قبل 45 سنة شنق في مصر سيد قطب، وهو ناقد أدبي ذكي اعتُبر أكثر مفكري الاخوان المسلمين تأثيرا. كان ذلك بعد سنتين من تسريحه من مشفى سجن طرة في القاهرة. ومن غير أن يتنبه النظام المصري لذلك كان سيد قطب اثناء سجنه قد بسط رعايته الفكرية على تنظيم سري صيغ بين جدران السجن. أجرى نشطاء الجبهة السرية الذين اعتقلوا في قسم السجن ذاك لقاءات متوالية وتعمقوا في نظرية قائدهم المنظمة. وقد نجح سيد قطب بواسطة الزيارات العائلية مع استعانته بشقيقاته الشابات في أن يهرب الى الخارج الكتب التي كتبها في مكتبته الخاصة في السجن. نجح في خداع السجانين وأن يرسم نهجا لنشطاء اسلاميين داخل السجن وخارجه. رسم سيد قطب صورة مؤداها ان النظام العلماني في مصر عدو الاسلام ولذلك ليست له شرعية. فليس عجبا ان كتابه المشهور الذي هُرب من السجن سُمي "علامات على الطريق" – فعلى السبيل التي خطها في دفتره في السجن خطا اسلاميون متطرفون في أزقة القاهرة.يتبين من نظرة اولى ان اعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المتعلق بتشديد ظروف سجناء حماس، وهي حركة بنت للاخوان المسلمين، يصور خطوة مطلوبة لاحداث تعادل بين ظروف سجن سجناء حماس وظروف جلعاد شليط، وان يُستعمل بذلك ضغوط على حماس.لكن نظرة اخرى تبين وجود مشكلة أعمق ليست كامنة بالضرورة في هذا الترف أو ذاك الممكن للسجناء بل في سياسة السجن.يستنتجون في جهاز الامن في اسرائيل ان "كثيرين من السجناء الذين اشتغلوا بالارهاب سيعودون الى فعل ذلك بعد اطلاق سراحهم بالصفقة". تقوي هذه المعطيات ظن ان السجن قد يكون بوتقة صهر للغلو وقاعدة للتطرف.ان سنين كثيرة من قراءة مئات اليوميات والشهادات من سجون "الاخوان" تثمر درسا رئيسا وهو ان السجن ينشيء احتكاكا يوميا مع "العدو"، أي مع السجانين وممثلي قوات الامن. وهذا الاحتكاك يعظم عند السجناء الاسلاميين تصور النضال ويسهم في تطرف آخر.ولهذا ما الذي يمكن فعله لمجابهة تحدي التطرف؟ ان مكالمات الهواتف المحمولة تُمكّن من كسب معلومات واستخلاص معلومات استخبارية. في مقابل هذا يكمن في درس أو كتاب في شأن فكر سيد قطب واحمد ياسين بذور الشغب. وبنفس الدرجة يستطيع التلفاز ان يكون وسيلة لنقل مراقب لمعلومات وفي مقابل ذلك فان التقارير الاعلامية عن اطلاق صواريخ على الجبهة الداخلية الاسرائيلية تسبب بيقين رفع الروح المعنوية والتصميم على النضال العنيف لاسرائيل.تُبين ابحاث في تجربة سجن الاخوان المسلمين انه عندما يجري تنفيذ تقاسم سلطات في تنظيم الحياة اليومية في السجن بين السجناء وادارة السجن فان الأولين يستغلون الفرصة لتقديم برنامج عمل يخصهم.أي أن السجناء الاسلاميين يملأون الفراغ الذي ينشأ باعداد فكري وتخطيط لعمليات. ان التلفاز والهواتف المحمولة وسائل لكنها بيقين ليست الأساس عندما يمكن في السجن الوعظ المنهجي وعلى ذلك يجب ان تكون السيطرة في السجن في يد ادارة السجن. وهي تبدأ تتضعضع عندما يتلقى برنامج عمل السجناء البديل الأفضلية ونعني ان الدروس والمحاضرات والمواعظ تصبح عندهم هي المؤثرة.تبرهن التجربة على انه عندما يمكث الاسلاميون في السجن نفسه وتقوم بينهم صلة دائمة ولا سيما بقادتهم، ويمكنهم علاوة على ذلك اجراء صلة بالعالم الخارجي، فانه ينبغي توقع نتائج مصاحبة.لما كان من الصعب مراقبة نشاط مسؤولي حماس الكبار بعد خروجهم من السجن فانه ينبغي سبق الوباء بالدواء وتشديد الرقابة داخل السجن باعتباره جزءا من سياسة شاملة. والخلاصة أن مصلحة السجون تتحمل المسؤولية عن منع نشوء مجال مستقل داخل السجن يُمكّن من اجراء حياة يومية على حسب عقارب ساعة الاسلام السياسي.