صحيفة عبرية: الشيخ جراح.. فلسطينيون يرفضون تكرار النكبة ودولة تصر على “الأبرتهايد”

الثلاثاء 09 نوفمبر 2021 09:02 م / بتوقيت القدس +2GMT
صحيفة عبرية: الشيخ جراح.. فلسطينيون يرفضون تكرار النكبة ودولة تصر على “الأبرتهايد”



القدس المحتلة /سما/

هآرتس - بقلم: ايال راز  ناشط في كفاح حي الشيخ جراح                     "في النهاية، كل شيء يبدأ وينتهي بتشريع الأبرتهايد. قانونان للشعبين. قانون واحد (أنظمة القضاء والإدارة 1970) يسمح لليهود ما يحظره قانون آخر (أملاك الغائبين 1950) على الفلسطينيين. هذه هي البنية التحتية القانونية لملفات الشيخ جراح وسلوان والتي توجد اليوم امام المحكمة العليا. هنا تكمن المشكلة، ومن هناك أيضاً ينبع الحل.

لأكثر من عقد أرافق عائلات الشيخ جراح في كفاحها. رأيتهم في مظاهرات الشارع، في بيوتهم، في قاعات المحكمة وفي لقاءات مغلقة. تصميمهم على البقاء في بيوتهم التي بنتها الحكومة الأردنية ووكالة الأمم المتحدة للاجئين من أجلهم قبل 65 سنة، لا يعد بالنسبة لهم نقطة بداية للمفاوضات وليس لهم أي إمكانية للتراجع عنه. التمسك بالبيوت التي اكتسبوها بما يساوي مالاً طائلاً حين تخلوا عن الامتيازات الاقتصادية التي يستحقونها كعائلات لاجئين هو حقهم وواجبهم، إنسانياً، أخلاقياً، وكذا – سياسياً أيضاً.

ليس صدفة أن رفض الطرفان اقتراح الحل الوسط الذي صاغته المحكمة، نظراً للبنية التحتية القانونية القائمة وريح الإسناد التي تلقتها بقرارات قضائية سابقة، ليس للمستوطنين ما يدعوهم للاكتفاء بأقل من قرار الإخلاء. فالمشروع السياسي – العقاري الذي يعملون عليه يتطلب إخلاء كاملاً للحي الفلسطيني، وهدم بيوته الأصلية ليستبدلوا بها مستوطنة كبرى تبنى في قلب القدس الشرقية. هذا كان قصدهم حين بلغوا المحكمة بأنهم لا يمكنهم التخلي عن حقهم في العمل بموجب المادة التي في مشروع الاتفاق الرامي إلى الوقف المؤقت لخطتهم وضمان بقاء العائلات في بيوتهم لبضع سنوات أخرى.

بالنسبة للفلسطينيين، فإن كل قرار لا يحترم الالتزام الذي تلقوه من صاحب السيادة الأردني في منتصف القرن الماضي لتسجيل البيوت بملكيتهم، لا يمكن قبوله. فما الذي تطالبهم المحكمة بالمساومة عليه؟ على رفضهم التحول إلى لاجئين للمرة الثانية، بعد أن فقدوا كل أملاكهم في الأراضي التي تحولت لتصبح دولة إسرائيل في 1948 والتي يمنعهم القانون في العودة إليها؟ على حقهم في البقاء في الحي الذي أقاموه وعاشوا فيه هم وعائلاتهم بعد أن فقدوا كل شيء تقريباً؟ على ماذا يفترض بهم أن يتراجعوا، ولماذا؟ إن الاعتبار الوحيد من ناحيتهم لقبول مقترح الاتفاق هو محاولة يائسة، والتي يعدّ احتمالها أيضاً موضع شك، لتأجيل النهاية. فعل ينبع من مسدس محشو موجه إلى الرأس.

في اليوم التالي لرفض الطرفين صيغة المحكمة، تتطلع كل العيون ظاهراً إلى قرار القضاة. نأمل بأن يمتنع هؤلاء عن التوقيع على قرار معناه يكون إخلاء حي مقدسي كامل. وبالفعل، حتى لو أخذ القضاة بقرارات الهيئات القضائية السابقة، فأمامهم اليوم فتويان جديدتان رفعهما خبراء ذوو صيت وسمعة إلى المحكمة: الأولى، التي كتبتها د. رونيت لفين شنور ورفعت في إطار هذا الإجراء القانوني، وتقضي بأن التزام الحكومة الأردنية بنقل ملكية أرض إلى السكان واستكمال التسجيل على أسمائهم ينطبق على إسرائيل. والثانية، والتي وقع عليها خبراء إسرائيليون كبار في القانون الدولي ورفعت في الإجراء القانوني الذي يعنى بمصير عائلة من سلوان تقضي بأن حق السكن، حياة العائلة والمجتمع، يفوق في الحالات موضع الحديث حق أولئك الذين تقرروا كالمالكين الأصليين في المطالبة بحيازة العقارات وإخلاء العائلات.

مهما كانت قرارات المحكمة، يجدر بنا أن نتذكر بأن عنوان تسوية المسألة في مكان آخر، وفي واقع الأمر في اثنين: الأول هو المشرع، الذي يمكنه وينبغي لها أن يلغي المادة ذات الصلة في قانون أنظمة القضاء والإدارة منذ أكثر من خمسين سنة بعد سنه لغرض تنظيم حالة فوضوية مؤقتة، خيراً تفعل الكنيست إذا ما محت أخيراً الوصمة التي يخلقها تنفيذه الظالم. هذه الخطوة تتطلب إرادة سياسية لا يبدو أنها موجودة في الكنيست الحالية. والمخرج من ذلك هو تحمل المسؤولية من جانب محفل أضيق يتمثل بالحكومة وحدها.

من صلاحية وزير المالية أن يصادر الأرض، ويعوض أولئك الذين يدعون الملكية بمبلغ مالي، وينقل الأرض والبيوت بشكل نهائي لصالح العائلات التي تعيش فيها منذ أكثر من ستة عقود. لهذا سوابق في مسجد حسن بك في يافا وفي حالات أخرى. هذا الاقتراح ليس جديداً، نشره البروفيسور اسحق رايتر وليئور لهرس قبل نحو عقد في وثيقة صاغاها من أجل “معهد القدس للبحوث السياسية”. كما أن المستشار القانوني للحكومة سابقاً، ميخائيل بن يئير، كتب وتحدث عنه. لعلنا اليوم، إذ نصل إلى شفا الإخلاء الجماعي الذي لم يسبق أن كان له مثيل في القدس منذ 1967، نضجت الظروف لتحقيقه.

إن القيود السياسية لـ “ائتلاف التغيير” معروفة جيداً. وكذا أيضاً الهوية والمواقف السياسية لوزير المالية الحالي. ولكن ينبغي أن يكون واضحاً للجميع أن المسؤولية عن حل الموضوع ملقاة على إسرائيل، وأن لكل واحدة من سلطاتها الثلاث: القضائية والتشريعية والتنفيذية، قدرة وواجباً لحل المسألة التي أشعلت شوارعنا قبل بضعة أشهر. أما إذا امتنعت من عمل ذلك، فسيضطر مواطنو ومحامو الدولة مواجهة تداعيات وصمة الأبرتهايد التي ستتهم بها عن حق.