عندما تصبح الكلمة موقفاً وصاروخ ..عرفات عبدالله ابوزايد

الإثنين 24 فبراير 2020 06:54 م / بتوقيت القدس +2GMT




في الحقيقة قصف مواقع الحركة في سوريا بالتزامن مع غزة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بان رئيس الموساد في زيارته لقطر مؤخراً لم يكن لها اي هدف سوى التوافق على كسر عظام الجه.ا.د الاسل.امي باعتبارها الدرع الاقوى والعملي في مواجهة صفقة ترامب؛ على اعتبار هناك ثمة فروقات بالسياسة بين ان ترفض صفقة ترامب بالبيانات والشجب والاستنكار والمظاهرات الشعبية(التي لا انقص من وزنها) وفرق بين من يرفضها بالفعل والطلقة والصاروخ والحوامات المُسيرة .. الخ؛ وهذا التحليل ليس محل تجني او تأويل؛ فالقيام بعملية من هذا النوع في سوريا ربما كما رشحت بعض التسريبات كانت تستهدف رأس هرم قيادة الحركة، يسبقه زيارة مفاجئة  لرئيس الموساد إلى قطر وهو المسؤول الرئيسي عن هكذا عمليات اغتيال خارجية يؤكد هذا التحليل الذي ربما يتضح لاحقاً بأنه معلومة وليس تحليل فحسب؛ على اقل تقدير كانت هذه الزيارة ليست للمشاورة او اخذ موافقتهم على الاغتيال، بل كانت لترتيب الاوضاع في غزة مابعد عملية الاغتيال وكيفية التعاطي مع الامر وامتصاص حجم الجريمة؛ وكان مثيراً للاهتمام والاستغراب تسابق وانتشار الاخبار لدى وسائل الاعلام العبرية مع لحظات القصف لدمشق وحجم الاخبار التي رافقت القصف يؤكد بانه كان لدى بعضهم تعليمات لتهيئة الاجواء بالجبهة الداخلية بان عملية اغتيال كبيرة حدثت في دمشق.

ماسبق اعلاه ليس متعلق الان بطرح كيفية التعاطي مع دولة قطر وسفيرها العمادي الذي يزور غزة حاملاً في فمه السيجار الكوبي - ليس وقته - ولكن المؤكد يجب التاكيد على فشل العدو استخباراتيا مجدداً في اطار سعيه نحو توجيه ضربة قاسمة للحركة بالخارج .

بالمشهد الاخير للشهيد محمد الناعم والتنكيل بجثمانه الطاهر ؛ لقد اثبتت جولة الامس من التصعيد بأننا أمام قوم يُستهدف رأس هرمه في دمشق، فلم يرتعب قلبه او تتعثر قدماه خوفاً ووجلاً، ولم يبحث عن وسيط ليحمي نفسه وروحه .. أخذ على عاتقه الانتقام على جريمة قتل الشهيد محمد علي الناعم شرق خانيونس؛ التي اراد البعض ان يتم تفويتها وهو يشاهد بشكل مباشر التنكيل بالجثمان الطاهر، تحت مبررات تفويت الفرصة على العدو.

اليوم مع القصف الاخير للمقاومة للرد على جريمة اغتيال ٢ من شباب فلسطين في دمشق؛ يزيد من مصداقية وقوة وثبات حركة الجهاد الاسلامي التي باتت تتقدم عن اقرانها ليس بالقوة العسكرية فحسب بل بالموقف، فهي تؤسس لمرحلة جديدة في ادارة الصراع من خلال شراكة ووحدة الدم الفلسطيني داخل فلسطين وفي الشتات؛  لذا يجب ان يتم تحليل هذا المشهد بكل تجرد وبعيداً عن اي مؤثرات حزبية بأن هذه الحركة استطاعت ان توحد الدم الفلسطيني وتدافع عنه اينما تم اسفاكه على يد المحتل الصهيوني.

أنتم أمام حركة أممية ولم تدفن رأسها وبصرها في بقعة جغرافية محددة .. فهي تتعامل مع دماء الشهيد محمد  الناعم في شرق خانيونس مثل دماء الشهداء سليم أحمد سليم والشهيد زياد أحمد منصور في دمشق .

النظر في العيون والاستماع لاحاديث ابناء شعبنا خلال الساعات الاخيرة يؤكد حالة الرضى التام والشعور بالفخر والاعتزاز بهذه المواقف المتقدمة التي تقوم بها حركة الجه.اد الاس.لامي وجناحها العسكري لاسيما وان الحركة لم تتخلى عن اي من المواقف والتصريحات التى تحدثت بها قيادتها بشكل عام وامينها العام بشكل خاص لاسيما الخطاب الاخير الذي كان من خلال مؤتمر أقامته الحركة بما يخص رفض ومواجهة صفقة ترامب، حيث تحدث الامين العام بمواقف مهمة يتم ترجمتها اليوم حرفياً على ارض الواقع؛ مواقف تتعلق بالرد المباشر على اي جريمة صهيونية واعتبار المقاومة والجهاد مثلهما مثل الصلاة التي نصليها؛ فكان رد الحركة على جريمة الشهيد الناعم بالامس كترجمة صادقة لهذا الموقف ولم تترك دماء الشهيد على الارض دون انتقام ورد؛ ورغم التهديد المباشر على حياة الامين العام وقيادة الحركة في دمشق ليلاً الا ان الحركة ردت على استشهاد ٢ من ابنائها في دمشق؛ والمثير بالامر ان جولة الرد هذه كانت مع اذان صلاة الظهر، وهي ترجمة لإقتران المقاومة واعتبارها مثل الصلاة التي لايجب ان نتخلى عنها او نتركها عندما يحين وقتها.