أفادت صحيفة عبرية، مساء الاثنين، بأن البيت الأبيض طلب أن يكون اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب “مغلقا دون حضور إعلامي” للحيلولة دون الكشف عن الخلافات في الرأي بينهما بشأن إيران.
ومن المقرر أن يتوجه نتنياهو إلى واشنطن، ظهر الثلاثاء، ليصل العاصمة واشنطن بعد منتصف الليل بتوقيت إسرائيل (23:00 ت.غ)، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
وحسب الصحيفة، سيرافق نتنياهو وفد صغير من المؤسسة الأمنية يضم سكرتيره العسكري اللواء رومان غوفمان، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي جيل رايخ، دون مرافقة زوجته سارة نتنياهو.
وتابعت الصحيفة: “من المتوقع أن يُعقد الاجتماع مع الرئيس ترامب، الأربعاء في البيت الأبيض، ومن المقرر أن يكون اجتماع عمل مغلق، دون حضور وسائل الإعلام”.
وأوضحت الصحيفة أنه “تم اتخاذ القرار بشأن عقد الاجتماع المغلق تحديدا من قبل البيت الأبيض، وذلك على عكس غالبية اللقاءات السابقة بين الزعيمين”، فيما لم يصدر تأكيد فوري من البيت الأبيض على ذلك.
وخلال اللقاءات السابقة لم تقتصر دعوة الإعلام على السماح بطرح الأسئلة فحسب، بل دُعي الصحفيون أيضًا لتناول غداء رسمي، مثلما حصل في اللقاء السابق بين نتنياهو وترامب في منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، وفق المصدر ذاته.
أحد الاحتمالات في عقد اجتماع مغلق هو أن ترامب يريد “تجنب الكشف عن خلافات في الرأي بينه وبين نتنياهو بشأن اتفاق مع إيران”، وفق “يديعوت أحرونوت”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين كبار لم تسمهم إن “هناك ضغوطًا كبيرة من دول عربية (لم تحدد)، وانخراط فعّال من المبعوثيْن الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهو ما يُقلق رئيس الوزراء”.
وأضاف المسؤولون: “تخشى إسرائيل من أن يتوصل ترامب إلى اتفاق هش مع إيران، أي اتفاق يقتصر على الملف النووي، دون إشراف حقيقي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
وبحسب الصحيفة، تخشى إسرائيل من أن يُقيّد مثل هذا الاتفاق إسرائيل، ما يُصعّب عليها العمل عسكريا ضد إيران في حال وجود اتفاق بين واشنطن وطهران.
وقالت: “في هذه الحالة، لن يتمكن نتنياهو من مهاجمة ترامب علنا، نظرا للتقدير الكبير الذي يكنّه له الإسرائيليون باعتباره أقرب حليف لهم وصل إلى البيت الأبيض على الإطلاق”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي (لم تسمه) قوله في هذا السياق: “هناك مخاوف من أن يؤدي هذا إلى اتفاق لا يصب في مصلحتنا. هذه ليست مفاوضات بين ويتكوف وكوشنر والإيرانيين، بل هناك العديد من الأطراف المؤثرة على ترامب”.
ومضى ذات المسؤول: “نخشى أن يؤدي هذا إلى اتفاق لن يكون في مصلحة إسرائيل، وهذا أمرٌ مقلق”.
ويأمل نتنياهو في الحديث مع ترامب عن الخطوط الحمراء لإسرائيل بشأن أي اتفاق مع إيران.
وهذه الخطوط وفق الصحيفة هي “اتفاق يسلب إيران حق التخصيب، وقف تخصيب اليورانيوم نهائياً؛ إزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية؛ استعادة الرقابة الفعلية وتفعيل إجراءات الرقابة”.
ومضت الصحيفة: “من المتوقع أن يتحدث نتنياهو مع الرئيس حول خطر الصواريخ الباليستية”.
وقالت: “هذه قضية تُقلق إسرائيل بشدة، ولا تُثير اهتمام الأمريكيين بالقدر الكافي، ولذلك تحث إسرائيل الولايات المتحدة على تقييد الصواريخ الباليستية الإيرانية لمنعها من إلحاق ضرر جسيم بإسرائيل، وكذلك بأوروبا”.
والجمعة، شهدت العاصمة العمانية مسقط مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتصاعد فيه التوترات بينهما، وسط حشد عسكري أمريكي في المنطقة ضد طهران.
فيما وصف ترامب، مساء الجمعة، مفاوضات مسقط بأنها “جيدة للغاية” وتحدث عن مفاوضات أخرى بين الجانبين قال إنها ستتواصل “بوقت مبكر” من الأسبوع المقبل، دون تحديد تاريخ بعينه.
وترى طهران أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي.
ويشكل تخصيب اليورانيوم نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين، كما تطالب إيران برفع العقوبات مقابل التزامها بتقييد برنامجها النووي بما يمنع إنتاج قنبلة ذرية.
في المقابل، تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بشكل كامل، ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.
كما سعت الإدارة الأمريكية إلى طرح برنامج إيران الصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة على طاولة المفاوضات، إلا أن طهران أكدت مرارا أنها لن تتفاوض بشأن أي قضايا أخرى غير برنامجها النووي.


