من يمين بنتنياهو إلى يمين بدونه: عن أي حكومة تغيير تتحدثون؟

السبت 05 يونيو 2021 10:36 م / بتوقيت القدس +2GMT
من يمين بنتنياهو إلى يمين بدونه: عن أي حكومة تغيير تتحدثون؟



القدس المحتلة / سما /

 هآرتس - بقلم: جدعون ليفي       "يمكن اليوم تفهم مشاعر من يشعرون بالراحة وحتى السرور، على فرض أنه سيتم تشكيل حكومة جديدة. ويصعب أكثر الانضمام إلى المبالغات الطنانة والطفولية التي تصف إسرائيل كمن خرجت من الظلام إلى النور، ومن العبودية إلى الحرية، وكأن ألكسندر لوكاشنكو هو الذي سقط وليس نتنياهو.

المبالغات الهستيرية من نصيب المعسكرين، ورحيل نتنياهو ليس نهاية العالم، كما أنه ليس باباً لجنة عدن. والمعسكر الذي شعر بالاشمئزاز من نتنياهو وتجاهل إنجازاته وركز على نمط حياته وإخفاقاته، سيقفز في هذه الليلة إلى بركة المدينة من شدة الفرح. ولكنه حفل يجب إفساده. ستستبدل بحكومة نتنياهو حكومة يمينية أخرى. وستسيقظ إسرائيل على فجر يوم جديد يشبه سابقه.

يمكن تفهم هذا الفرح إزاء إقصاء الليكود عن الحكم مع الأخذ بالحسبان إجمالي المهرجين والصامتين فيه، وحكومته أيضاً التي كانت في السنوات الأخيرة حكومة شخص واحد. ثم نرى ميري ريغف وقد اختفت من حياتنا، هذه لحظة تعالي. الحكومة الجديدة ستعرض منتخباً فعالاً ومثير اًللانطباع من الوزراء، الذين سيحاول بعضهم القيام بمناصبهم بصورة أكثر نزاهة. هذا أمر يبعث على السرور، لكن ثمة غيمة سوداء وظالمة تحلق فوق كل ذلك: يمين يستبدل يميناً، يمين بدون نتنياهو سيحل محل يمين مع نتنياهو، وكلاهما متوحشان. ليس هناك شخص يساري جدي يسره ذلك.

قبل لحظة من إغراء اليسار بتصديق حملة تهديد البيبيين وكأن الأمر يتعلق بـ”حكومة يسارية متطرفة”، يجب العودة، بحزن كبير، إلى أرض الواقع. فاليمين سيسيطر بدون أي عائق أيضاً على هذه الحكومة. لا وحدة ولا تغيير، بل يمين. عملية تشكيل الحكومة تبشر باستمرارها: “ميرتس” و”العمل” لم يحسب لهما أي حساب من قبل أي أحد في المفاوضات الائتلافية، فقد كانا في جيب الكبار، ورموا لهما المواصلات والصحة، والقليل من البقشيش لـ”راعم”، الذي من المشكوك فيه أن يكون يساراً.

وزير الخارجية، يئير لبيد، سيسافر في أرجاء العالم لاتقاط الصور مع رجال دولة، وسيسحر كل من يريدون رؤية إسرائيل مختلفة ظاهرياً. سيكون هذا وهماً آخر كالوهم الذي نثره سلفه الذي لعب بصاحب الوجه الجميل، شمعون بيرس. ليس بسبب الحكومة التي خلفه، بل بسبب مواقفه: لبيد شخص يميني، وسيوافق على جميع خطوات الحكومة اليمينية هذه. لماذا سيتذمر؟ في المواضيع العادية، سيجسد الأخ بينيت سياسة الأخ لبيد، والعكس صحيح. انسَ المحبة.

أما عن وزير المالية، أفيغدور ليبرمان، فيفضل عدم إطالة الحديث. لم يكن لإسرائيل في أي يوم وزير مالية أكثر يمينية وأكثر تعفناً. وزير العدل جدعون ساعر، ووزيرة الداخلية اييلت شكيد، سيكونان الوجه الشرير للحكومة. ولن يكون هنا أي شيء بسيط من الشفقة والإنسانية، ولا نريد التحدث عن المساواة تجاه غير اليهود في هذه البلاد. وزير الدفاع، بني غانتس، يقوم الآن بخنق غزة كما لم يخنقها أي أحد من قبله.

كل ذلك سيقوده رئيس الحكومة نفتالي بينيت، الذي نقش على حزامه شعار “حرب واحدة فظيعة في غزة”، التي دفع نحوها وحرض عليها بسبب اختطاف وقتل الفتيان الثلاثة في الضفة. وسيكون مسروراً من تكرار ذلك. إيران وقانون القومية وسلطة القانون وميزانية الدفاع والمستوطنات سيتم علاجها بالضبط مثلما كان الأمر في الحكومة السابقة. في البؤرة الاستيطانية “أفيطار”، الورم البري الأخير حتى الآن، قد يفتحون هناك زجاجات الشمبانيا. وحكومة اليسار المتطرفة هذه ستؤيده. حكومة تبشر بالشر. بقايا اليسار الصهيوني البائسة ستنظر إلى ما يحدث بصبر وبدون أمل من شرفة الضيوف في الإستاد. لا أحد سينظر إليهم بجدية، وبحق. لا خيارات لهم. نيتسان هوروفيتس سيحتج، وميراف ميخائيلي ستهدد، وسكرتير الحكومة سيقوم بالتسجيل في المحضر. في هذه الحكومة ليسوا في دوري الكبار.

ليت كل ذلك غير صحيح، وليته خيال وأوهام لعراف متشائم. ولكن للأسف الشديد، لا توجد أي احتمالية لذلك.