خبر : فياض: شعبنا مصمم على حماية القدس والمقدسات من الهجمة الاستيطانية

الإثنين 27 يونيو 2011 07:02 م / بتوقيت القدس +2GMT
فياض: شعبنا مصمم على حماية القدس والمقدسات من الهجمة الاستيطانية



رام الله / سما /  شدد رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض، خلال كلمته في مؤتمر بيت المقدس الإسلامي الأول، والذي نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في مدينة رام الله، بعنوان ’الوقف الإسلامي: الواقع والتحديات، والرؤية المستقبلية’، على أن أهمية انعقاد هذا المؤتمر تتمثل في التوجه الاستراتيجي نحو تحديث إدارة الوقف الإسلامي والاستثمار الأفضل له، وبما يساهم في تعزيز المضمون الاقتصادي والتنموي والاجتماعي للأوقاف، وتطوير سبل العمل المشترك وتحمل المسئولية من أجل النهوض بأوضاع شعبنا الاقتصادية والاجتماعية، كي يحيا بحرية وكرامة واستقرار كباقي شعوب الأرض.وأشار فياض إلى إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي وشعبنا يواصل استكمال المرحلة الأخيرة من تعزيز وتعميق الجاهزية الوطنية لإقامة دولة فلسطين المستقلة، وفي لحظة تصعد فيها الحكومة الإسرائيلية من ممارساتها الهادفة إلى تعطيل قدرتنا على نيل حريتنا واستقلالنا، وذلك في محاولة منها لتقويض منجزات شعبنا، والاستمرار في السيطرة على مقدراته.وأضاف أن شعبنا يواجه ظروفا بالغة الدقة والخطورة جراء إمعان إسرائيل في التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، والاستمرار كذلك في بناء الجدار، ومحاولة تكريسه كحدود سياسية تحت ذرائع أمنية أسقطها شعبنا من خلال التفافه حول توجهات السلطة الوطنية، القائمة على اعتماد خيار اللاعنف في سعي شعبنا المشروع لنيل حريته واستقلاله. واعتبر رئيس الوزراء أن الهجمة الاستيطانية، وفي مدينة القدس بالذات، تظل هي الأخطر، لما تنطوي عليه من طمس وتغيير ممنهج لطابعها العربي الفلسطيني، ولتحويل القدس ومحيطها إلى بيئة طاردة للوجود الفلسطيني، المسيحي والإسلامي، فيها، ولعزلها بشكل تام عن محيطها الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب منا جميعاً، وخاصة في ظل الظروف الراهنة، تجديد الاهتمام بالوقف الإسلامي، وتركيز البحث والتفكير حول نظمه  ومؤسساته وأحكامه بحثاً عن أفضل الطرق لتطوير أعماله ومضاعفة الاستفادة من مقدراته، والمحافظة عليها من المصادرة، هذا بالإضافة إلى ضرورة إبراز الدور الكبير الذي قام به الوقف في بناء الحضارة الإسلامية، وتوفير الرعاية الاجتماعية والصحية لأبناء فلسطين، والقدس بصورة خاصة، سيما في مجال النهوض بالتعليم ورعاية العلماء وطلاب العلم، والجهود التي بذلت وتبذل في سبيل تطوير نظم الأوقاف وأساليب إدارتها واستثمار أموالها. وأضاف فياض ’لقد بات الصراع على أرض فلسطين واضحاً، ولا يمكن الاستمرار في تزييفه. فهذا صراع بين إرادة شعب يسعى للحرية والانعتاق، وبين الإفلاس الأخلاقي لقوة المحتل وعنجهيته وجبروته والآيلة إلى زوال بإذن الله’. وقال ’ما تحقق قبل أيام في بلعين بإجبار حكومة إسرائيل على التراجع بجدارها أمام إصرار أهالي بلعين وكل أبناء وبنات شعبنا المسلحين بمقاومتهم السلمية وإرادتهم الصلبة، يمثل بالنسبة لنا بداية تراجع الإحتلال واندحاره أمام المقاومة الشعبية السلمية، والتي أثبتت أنها تملك قوة أخلاقية هائلة كفيلة بدحر قوة المحتل وعنفه وجبروته، تماماً مثلما ينجح أهلنا في القدس يومياً، ورغم الهجمة الشرسة، من الاستمرار في حماية المقدسات المسيحية والإسلامية من عدوان الاحتلال وإرهاب مستوطنيه’.وأضاف ’على إسرائيل، والتي لم تعد قادرة على تبرير احتلالها، أن تدرك بان محاولاتها لفرض الأمر الواقع لن تمر، فشعبنا لن يفرط بحبة تراب من القدس، وكما كان أبو عمار رحمه الله يردد  دوماً ’ ليس فينا  وليس منا من يفرط بذرة تراب منك يا قدس’. نعم، لن تكون القدس المحتلة منذ عام 1967 باهلها ومقدساتها ومقدراتها، إلا العاصمة الأبدية لدولتنا القادمة حتماً بإذن الله’. وأوضح رئيس الوزراء أن الأوقاف الإسلامية تشكل ما يعادل حوالي 6.5% من مساحة الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، يتركز معظمها في مدينة القدس، حيث تشكل البلدة القديمة