صدمة وغضب لدى الفلسطينيين .. حوارات القاهرة: تمخّض الجبل فولد... «بياناً»

الجمعة 24 نوفمبر 2017 08:38 ص / بتوقيت القدس +2GMT
صدمة وغضب لدى الفلسطينيين .. حوارات القاهرة: تمخّض الجبل فولد... «بياناً»



الاخبار اللبنانية

ثمان وأربعون ساعة فقط هي المدة التي خصّصت لمناقشة خمسة ملفات ثقيلة على طاولة الحوار الفلسطيني في القاهرة: تفعيل «منظمة التحرير» وإجراء الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية ومعالجة الملف الأمني، إضافة إلى ملف المصالحة المجتمعية.

لم تتمخّض تلك الساعات سوى عن بيان شكلي أسهمت «المخابرات العامة» المصرية في صياغته، بعد إصرار منها، كما تفيد بذلك مصادر فلسطينية، قالت إن السبب في ذلك هو «تجنّب إعلان الفشل» الذي لاح منذ الساعات الأولى لبدء الجلسات، بعدما نجحت حركة «فتح» في تغيير أجندة اللقاءات المتفق عليها من أكثر من شهر، وطالبت فقط ببحث ملف الحكومة ومسألة تمكينها في القطاع، مع إصرار الفصائل الفلسطينية على بحث الملفات الخمسة، ثم مع تدخُّل الوسيط المصري، بُحث في اليوم الثاني شيء من تلك الملفات.

وفق المصادر نفسها، نجحت «فتح» في القفز عن ملفي حكومة الوحدة والانتخابات، كما تهرّبت من كتابة نص أو تحديد موعد لرفع العقوبات عن غزة، ورهنتها بتمكين الحكومة، الأمر الذي أغضب عدداً من الفصائل التي أصدرت تعليقات على ذلك، مطالبة بإنهاء العقوبات التي تطاول الناس مباشرة، كما أدت بأحد قياديي «حماس»، صلاح البردويل، إلى إصدار تصريح في هذا الشأن، اضطر إلى التراجع عنه لاحقاً والقول إنه قال ما قاله في لحظة غضب وقبل أن تبدأ جولة اليوم الثاني.


وبينما كانت قضية التمكين تعني للسلطة الملفات المدنية في الشهور الماضية، انتقل الحديث مباشرة إلى القضية الأمنية، إذ قضى اتفاق سابق أن يبقى هذا الملف مع «حماس»، على أن تعيّن رام الله من جانبها ثلاثة آلاف عنصر ثم ألفين آخرين، وبعد ذلك يصار إلى إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، على أن يكون كله بإشراف عربي. لكن التغير الذي طرأ منذ تشرين الأول الماضي كان تركيز «فتح» على هذا الملف قبل كل شيء، بل رهن رئيس حكومة «الوفاق الوطني»، رامي الحمدالله، نجاح المصالحة من عدمه به.


وتطالب السلطة الآن بتسليم كل المقار الأمنية وإعادة موظفيها السابقين بصورة مبدئية إلى العمل، فيما يبقى مصير موظفي «حماس» حتى تنتهي اللجنة الأمنية الإدارية من بحث ملفاتهم، بشرط أن رام الله لن تستوعب سوى ثلاثة آلاف موظف أمني من الحكومة السابقة في غزة، وذلك من أصل 18 ألف موظف عسكري وأمني تحوّل بقيتهم إلى التقاعد المبكر الإجباري.


هنا اعترضت «حماس» التي قالت إن هذا الطلب يخالف كل ما اتفق عليه سابقاً، خاصة أن الحوارات الماضية توصلت إلى التوافق على دمج موظفي رام الله وغزة وأن تكون سياسة التقاعد عامة وغير مسلطة بحق الأجهزة الأمنية في القطاع. وهكذا لم تفلح 11 ساعة من النقاش حول ملفّي الأمن والحكومة في حسم شيء، خاصة أن «فتح» كانت تودّ تأجيل اللقاء، لكن القاهرة رفضت.


وكل ما انتهى إليه النقاش هو الاتفاق على «تشكيل وفد مصري لزيارة غزة والإشراف على استكمال عملية التسليم (يصل نهاية الأسبوع المقبل)، إضافة إلى إيفاد لجنة أمنية من الضفة برئاسة يوسف دخل الله (لواء يرأس هيئة التنظيم والإدارة) لبحث دمج الأجهزة الأمنية، مع تشكيل لجنة فصائلية لمراقبة أداء عمل اللجنة الإدارية القانونية التي عيّنتها حكومة الحمدالله برئاسة زياد أبو عمرو».


