ضابط إسرائيلي كبير: "حماس" غير معنية بمواجهة مع إسرائيل ولا تعتمد على الضيف وحده..

الخميس 23 يوليو 2020 06:41 م / بتوقيت القدس +2GMT
ضابط إسرائيلي كبير: "حماس" غير معنية بمواجهة مع إسرائيل ولا تعتمد على الضيف وحده..



القدس المحتلة /سما/

 قال ضابط إسرائيلي كبير يقود المخابرات في ما يسمى المنطقة الجنوبية (قطاع غزة): إن حماس ليست معنية بمواجهة مع إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي.

وزعم الضابط الذي يطلق عليه اسم "عميت" في مقابلة مع موقع صحيفة "إسرائيل اليوم" أن حماس ما زالت تعاني من قوة الردع الإسرائيلي، وأن أكثر ما يقلقها حالة اليأس لدى السكان بسبب الوضع الاقتصادي في غزة.

وأشار الضابط الإسرائيلي إلى أن الوضع في غزة صعب اقتصاديًا وأسوأ من أي وقت مضى، والبطالة تزداد، وغالبية من يعلمون لا يحصلون على رواتب كاملة.

وبيّن أن "حماس لها هويتان، الأُولى منظمة مقاومة دينية، والأُخرى حركة وطنية، لكن منذ سيطرتها على القطاع عام 2007 أصبحت تفكر بسيادتها بشكل أكبر، ولذلك بات قادة حماس يستيقظون صباحًا وهم يفكرون بالاقتصاد، وينامون بالليل وهم يفكرون بالقضية ذاتها، لتعزيز وجودهم ومكانتهم بالقطاع".

ورأى أن قادة حماس على عكس زعماء العالم العربي، فهم يحسبون للناس حسابًا بالفعل، مشيرًا إلى أن "قادة الحركة، ومنهم يحيى السنوار، نشأوا في مخيمات اللاجئين، لذلك حين تختنق حماس ماليًا يهددون بالعنف ضد إسرائيل".

وادعى أن "حماس اخترعت أساليب إطلاق البالونات وإلقاء القنابل على الحدود ليلًا لمحاولة تعطيل روتين الحياة لدى المستوطنين في الغلاف، بدلًا من إطلاق الصواريخ، لأنها قد تؤتي بثمار أفضل في محاولة للوصول لاتفاق تهدئة طويل".

وبين أنه بالرغم من ذلك، فإن حماس لا يمكن أن تضمن بقاء الهدوء بنسبة 100%، مشيرًا إلى أنها منذ أيار من العام الماضي لم تطلق أي نار تجاه إسرائيل.

وأشار الضابط الإسرائيلي إلى أن "مصلحة حماس تكمن في كسر الحصار عن غزة، لذلك هي تقبل بالهدوء مقابل المال، كما أنه يمكن التوصل معها لمرحلة هدوء، ولكن ليس تسوية شاملة، لأنها لن تتخلى عن سلاحها، وهذا سينتج فترات ما بين التوتر والهدوء".

ولفت إلى أن "حركة حماس، رغم صعوبة الوضع الاقتصادي، تستثمر مبالغ ضخمة في تكثيف ورفع قدراتها العسكرية، خاصةً الصواريخ"، مشيرًا إلى أنها ستبحث عن طرق لمحاولة تخطي الحاجز الجديد على طول حدود القطاع والذي بني ضد الأنفاق.

وادعى أن حماس لم تفكر أبدًا بالدخول في مواجهة مع إسرائيل خلال أزمة فيروس كورونا، لما لذلك من تأثير عليها، ورأت في الهدوء مصلحة مشتركة للجميع، مشيرًا إلى أن ذلك القرار اتخذ بالرغم من أنها نجحت بشكل كبير في التعامل مع أزمة الكورونا.

ورأى أن ما يمكن أن يقود "حماس" إلى كسر حالة الصمت والهدوء هو أن تشعر بأن الوضع الاقتصادي أصبح أكثر صعوبةً عليها، ولكن طالما تشعر الحركة بأن هناك تقدمًا في المشاريع الدولية والأموال فسوف تعض على شفتها وتواصل الصمت.

ووفقًا لضابط المخابرات الإسرائيلية، فإن حماس لن تكسر الهدوء بسبب "الضم"، ولكن ستحاول تنفيذ هجمات في الضفة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى إمكانية أن تلجأ للتصعيد عبر السياج بإطلاق البالونات وغيره بدون إطلاق صواريخ أو خوض حرب.

وبحسب الضابط عميت، فإنه "لم يعد هناك فرق بين القيادة الدينية والسياسية والعسكرية لحماس، والسنوار نجح في إعادة توحيد الأدوار، وليست لديه مشكلة في استخدام القوة من أجل الضغط باتجاه تقدم مفاوضات الهدوء وإدخال الأموال لغزة".

وعن شخصية محمد الضيف، القائد العام للقسام، قال ضابط المخابرات الإسرائيلية: "إنه شخصية محبوبة".

وقال: "لكن يجب أن نفهم أن حماس اليوم لم تعد تعتمد على رجل واحد، بل تحولت إلى جيش كامل"، مشيرًا إلى أن الحركة باتت تمتلك جيشاً شبه منظم ولديه إمكانية عسكرية، ويعمل وفق تكتيكات سياسية وأمنية وعسكرية، ويعمل لمحاولة توجيه مفاجآت ضد إسرائيل لتدفيعها ثمناً باهظاً.

وحول الجنود الأسرى لدى حماس، قال إن الحركة معنية بالوصول إلى صفقة تبادل أسرى، وكذلك صفقة تضمن إعادة تأهيل القطاع، مشيرًا إلى أن الحركة ما زالت تتمسك بمصر كوسيط أساسي.

وأشار ضابط المخابرات الذي تمت تحت يده عملية اغتيال بهاء أبو العطا، القيادي في الجهاد الإسلامي في شهر تشرين الثاني الماضي، إلى أن حركة الجهاد الإسلامي تحاول أن تكون القوة الثانية بعد حماس في غزة.

ولفت إلى أن القيادة العسكرية للجهاد الإسلامي في دمشق تتحدث لجميع قادتها بغزة، وتريدهم أقوياء للغاية، مشيرًا إلى أن أبو العطا اكتسب قوة غير عادية في هذه المنظمة بفعل دعمه من الخارج، ولم يكن يستمع إلى أحد في بعض الأحيان، ويفعل ما يريد، وهو ما دفع إسرائيل إلى اغتياله.

وبشأن إمكانية التحضير لمعركةٍ بغزة، أكد الضابط الإسرائيلي أن "مثل هذا الخيار لم يتوقف، وهناك تدريبات وسيناريوهات تحضيرية دائمًا لذلك، مشيرًا إلى أن حماس في المواجهة المقبلة قد تنفذ هجمات من الجو والبحر ومن السياج ومن الأنفاق، لكنها ستفشل في غالبيتها وسيتم قتل نشطائها"، وفق زعمه.

وأشار إلى أنه بالرغم من كل ذلك، فإن مصلحة إسرائيل، كما مصلحة حماس، أن يسود الهدوء الكامل.