مخطط الاحتلال في الخليل القديمة يضاعف عدد المستوطنين ويدمر مشهدها المعماري الخلاب

الجمعة 06 نوفمبر 2020 05:53 م / بتوقيت القدس +2GMT
مخطط الاحتلال في الخليل القديمة يضاعف عدد المستوطنين ويدمر مشهدها المعماري الخلاب



الخليل /سما/

يمضى الاحتلال قدما في تنفيذ مشاريعه الاستيطانية في قلب الخليل العتيقة، رغم الامر الاحترازي الذي انتزعته البلدية ولجنة اعمارها، من المحكمة العليا الاسرائيلية، بوقف المخططات الاستيطانية في محطة الباصات المركزية " الكراج القديم" في شارع الشهداء، والذي تم الاستيلاء عليه عام 1982م، واعلانه منطقة عسكرية مغلقة، بعد اقامة معسكر للاحتلال، وأصدار تراخيص غير شرعيه للمستوطنين تمهيدا لبناء "31" وحدة استيطانية، ما يهدف الى نسف كل ما هو فلسطيني، وتهويد الحرم الابراهيمي الشريف والبلدة العتيقة.

مخطط محبوك ...

واعتبر عماد حمدان، مدير عام لجنة اعمار الخليل، منح تراخيص للبناء في محطة الباصات القديمة، بأنه مخطط استيطاني محبوك، يسهم بالإسراع في تهويد البلدة وطرد المواطنين من ممتلكاتهم وعقاراتهم، ويضاعف اعداد المستوطنين، داخل المدينة، ويعزز سياسة الفصل العنصري، الذي يمارسه الاحتلال في المناطق المغلقة، ويطلق يد المستوطنين ويعطيهم الضوء الاخضر لزيادة اعتداءاتهم على البيوت والمنازل والمحال التجارية في البلدة .

ووصف ما يقوم به الاحتلال في بلدة الخليل القديمة، بأنه تحديا لمنظمة "اليونسكو" التي ادرجت البلدة ضمن قائمة مدن التراث العالمي الخاضعة لمعايير الحماية الدولية، وتحديا للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، ويدمر مشهدها المعماري التاريخي والاثري الجميل.

مخطط مدروس ...

وأشار حمدان، الى أن تسريب منح تراخيص بناء وحدات استيطانية في الاعلام الاسرائيلي هو مخطط مدروس من قبل الاحتلال، لتمرير المخطط الذي تم متابعته من الوحدة القانونية التابعة للجنة الاعمار والبلدية الخليل، وتم تجميده لاستكمال كافة الاجراءات القانونية، موضحا ان الجلسة ستعقد في نهاية الشهر الاول من العام القادم، وتحديدا في 31/1/2021م، مؤكدا أن الاستيطان غير شرعي، والاحتلال الى زوال.

وأوضح، أن مخطط البناء مكون من ثلاث بنايات موزعة على إحدى وثلاثين شقة سكنية، تقع على مساحة تزيد على 700 متر مربع ، وتم الاستيلاء على المنطقة لأغراض عسكرية في عام 1983م، مبينا أنه تم مخالفة القانون عدة مرات بإسكان المستوطنين في المنطقة وجرى ملاحقتهم قانونيا، إلا أن محكمة الاحتلال بينت أن وجودهم لخدمة الجيش وليس للإقامة والسكن.

اعتداء سافر ...

وبين يوسف الجعبري، نائب رئيس بلدية الخليل، أن تنفيذ المشروع هو اعتداء سافر على حقوق البلدية ، وتجسيدا للاستيطان في قلب المدينة، وهو انتهاك صارخ لكل القوانين والاعراف الدولية التي تجرم الاستيطان، وخطوة نحو تهويد المدينة وفتح باب الاستيطان على مصراعيه، ما يعني امعانا في التضييق على المواطنين.

وأشار، الى أن محطة الباصات القديمة التي ينوي الاحتلال إقامة الحي الاستيطاني فيها كانت مصادرة بأمر عسكري، وتم الاعتراض عليه من قبل بلدية الخليل، وفي حال اتخاذ قرار من قبل المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغاء الأمر العسكري، فستعود إلى أصحابها الشرعيين وهي ملك لبلدية الخليل.