حوالي 80% منها، بالإضافة إلى منطقة أريحا والأغوار التي تسيطر إسرائيل على نحو 40 ألف دونم من أراضي الأوقاف فيها، حيث أقامت عليها المستوطنات، وأغلقت أجزاء منها بقرارات عسكرية تحت حجج وذرائع أمنية مختلفة. كما أن معظم هذه الأراضي يقع في المنطقة المصنفة  « ج»، والتي تحظر إسرائيل بموجبها أية إمكانية لاستغلالها وإدارتها بالشكل الذي يمكن من الاستفادة منها في خدمة شعبنا ومصالحه وتعزيز صموده، الأمر الذي يستدعي تضافر كافة الجهود الرسمية والأهلية لحماية هذه الأوقاف، والحفاظ عليها، وتعزيز الاستثمار فيها بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.  ودعا رئيس الوزراء المستثمرين، من فلسطين ومن خارجها، للاستثمار على أوسع نطاق في هذه الأراضي، بما يحقق عائداً اقتصادياً مجدياً، بالإضافة إلى الأهمية البالغة لذلك من الناحية السياسية، وقال ’في المقابل، ستواصل سلطتكم الوطنية العمل على تطوير مختلف القوانين التي تحفظ الوقف وتديره على أفضل وجه، وعلى حماية الأوقاف وتهيئة أفضل الفرص لتنميتها، مستفيدةً في ذلك من تجارب العديد من الدول العربية والإسلامية في إدارة أصول الوقف’.وأشاد فياض بالمشروع الوطني الذي بدأت وزارة الأوقاف في تنفيذه منذ مطلع العام الماضي، لحصر وتوثيق أموال وأراضي الوقف، وبما يهدف إلى إنهاء كل أشكال التسيب في إدارته، ويمكن من تطويب جميع الأراضي الوقفية، والذي بلغت كلفته الإجمالية حوالي 3 ملايين دولار، وقال ’نأمل أن نتمكن من بدء العمل بهذا المشروع في قطاع غزة فور استعادة وحدة الوطن ومؤسساته من خلال تنفيذ اتفاق المصالحة، وتشكيل حكومة التوافق الوطني، والتي لا بد من الإسراع في إنجازها، كما ونأمل أن يستكمل هذا المشروع بصورة تامة بحلول نهاية العام القادم، عندما نكون قد أكملنا حصر أملاك الوقف وحدود توثيقها، وبما يحمي حقوق الأوقاف والمواطنين على حد سواء’.وشدد على تصميم شعبنا، وبالرغم من الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، على المضي في تعزيز وتعميق جاهزيتنا الوطنية لإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967، وقال ’سنظل نعمل ونبني بأقصى طاقاتنا لتعزيز وتطوير البنية التحتية لتلك الدولة التي سترى النور قريباً، بأذن الله وتوفيقه، وبهمة وتصميم شعبنا وإرادته، ودعم كافة الأشقاء والأصدقاء ومحبي العدل والحرية والسلام ومناصري الديمقراطية في العالم’. واعتبر فياض أن تحقيق هذا الأمر يتطلب من صناع القرار الدولي ضرورة اتخاذ مواقف واضحة تضع حداً للاحتلال، ودعا اللجنة الرباعية إلى اعتماد الإعلان الوزاري الأوروبي الذي صدر في ديسمبر من العام 2009، وتم التأكيد عليه في ديسمبر من العام الماضي، أساساً لإنقاذ العملية السياسية، حيث أكد هذا الإعلان على المرجعية السياسية والقانونية لعملية السلام، وتضمن موقفاً واضحاً بشأن حدود عام 1967، كما عرف المنطقة المحتلة، ومكانة القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية. هذا بالإضافة إلى تأكيده على ضرورة وقف الاستيطان واعتباره يتناقض مع القانون الدولي، ورفضه للاجتياحات العسكرية الإسرائيلية لمناطق السلطة الوطنية، ودعوته لرفع الحصار عن قطاع غزة دون شروط. وأشار إلى أن هذه العناصر تشكل أساساً لبناء موقف دولي يُساهم في إحياء العملية السياسية، وتمكينها من تحقيق الأهداف المرجوة منها، وعلى نحو يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن كامل الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وتمكين الشعب الفلسطيني من العيش بحرية وكرامة في دولته المستقلة.  يذكر أن مؤتمر بيت المقدس الإسلامي الأول، الذي نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في مدينة رام الله، بعنوان ’الوقف الإسلامي: الواقع والتحديات، والرؤية المستقبلية’، هو أول مؤتمر دولي بصبغة إسلامية ينظم في فلسطين لمناقشة أفكار إبداعية ورؤية مستقبلية للكيفية الأمثل لاستثمار مقدرات الوقف الإسلامي، ومساهمته في الاقتصاد الفلسطيني، ويشارك فيه نخبة من الشخصيات المرموقة من وزارات الأوقاف في الدول العربية الشقيقة، وممثلون عن الحكومة التركية، والجامعات الفلسطينية، وباحثون وأكاديميون من داخل الوطن وخارجه.