إيلان غولدنبرغ: “يمكن لبايدن إبقاء حل الدولتين قائماً”

الثلاثاء 22 يونيو 2021 10:29 م / بتوقيت القدس +2GMT
إيلان غولدنبرغ: “يمكن لبايدن إبقاء حل الدولتين قائماً”



واشنطن /سما/

نشرت مجلة “فورين أفيرز”، الإثنين، مقالاً لمدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي إيلان غولدنبرغ، تحت عنوان “يمكن لبايدن إبقاء حل الدولتين قائماً”، استهله قائلاً إن الرئيس الأميركي جو بايدن جاء هو وفريقه إلى السلطة على أمل عدم إعطاء أولوية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، حيث رأوا أن المفاوضات التي تقودها واشنطن هي فخ أوقع الإدارات الأميركية السابقة في شرك، وأن آفاق التقدم كانت أكثر قتامة من أي وقت مضى.

ويقول الكاتب: “لكن هناك بعض القضايا التي لا يمكن تجاهلها، فكما أكد تصعيد الشهر الماضي بين إسرائيل و”حماس”، يتطلب الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني مشاركة أميركية منتظمة لتجنب موجات العنف التي تقوض قدرة واشنطن على التعامل مع الأولويات الأخرى”.

ويضيف غولدبرغ: “ولا تُعد إدارة بايدن مخطئة في تجنب جولة أخرى من المفاوضات رفيعة المستوى، فالصراع ليس مؤهلاً للحل؛ ولكن بايدن يحتاج إلى استراتيجية منسقة لتحسين مسار الصراع -ولمنع الاضطرابات الدورية- مع الحفاظ على إمكانية حل الدولتين، خاصة أن الإطاحة المفاجئة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي، وتنصيب حكومة إسرائيلية جديدة بقيادة المحافظ نفتالي بينيت والوسطي يائير لابيد، توفر فرصة فريدة لبايدن للقيام بذلك”.

ويرى الكاتب أنه “لتحسين مسار الصراع وتعزيز القدرة على إدارة نوبات العنف المستقبلية، يجب على الولايات المتحدة أن تبدأ بإعادة فتح قنصليتها في القدس المحتلة. فمن خلال اتصالاتها العميقة ليس فقط مع القيادة الفلسطينية ولكن مع المجتمع الفلسطيني الأوسع، ساعدت القنصلية الولايات المتحدة لسنوات على مراقبة الوضع الحساس على الأرض وقرع ناقوس الخطر في واشنطن عندما أصبحت الأمور خطيرة، ما منح كبار المسؤولين الوقت اللازم للتدخل والضغط على جميع الأطراف للتراجع”.

ويقول الكاتب إنه خلال زيارته الأخيرة إلى الشرق الأوسط، أعلن وزير الخارجية الأميركي آنتوني بلينكن عن خطط لإعادة فتح القنصلية. وسيتطلب القيام بذلك تعاوناً من الإسرائيليين، ومع ذلك، يقول بعضهم إنه يجب نقل القنصلية إلى مكان آخر الآن بعد أن اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولكن نقل القنصلية سيغضب الفلسطينيين، وسيقوض الجهود الأميركية لتعميق العلاقات معهم وضمان فتح نافذة أوسع على النزاع، كما يجب على المسؤولين الأميركيين العمل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة لإدارة السياسات الحساسة المحيطة بهذه القضية، خاصة أن نتنياهو –زعيم المعارضة الآن- هو أعلى صوت يطالب بنقل القنصلية الأميركية”.

ولكن، وفق ما يقوله الكاتب، “في الوقت نفسه، يجب أن يؤكد المسؤولون الأميركيون لنظرائهم الإسرائيليين أن هذه ليست قضية أيديولوجية، بل عملية، تخص وضع مراقبين (أميركيين) على الأرض، كما يجب على إدارة بايدن أيضاً إعطاء الأولوية لتحسين الظروف المروعة في قطاع غزة، حيث أصبحت 75 ألف أسرة مشردة حديثاً بعد موجة القتال الأخيرة وحيث يحصل 2.2 مليون فلسطيني يعيشون هناك على الكهرباء لنحو 8 ساعات فقط في اليوم، و10% منهم فقط منهم يحصلون على المياه الصالحة للشرب”.

ويعتقد الكاتب أن “الولايات المتحدة لا تستطيع معالجة هذه الأزمة الإنسانية وحدها، لأنها ليس لها وجود على الأرض في غزة ولن تتعامل مع حركة حماس. وبدلاً من ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل عن كثب مع مصر ومنسق الأمم المتحدة الخاص للسلام في الشرق الأوسط على خطة مشتركة لإعادة إعمار غزة. ويجب على الولايات المتحدة أداء دور المنسق والمنفذ لمثل هذا الجهد، وأن تعتمد على القوى الإقليمية -خاصة دول الخليج- لتقديم الاستثمارات اللازمة بطريقة منسقة، وأن تشجع إسرائيل على أن تظل متعاونة”.

ويضيف: “كما يجب على إدارة بايدن إبلاغ إسرائيل بشكل خاص بأن الظروف المعيشية لـ2.2 مليون شخص لا يمكن أن تكون رهينة لقضية إعادة حماس لاثنين من الإسرائيليين المحتجزين حالياً في القطاع، إضافة إلى رفات جنديين إسرائيليين. ولكن عليها أيضاً زيادة دعمها العلني للإفراج عن الرهينتين ورفات الجنديين والضغط على القوى الدولية الأخرى للتحدث بقوة أكبر بشأن هذه القضية”.

“وفي الوقت نفسه الذي تعيد فيه تقويم تواصلها مع كلٍّ من الإسرائيليين والفلسطينيين، يجب على إدارة بايدن إعادة التفكير في كيفية الحديث عن حل الدولتين والسعي لدعمه، وهي نتيجة لا يعتقد أي من الطرفين أنها ممكنة في المدى القريب. ويجب أن لا يتخلى بايدن عن حل الدولتين، الذي يظل الطريقة الأكثر قابلية للتطبيق لضمان الحرية والازدهار والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين. وللحفاظ على هذا الاحتمال، يجب على إدارته أن تؤكد بشكل متزايد أهمية الحقوق والحرية الفلسطينية”، بحسب الكاتب.

ويشدد غولدبرغ على أنه “يجب على واشنطن أن تتخذ موقفاً أقوى ضد السياسات الإسرائيلية التي تحد من الأماكن التي يمكن للفلسطينيين العيش فيها أو الانتقال إليها، والممارسات القانونية غير المتكافئة التي تضمن حصول الإسرائيليين في الضفة الغربية على الإجراءات القانونية الواجبة مع إحالة الفلسطينيين إلى المحاكم العسكرية بمعدلات إدانة تقارب 100%، والسياسة الإسرائيلية الهزلية المتمثلة في اعتقال واحتجاز الأطفال الصغار بسبب إلقائهم الحجارة”.

ويؤكد الكاتب في نهاية المقال أن تسليط الضوء على هذه الممارسات ودفع الإسرائيليين لتغييرها هو أفضل طريقة لاستعادة الثقة في حل الدولتين والتمسك بالقيم الأميركية، “ولن تقرب أي من هذه الخطوات الإسرائيليين والفلسطينيين على الفور من حل الدولتين بعيد المنال، لكنها ستضع الصراع على مسار أفضل، مع الحفاظ على إمكانية تحقيق السلام العادل في وقت ما في المستقبل وتحسين قدرة الولايات المتحدة على التدخل ومنع إراقة الدماء غير الضرورية في غضون ذلك”.