أكثر من ذلك، كما تنقل مصادر فتحاوية، فإن موظفي غزة لن يدرجوا على كشوف وزارة المالية في رام الله، بل ستُبحث آلية أخرى لدفع رواتبهم وذلك بإشراف من «الرباعية الدولية» وأطراف أخرى، خاصة بعد انسحاب قطر من تمويل صندوق سابق كان مقرراً أن يكون عمره ستة أشهر.

وفي هذا الملف، أعلن موفد «فتح» عن المصالحة، عزام الأحمد، أنه لن تدفع رواتب هذا الشهر (تشرين الثاني) بنسبة 50% لموظفي غزة كما كان متفقاً عليه «إلّا في حال تمكين الحكومة»، وتحديداً في الملف الأمني، مضيفاً في حوار إذاعي: «(توجد) حكومة موازية لا تزال تعمل في غزة، والمواطن لن يلمس شيئاً قبل تمكين حكومة الوفاق».

أيضاً، في لقاء اليوم الثاني، كان مدير المخابرات الفلسطينية، ماجد فرج، صريحاً مع الفصائل الفلسطينية، حينما قال إنّ سقف العلاقة مع «حماس» لن يتجاوز مسألة تمكين الحكومة، والسبب أن «هناك ضغطاً أميركياً إسرائيلياً... ستُجمّد أموال السلطة والدعم المقدم إليها، وستصير الكلفة (السياسية) أكبر من طاقتنا»، وذلك في ما يبدو تطبيقاً للخطة التي اقترحتها السعودية على السلطة في وقت سابق ضمن معادلة «الرواتب مقابل المقاومة» (راجع العدد ٣٣٢٧ في ١٧ تشرين الثاني). كذلك جددت «فتح» الطلب من «حماس» أن تسعى لدى «حلفائها تركيا وقطر» لتأمين رواتب الموظفين.


وسبق لفرج، خلال زيارته قبل أيام لغزة، حيث التقى رئيس «حماس» في القطاع يحيى السنوار، أن قال المضمون نفسه، كما طلب عقد لقاءات ثنائية فقط لحل القضايا العالقة وتأجيل الأخرى «لأنها تحتاج وقتاً... ولا صلاحية لوفد السلطة الآن للبتّ فيها»، لكن السنوار رفض ذلك.

أما في الهيئات المدنية التي لم تتسلمها السلطة، مثل ديوان الموظفين والمكتب الإعلامي الحكومي وسلطة الأراضي وغيرها، فإن «فتح» أثارت إشكالية بطلبها إلغاء قرار حكومة غزة السابقة تخصيص أراضٍ لموظفيها بدلاً من مستحقاتهم المالية، فيما ترى سلطة الأراضي والموظفون أن الإلغاء يتعارض قانونياً مع منح الأراضي لمواطنين وتصرف هؤلاء بجزء منها.

وفي اجتماعات اليومين الماضيين، حاول الأمين العام لـ«جبهة النضال» ووزير العمل السابق، أحمد مجدلاوي، فتح ملف سلاح المقاومة، لكنه عدل عن ذلك بسبب رفض الفصائل الحديث في الملف. كذلك سجلت «الجهاد الإسلامي» اعتراضاً على استمرار إجراءات السلطة العقابية بحق غزة، وأعلنت بعد انتهاء اللقاءات أنها ترفض ما جاء في البيان الختامي حول قبول الفصائل دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 67، رغم توقيعها على البيان.

وفي شأن البيان، تنقل المصادر أن الجانب المصري هو الذي أجبر الفصائل على الخروج به، بعدما طلب من نحو ثلاثة تنظيمات كتابته، كما طلبت القاهرة لقاءً آخر للقوى الفلسطينية في الأول من الشهر المقبل، خاصة أن الوفد المصري الآتي إلى غزة «سيكون مسؤولاً عن تحديد الطرف المعطّل للمصالحة». ووفق مصادر في «حماس»، تم التجاوز مؤقتاً عن «أداء فتح» خلال الاجتماعات إلى أن يصدر الحكم المصري بصفته الراعي والضامن للمصالحة، إضافة إلى شعور الحركة بأولوية حل إشكالات غزة المعيشية قبل الخوض في الملفات الخمسة، رغم أهميتها أيضاً.