وحذر الجعبري، من خطورة المخطط، مؤكدا ان البلدية لن تقف مكتوفة الايدي تجاهه، وستعمل جاهدة على مواجهته وابطاله، محملا الاحتلال المسؤولية عن تداعياته، داعيا المؤسسات الحقوقية والدولية للتصدي لهذا المخطط والضغط على حكومة اسرائيل الداعم الاول والرئيس للاستيطان والمستوطنين، لوقف انتهاكاتها واعتداءاتها بحق المواطنين وممتلكاتهم.

هجمة شراسة ...

وأوضح هشام الشرباتي، منسق لجنة الدفاع عن الخليل، ان البلدة القديمة ، تتعرض لهجمة استيطانية شرسة، تزداد يوما بعد يوم، ويمارس فيها أبشع اشكال الفصل العنصري، وان ذلك يندرج ضمن سياسة التصعيد الاسرائيلي والارهاب المنظم، مشيرا الى أن مخطط الاحتلال ومستوطنيه يهدف لربط البؤر الاستيطانية في بلدة الخليل القديمة، " رامات يشاي وبيت هداسا وبيت رومانو وابراهام ابينو" وغيرها من المستوطنات والمعسكرات الاسرائيلية بعضها ببعض، لتشكل بمجملها ما يسمونه " الحي اليهودي"، ما يعزز سيطرة المستوطنين وتهويد البلدة العتيقة، التي كانت المركز التجاري وتعج بحركة المواطنين، مؤكدا أن الاحتلال ومستوطنيه، لا يفوتون أي مناسبة، لتنفيذ مخططاتهم في الاستيلاء على أهم المواقع فيها لبناء الحي اليهودي في قلبها.

وأضاف، أن الاحتلال يعيد تسمية الشوارع وكذلك سحب الصلاحيات الخدماتية من بلدية الخليل في البلدة القديمة والمناطق المغلقة في منطقة "H2 "، واقتطاعها إلى مستوطنة "كريات أربع" ، وفصل هذه المنطقة عن مدينة الخليل، مما يعني من الناحية العملية فصل هذه المنطقة مثلما فعلت في مدينة القدس، التي عزلتها عن الضفة الغربية، وبالتالي تلحق البلدة القديمة والكتل الاستيطانية الموجودة إلى كتلة استيطانية جديدة ب"كريات أربع" على غرار الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية.

لن يغير الواقع ...

المحامي سامر شحاده، محامي بلدية الخليل ولجنة الاعمار ، قال ان منح تراخيص البناء في الكراج القديم، لن يغير الواقع حتى صدور قرار نهائي من المحكمة المركزية، مشيرا الى أنه منذ ثلاث سنوات بدأت الاجراءات حول اصدار ترخيص للبناء، ومنذ ذلك الوقت تم تجميد الموضوع، مشيرا الى أنه تم اصدار امر احترازي من المحكمة العليا الإسرائيلية وايضا من قبل المحكمة المركزية في القدس، والقاضي بعدم تنفيذ اي اعمال بناء في ارض الكراج.

وأكد أن الترخيص لن يغير شيئا على أرض الواقع، والامر الاحترازي يمنع إنشاء اي بناء، بناء على قرار المحكمة العليا، ونحن بانتظار جلسة المحكمة المركزية بتاريخ 2021/1/31، وأي قرار سيصدر عنها يكون نهائيا، وقد يتم الاستئناف أمام المحكمة، موضحا أن البلدية ولجنة الاعمار تتابعان التطورات اولا بأول على الأرض .

وبين المحامي شحاده، أنه منذ سنوات طويلة يحاول المستوطنون بشتى الأساليب والطرق السيطرة على أرض الكراج القديم، لكنهم فشلوا، حتى في ضغوطاتهم لإلغاء الامر الاحترازي للشروع بأعمال البناء، وايضا فشلوا في تقديم موعد المحكمة المحدد بتاريخ 31/1/2021م، مطمئنا بالإجراءات القانونية التي يتم اتباعها في هذا الصراع.

المصدر : صحيفة القدس