤخراً إلى استعانة وكالة الهجرة بطائرات خاصة مرتبطة بجهات سياسية لتسريع عمليات ترحيل الفلسطينيين والمهاجرين إلى مناطق النزاع أو الأراضي المحتلة.

وتعكس قصة ماهر عواد حجم التنسيق الأمني بين السلطات الأمريكية والإسرائيلية في ملفات الترحيل، حيث جرى تسليمه للشرطة الإسرائيلية فور وصوله إلى مطار تل أبيب قبل نقله للضفة الغربية. وتثير هذه الإجراءات تساؤلات حقوقية واسعة حول مصير المئات من الفلسطينيين المقيمين في الولايات المتحدة الذين يواجهون إجراءات مشابهة في ظل السياسات الراهنة.