حقق "حزب بنغلاديش الوطني" فوزًا تاريخيًا في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الخميس، وفق ما أعلنته قناة "إيكاتور" التلفزيونية المحلية.
ويتوقع أن تعيد هذه الانتخابات الاستقرار السياسي إلى البلد، الذي يقع في جنوب آسيا ويعاني من اضطرابات، بحسب "رويترز".
وأظهرت القناة أن "الحزب الوطني" حصل على 151 مقعداً في "مجلس الأمة"، الذي يتألف من 300 عضو، محققاً أغلبية بسيطة تتجاوز نصف عدد المقاعد.
وحصل منافسه الرئيس، حزب "الجماعة الإسلامية"، على 42 مقعداً. وأشار زعيمه شفيق الرحمن إلى أن الحزب أقر بالهزيمة حتى قبل أن يصل "حزب بنغلاديش الوطني" إلى عتبة نصف الأصوات.
وأعلن حزب بنغلاديش الوطني فوزه في أول انتخابات تشريعية تشهدها البلاد منذ انتفاضة عام 2024، ما يضعه في موقع يؤهله لتشكيل الحكومة المقبلة وإعادة تشكيل المشهد السياسي بعد سنوات من التنافس الحاد والانتخابات المثيرة للجدل.
وقالت الوحدة الإعلامية للحزب في منشور على منصة "إكس" يوم الجمعة، إنه حصل على عدد كافٍ من المقاعد في البرلمان يمكّنه من الحكم منفرداً. ولم تعلن لجنة الانتخابات النتائج النهائية بعد، رغم أن عدة وسائل إعلام محلية تحدثت عن فوز الحزب.
ويقود الحزب مرشحه لرئاسة الوزراء طارق رحمن (60 عاماً)، الذي عاد إلى بنغلاديش في ديسمبر بعد 17 عاماً من المنفى الاختياري في لندن. وهو نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء التي توفيت في ديسمبر الماضي.
وهنأ روحول كبير رضوي، نائب الأمين العام المشارك الأول للحزب، الشعب على ما وصفه بالفوز الانتخابي. كما دعا صالح شبلي، السكرتير الصحافي لرحمن، أنصار الحزب إلى إقامة صلوات خاصة بالتزامن مع صلاة الجمعة، وعدم تنظيم مسيرات احتفالية.
وشهدت الانتخابات منافسة أساسية بين حزب بنجلاديش القومي وتحالف من 11 حزباً يقوده حزب الجماعة الإسلامية، وهو حزب ديني محافظ أثار تنامي نفوذه مخاوف لدى النساء والأقليات.
وشارك عشرات الملايين من الناخبين في بنغلاديش في أول انتخابات منذ انتفاضة "جيل زد" عام 2024، التي أطاحت برئيسة الوزراء الشيخة حسينة التي حكمت البلاد لفترة طويلة.
وبدا أن نسبة المشاركة في الانتخابات ستتجاوز نسبة 42% المسجلة في أحدث الانتخابات عام 2024.
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن من المتوقع أن يكون أكثر من 60% من الناخبين المسجلين قد أدلوا بأصواتهم.
وفاز زعيم الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن بمقعد في دكا، ما يجعله مرشحاً لتولي زعامة المعارضة في البرلمان، لكن حزبه اعترض على طريقة إعلان النتائج، مشيراً إلى تأخيرات "غير اعتيادية" في عدد من الدوائر، معتبراً أن مرشحي التحالف خسروا بفوارق ضيقة "تثير الشبهات".
وجرى التصويت وسط إجراءات أمنية مشددة ومخاوف من تراجع المسار الديمقراطي وتصاعد العنف السياسي وضعف سيادة القانون. وتعد هذه الانتخابات الأولى منذ الانتفاضة الطلابية الدامية في يوليو 2024 التي أطاحت برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة وأجبرتها على مغادرة البلاد إلى الهند.
وظل حزب بنغلاديش القومي طوال نحو 15 عاماً في صفوف المعارضة، وقاطع عدة انتخابات، متهماً حكومة حسينة بتزوير ممنهج وقمع سياسي.
وكان رحمن قد أمضى سنوات في المنفى بعد ملاحقته بقضايا فساد وجنائية، نفى صحتها واعتبرها ذات دوافع سياسية، قبل أن تُسقط بعد سقوط الحكومة السابقة، ما أتاح له العودة وخوض الانتخابات.
وهنأت السفارة الأميركية في دكا رحمن وحزبه على الفوز، واصفة النتيجة بأنها "انتصار تاريخي". وكتب السفير الأميركي لدى بنجلاديش برنت تي كريستنسن، أن الولايات المتحدة تتطلع للعمل مع القيادة الجديدة لتحقيق أهداف مشتركة في مجالي الازدهار والأمن.
ويُنظر إلى هذا الفوز كمنعطف محوري في مسار الحياة السياسية البنغلاديشية، بعد عقود من التنافس المرير بين الحزب القومي ورابطة عوامي، وسط آمال ببدء مرحلة جديدة من الاستقرار الديمقراطي والتنمية الاقتصادية.
وتلقى رحمن التهاني من شخصيات ومسؤولين في العالم كرئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.


