مخطط ضم على مراحل: تحولات بين الفلسطينيين وتقويض إستراتيجية إسرائيل

الأربعاء 10 يونيو 2020 03:39 م / بتوقيت القدس +2GMT
مخطط ضم على مراحل: تحولات بين الفلسطينيين وتقويض إستراتيجية إسرائيل



القدس المحتلة / سما /

حذر مسؤولون في جهاز الأمن الإسرائيلي من التعتيم الذي يمارسه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بما يتعلق بمخطط الضم، وأن من شأن ذلك أن يفجر غضبا فلسطينيا، فيما قال تقرير إن التقديرات تشير إلى أن مخطط الضم لن يشمل غور الأردن. وبحسب تقرير آخر، فإن هذا المخطط سيؤدي إلى تسجيل 100 ألف شقة استيطانية في الطابو، كملك للمستوطنين،

ونقل موقع "واللا" الإلكتروني اليوم، الأربعاء، عن مسؤولين في جهاز الأمن الإسرائيلي قولهم، إن السلطة الفلسطينية تنظر إلى اليوم الذي الذي ستعلن فيه إسرائيل عن ضم مناطق واسعة في الضفة الغربية إلى إسرائيل على أنه "مشابه ليوم النكبة ويوم النكسة، من حيث الأهمية التي يوليها له الفلسطينيون في العالم. ويقدرون في جهاز الأمن أن إحداث هذا التوتر سيقود إلى تفجر العنف. ولهذا السبب، يقدرون في جهاز الأمن أن رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن (محمود عباس)، يتطرق إلى هذه الخطوة الإسرائيلية على أنها ’نهاية لحل الدولتين’، وأنه يحاول جمع شرعية دولية، وفي غضون ذلك تمرير رسالة إلى الشارع الفلسطيني، بأنه سيبذل كل ما بوسعه من أجل منع ’الضم الأحادي الجانب’".

وفي موازاة ذلك، "قدر مسؤولون عسكريون أمام وزير الأمن، بيني غانتس، أن ثمة احتمال ضئيل للغاية لأن يدعو أبو مازن لإرهاب شعبي أو أعمال عنف، لكن رد فعل الشارع قد يكون مفاجئا ومتطرفا، وذلك لأن نتنياهو لم يستعرض حتى الآن خريطة الضم، والخطوات التكتيكية الميدانية والتبعات المدنية والأمنية لهذه الخطوة، التي لم تحصل على شرعية دولية حتى الآن".

كذلك يقدر المسؤولون أنفسهم أن "حدث واحد قد يشعل المنطقة كلها. ولذلك أوعز غانتس بالتعامل مع هدوء الشارع الفلسطيني على أنه وضع مؤقت، وبتسريع رفع مستوى جهوزية الجيش الإسرائيلي، حتى لو تم التصعيد الأمني على مراحل. كما أن الجيش الإسرائيلي يتابع نشاط حماس في الضفة الغربية".

ووفقا للمحلل العسكري في "واللا"، أمير بوحبوط، فإنه "في جهاز الأمن يحذرون من اليوم الذي يلي أبو مازن، والذي فيه قد يشعر قادة فتح بأنهم في مكانة ضعيفة مقابل إسرائيل، وأن يقود ذلك إلى وحدة مع قادة حماس في الضفة الغربية، من أجل تحقيق هدوء وسيطرة ميدانية. وأحد النماذج على ذلك هي مدينة نابلس، التي يرأس بلدية مقرب من حماس وإلى جانبه نواب من فتح".

"تقويض مراسي إستراتيجية"

اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أنه "لا ينبغي الانتظار حتى الأول من تموز/يوليو المقبل، فالضم أصبح هنا. وهذه الكرة الثلجية بدأت بالتدحرج، وتلحق أضرارا وتجبي أثمانا. ورئيس الحكومة صعد إلى شجرة عالية بتعداته الواضحة بفرض السيادة على غور الأردن، والمنظومة الإقليمية، وبقدر معين المنظومة الدولية أيضا، تنشط في ظل هذه الشجرة، وتبحث عن علامات دالة وترد بما يتلاءم مع ذلك".

ولفت فيشمان إلى أن "الفلسطينيين مقتنعون بأن إسرائيل بدأت في الشهر الأخير بتسريع خطوات ميدانية من أجل تنفيذ الضم، مثل بناء بنية تحتية كهربائية، ومائية وشوارع في غور الأردن. وينضم إلى ذلك هدم مبانن غير قانونية في منطقة أريحا، الأسبوع الماضي... والجمهور الإسرائيلي سيبدأ بالاهتمام بالضم فقط عندما تندلع أعمال عنف".

