السياحة: فلسطين تعاني من ظاهرة سرقة الاثار والتراث الثقافي

السبت 14 نوفمبر 2020 05:19 م / بتوقيت القدس +2GMT
السياحة: فلسطين تعاني من ظاهرة سرقة الاثار والتراث الثقافي



رام الله /سما/

يصادف اليوم الذكرى الخمسون لاعتماد المؤتمر العام لليونسكو اتفاقية 1970 بشأن الوسائل التي تستخدم لحظر ومنع الاستيراد والتصدير غير المشروع ونقل ملكية الممتلكات الثقافية، علما أن دولة فلسطين قد صادقت على هذه الاتفاقية في مطلع عام 2012 بعد أن انضمت لعضوية اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) بتاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011، وتأتي هذه الذكرى في ظل الظروف الجانبية لجائحة كورونا "كوفيد-19" مما يزيد الصعوبات على دول العالم أجمع بالتصدي لظاهرة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

وأكدت وزارة السياحية في بيان بهذه المناسبة أن فلسطين عانت وما زالت تعاني من ظاهرة سرقة الاثار والتراث الثقافي ونقلها خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الأيام الأولى للاحتلال الإسرائيلي عام 1967م. فقام الاحتلال بالاستيلاء على متحف أثار فلسطين في القدس، ونقل جزء كبير من محتوياته إلى متاحف ومعارض إسرائيلية ومناطق غير معلومة في مخالفة واضحة لهذه الاتفاقية والقانون الدولي الإنساني. ولم تتخذ سلطات الاحتلال الإجراءات القانونية اللازمة في حماية الآثار الفلسطينية في المناطق التي احتلتها مما أدى الى تشجيع ظاهرة سرقة الآثار وفقدان دولة فلسطين لمئات الآلاف من اللقى الأثرية والتي هربت إلى الكيان الإسرائيلي وإلى الأسواق السوداء في مختلف أنحاء العالم.

وأضافت السياحة، أن العبث بالتراث الثقافي الفلسطيني وسرقته يؤدي إلى طمس الهوية الثقافية الفلسطينية وينتج عنه تدمير المواقع الاثرية والتراثية ويفقد الفلسطيني جزاء اساسيا من ذاكرته وتاريخه الذي ينتمي إليه، وكما هو معروف فان التراث الثقافي مورد اساسي للتنمية في فلسطين. وتزخر فلسطين بمواقع فريدة توضح بأن الانسان سكن ها منذ أكثر من مليون سنة، ابتداء من العصر الحجري القديم، انتقالا إلى العصر البرونزي والحديدي والفارسي والهيلينستي والروماني والبرنزي والاسلامي وصولا لوقتنا الحالي. ويوجد في اراضيها أكثر من 7000 موقع أثري، تنقسم إلى 2000 موقع رئيسي و5000 معلم من مقامات ومقابر وانظمة مياه وغيرها، وتحتوي على حوالي 350 مركزا تاريخيا، وتضم حوالي 60000 مبنى تاريخي، وتشكل هذه والمواقع جزاء مهما من التراث الوطني والانساني ويتمتع بعضها بقيم واهمية عالمية، وسجل بعضها على لائحة التراث العالمي، وقسم لازال في قائمة الانتظار ليصبح تراثا عالميا.

وأضافت، إن سرقة الآثار ظاهرة معقدة يقودها أفراد ووسطاء أو عصابات تعمل بشكل غير قانوي، فهنالك من يقوم بالبحث عن الآثار ثم يبعها لتجار محلي بدوره يهربها لتاجر اسرائيلي وسيط وبذلك تهرب إلى خارج الاراضي الفلسطينية، ثم تنتقل إلى دول العالم من خلال المعابر او المطارات، ويكون ذلك تحت ذرائع حاجة الناس المادية في كسب القوت والعيش، وهدف الربح المادي والثراء السريع، وعدم اداراك ضعفاء النفوس أهمية تراثهم الذي هم جزء منه.

وأكدت، أن من ابرز المعيقات التي تحول من الضبط الفعال لسرقة وتهريب الآثار من فلسطين هو ما تقوم به سياسة الاحتلال على تشجيع سرقة وتهريب الآثار، وكذلك تنقيبات سلطة الاحتلال الاسرائيلية التي يقوم في المواقع الاثرية الفلسطينية، ومن الامثلة البسيطة على ذلك التنقيبات في البلدة القديمة في القدس وسلوان وتل الرميدة في الخليل وجبل الفرديس (الهيروديوم) في بيت لحم، وخربة سيلون في رام الله، وجبل جرزيم في نابلس، وتلول أبو العلايق في اريحا، ورفح في قطاع غزة، ويعمل الاحتلال على وضع السيطرة على المواقع الاثرية المحاذية للمستوطنات كما جرى مؤخرا في موقع خربة دير سمعان ودير قلعة في سلفيت، وبناء جدار الفصل العنصري وما تسبب عنه تدمير وتجزئة عشرات المواقع الاثرية، والشوارع الالتفافية.ومن المعيقات أيضا التقسيمات السياسية على الارض التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين والمصنفة بمناطق (أ، ب، ج)، التي تحول من إدارة وحماية التراث الفلسطيني بشكل فعال في مناطق (ج) التي تشكل حوالي 60 % من الاراضي الفلسطينية. اضافة إلى ما قامت به سلطات الاحتلال في الآونة الاخيرة من سرقة لجرن المعمودية الأثري من بلدة تقوع، ومن هنا تحمل الوزارة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة والمتعلقة بحماية الآثار الفلسطينية بصفته قوة الاحتلال على الأرض والذي يجب أن يحافظ على التراث في الأراضي التي يحتلها ولا يجوز نقلها وذلك وفق القانون والمعاهدات الدولية. وتطالب سلطات الاحتلال بالتوقف عن سياساتها الاستنزافية والتدميرية للتراث الفلسطيني وإعادة كافة المواد واللقى الأثرية التي استولت عليها ونقلتها خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.