في الجيش الاسرائيلي يستعدون لاسطول اكثر عنفا بكثير من ذاك الذي كان قبل سنة: من المعلومات التي جمعتها محافل الاستخبارات في اسرائيل يتبين أن في نية النشطاء المس بل والقتل لجنود الجيش الاسرائيلي الذي يفترض أن يصعدون الى دكات السفن وكذا لاستخدام مواد كيماوية ضدهم. في سلاح البحرية، الى جانب محافل استخبارية مختلفة، يتابعون عن كثب ما يجري ويتم الاستعداد له للاسطول بقوى معززة. وتشرح محافل الاستخبارات بان في نية المنظمين قتل جنود ويشددون على أنهم تزودوا بمواد كيماوية بهدف احراق مقاتلين. في الجيش الاسرائيلي يستعدون للمفاجآت التي يعدها النشطاء من خلال استخدام خراطيم المياه، القناصة من الجو والدفع بقوات أكبر الى السفن في وقت اقصر. وأمر المجلس الوزاري المصغر الجيش الاسرائيلي بان يمنع بتصميم وصول الاسطول الى غزة وذلك بـ "احتكاك بالحد الادنى قدر الامكان مع مسافري السفن". وشددت محافل سياسية أيضا أمس على أن هناك تخوف من استخدام مواد كيماوية ضد المقاتلين وأن جهات متطرفة في اوساط المشاركين في الاسطول تصرح عن النية "بسفك دم جنود اسرائيليين". ورغم التصريحات المسبقة، يبدو أن نشطاء الـ IHH ونشطاء عرب واسلاميين بالذات سيرتبطون بالسفن ايضا. منظمو الاسطول عقدوا أمس مؤتمرا صحفيا في أثينا وأعلنوا فيه عن أنه في يوم الخميس أو الجمعة سيجتمع كل المشاركين امام شواطىء جزيرة كريت ومن هناك سيبحرون باتجاه قطاع غزة. في البداية تحدث المنظمون عن 1.500 مشارك في 15 سفينة، ولكن بعد وقوع عدة نقاط خلل ومصاعب وضعها القبرصيون واليونانيون امامهم فالنية الان هي ارسال نحو 350 نشيطا على عشر سفن. والى ذلك، فان الضغط على اسرائيل بالنسبة للتهديد على الصحفيين والتنديدات الشديدة من كل العالم فعلت فعلها: فبعد يوم من تحذير اسرائيل وسائل الاعلام في أرجاء العالم بان كل صحفي اجنبي يمسك به على الاسطول الى قطاع غزة سيعاقب بشدة، ومعداته الشخصية ستصادر وسيطرد من البلاد ويحظر عليه الدخول اليها على مدى عشر سنوات – أمر رئيس الوزراء بالغاء التهديد فورا. ويمكن أن يفهم من الغاء نتنياهو السريع للامر بان التهديد على الصحفيين كان احبولة من هذا الموظف أو ذاك. غير أن الحقيقة بعيدة جدا وتدل على التشوش داخل القيادة الاسرائيلية وكم هي تخضع امام الضغط الاعلامي: فقد اتخذ القرار بعد دراسة مرتبة وسلسلة من المشاورات والمداولات، شارك فيها ممثلو المكتب الصحفي الحكومي وممثلو وزارة الخارجية ممن انشغلوا بمسألة كيفية التصرف تجاه المواطنين الاجانب الذين سيكونون على الاسطول بمن فيهم الصحفيين الاجانب والدبلوماسيين. وفي النهاية تقرر التصرف بيد من حديد وطرد الصحفيين ايضا. كما اجتاز هذا الموقف اقرارا من مساعد المستشار القانوني للحكومة مايك بلاص بعد أن أدخل اليه بعض التعديلات. التهديد الاسرائيلي ارسل في كتاب رسمي بتوقيع اورن هيلمن، مدير المكتب الصحفي الحكومي لـ 2.000 صحفي اجنبي و 450 جهة اعلامية غربية تعمل في اسرائيل. غير أن هناك شخصا واحدا فقط لم يعرف بهذا القرار: بنيامين نتنياهو. عندما سمع رئيس الوزراء عن الصرخة التي ثارت في العالم أمر فورا بسحب التهديد وبلورة اجراء جديد. محافل حكومية تقول ان المشكلة لم تكن في مجرد القرار بطرد الصحفيين بل بالنبرة المهددة والمهينة.