وأضاف إلى أنه "يتم التعبير عن المال الكثير التي بدأت إسرائيل بدفعه من خلال تقويض المراسي الإستراتيجية من أجل ضمان قوتها ومكانتها في المنطقة. وعمّق الحديث عن الضم التصدعات في مرساتين كهذه، وهما العلاقة مع الأردن ودعم الحزبين في الولايات المتحدة. ويقترب الوضع، مع الحزب الديمقراطي والأردن إلى أزمة حقيقية. وفي المرساة الثالثة، العلاقة مع مصر، لا توجد مؤشرات خارجية حول أزمة، لكن يرجح أن الشارع المصري لن يبقى غير مبال وسيدفع النظام في الدولة إلى رد فعل".

وأشار فيشمان إلى أن إسرائيل تميل إلى الاستخفاف بثقل الدول الأوروبية، وخاصة خلال فترة كورونا، لكن "بالنسبة لدول أوروبية مركزية في أوروبا الغربية، مثل ألمانيا وفرنسا، التي تنتقد خطوات ترامب، والضم هو جزء من سياسة الرئيس الأميركي السيئة، فإنها لا تتخيل أن إسرائيل لم تنفذ أي عمل منتظم وجدي بشأن الضم وتبعاته، وأنه لا توجد لنتنياهو حتى خريطة تمت المصادقة عليها وبإمكانها استعراضها كخطة للتنفيذ مطلع الشهر المقبل. إنهم يتعاملون مع نتنياهو بجدية، ويدخلون في مزاج إطلاق تهديدات بمقاطعة إسرائيل وخطوات عقابية".

وأضاف أن الحديث عن الضم عمّق الشرخ داخل المجتمع الإسرائيلي، حتى بين المستوطنين أنفسهم، "ويخرج إلى حيز التنفيذ من دون الإجماع المطلوب لخطوة تاريخية كهذه". وتابع فيشمان أن "هذه الأقوال حول الضم تدفع الفلسطينيين ننحو طريق مسدود. وليس صدفة أن العقد الأخير كان غير عنيف قياسا بالعقود التي سبقته. فقد اتبع نتنياهو عن قصد سياسة ستاتيكو في المناطق (المحتلة) إلى جانب ’سلام اقتصادي’ سمح بمستوى حياة معقول في الضفة، وهذا كان السبب أيضا الذي جعل نتنياهو لا يوعز للجيش بطرد حماس من غزة كي لا يمس بالتساتيكو الذي خدم إسرائيل في الجبهتين الفلسطينيتين. والآن قرر نتنياهو تغيير الاتجاه،، وكسر الستاتيكو وأعلن عن الضم. وبدأت الأرض تهتز".

"ضم محدود"

نقل المحلل السياسي في موقع "زمان يسرائيل" الإلكتروني التابع لموقع "ذي تايم أوف إزرائيل"، شالوم يروشالمي،، اليوم، عن "مسؤولين في القيادة السياسية" الإسرائيلية قولهم، إن "نتنياهو سيعلن عن ضم المدن (المستوطنات) الكبرى، معاليه أدوميم وأريئيل، ومنطقة غوش عتصيون، لكنه سيتنازل عن فرض السيادة على غور الأردن وباقي مناطق يهودا والسامرة" أي الضفة الغربية.

وبحسب يروشالمي، فإنه "يوجد إجماع كامل تقريبا حول هذه المناطق الثلاث، ولا يتطلب ضمها عملا إشكاليا على ترسيم خرائط جديدة. والسيادة على غوش عتصيون، معاليه أدوميم وأريئيل لن تؤدي أيضا إلى حريق كبير مع الأردن، الذي يخشاها الأميركيون في حال ضم غور الأردن".

واضاف أنه بذلك، "لن يتورط نتنياهو أكثر مما ينبغي مع الأميركيين، الذين يتعاملون اليوم مع موضوع السيادة الإسرائيلية بحذر كبير، وبتحفظ تقريبا. وسيكون هذا الضم المحدة مقبولا على شركائه في كاحول لافان، وبالطبع على جميع المستوطنين، المنقسين فيما بينهم حول خطة ترامب. ونتنياهو سيوضح أن هذه خطوة أولى وما يمكن تنفيذه بشكل أحادي الجانب في ظل الظروف السياسية الخارجية والداخلية الحالية".

وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" إن فرض "سيادة" إسرائيل على المستوطنات سيسمح بنقل حقوق الملكية على قرابة 100 الف مسكن في المستوطنات وتسجيلها في الطابو بأسماء المستوطنين الذين يسكنون فيها. "الحديث عن شقق بنتها شركات بناء في أنحاء يهودا والسامرة، منذ نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، في مستوطنات، بينها غفعات زئيف، بيتار، أفرات، أريئيل، معاليه أدوميم، بيت إيل، ألون موريه وغيرها".