خبر : ذخر واسمه الاسد/بقلم: عوفر شيلح/معاريف 6/6/2011

الإثنين 06 يونيو 2011 03:26 م / بتوقيت القدس +2GMT
ذخر واسمه الاسد/بقلم: عوفر شيلح/معاريف  6/6/2011



 في أزمنة اخرى كان سيلحق باسرائيل ضرر اعلامي شديد، في اليوم الذي يقتل فيه اكثر من عشرين متظاهرا فلسطينيا غير مسلحين بنار الجيش الاسرائيلي. ولكن هذه ليست اياما عادية، والوضع في المنطقة يخلق وضعا معاكسا يبعث على السخرية، حتى أفضل المحللين بالبزات وبدونها يجدون صعوبة في التكيف معه.  كل الناطقين في اسرائيل، من ضباط الجيش الاسرائيلي الذين اطلعوا الصحفيين على الوضع وحتى الصحفيين الذين تابعوا بث التلفزيون السوري، شددوا على أن الرئيس بشار الاسد يسمح ويشجع المظاهرات على الحدود مع اسرائيل، لازالة الضغط عن نظامه. من الصعب أن نعرف اذا كان هذا ينجح داخل سوريا، ولكن واضح أنه فيما يتعلق برد فعل العالم، فان الاسد هو بالذات الذخر رقم 1 لاسرائيل: عندما يذبح أبناء شعبه، فان أحدا لن ينتقد بشدة زائدة الجيش الاسرائيلي إذ يقتل عشرات المتظاهرين الذين يحاولون ان يجتازوا بالقوة حدودا دولية.  واضح أن احدا ما نقل المتظاهرين الى الحدود، وواضح أن قوات الشرطة السورية سمحت لهم بالوصول حتى الحدود دون عراقيل. ولكن لا ينبغي المبالغة في تقدير التخطيط والنظام في الطرف الاخر. سلوك المتظاهرين بدا أمس وكأن أحدا ما بالفعل يخطط هناك، هدفه هو الوصول الى كمية اصابات كبيرة قدر الامكان – وهو يجد ما يكفي من المتطوعين لهذا الهدف المكابر. وقد جاء المهاجمون بالضبط من ذات الاماكن وعملوا بذات الوسائل التي رأيناها يوم النكبة، رغم أنه كان يفترض أن يكون واضحا لهم بان الجيش الاسرائيلي استخلص الدروس واستثمر الوسائل لاغلاق كل الثغرات التي ظهرت في حينه. في الاسابيع المنصرمة أقامت قيادة المنطقة الشمالية عائقا متجددا في نقاط الضعف: اسيجة متلوية نشرت في الطرف الاخر اعاقت الحركة على السياج؛ حقول الالغام جددت، ونشأت ارض حرام كل من يدخل اليها كان هدفا مريحا للقناصة. هؤلاء عملوا مع تعليمات واضحة، وسياسة نار لم يكن لها أي صلة بضبط النفس. ضبط النفس هو ما أظهره قائد لواء اشكول شوكرون في يوم النكبة: هو ورجاله وقفوا امام مئات المتظاهرين الذين اجتازوا الحدود ركضا، ونجحوا في اصابة أكثر من مائة منهم وقتل أربعة فقط. هذه المرة حددت اسرائيل خطا، من اجتازه كان ابن موت. دون صلة بالخطر على قواتنا. لهذه السياسة يوجد تبرير قانوني، فحص هو الاخر بعناية في الاسابيع الاخيرة. ولكن مشكوك أن يكون احد ما سيستخدمها لولا عاملين: الملل العالمي من أعمال القتل التي يقوم بها الاسد الذي يعتبر كمن ينزع عن قصد سيطرته على الحدود ولا يحق له أن يوجه اصبع اتهام تجاه أحد؛ والاحساس في اسرائيل وخارجها يستدعي منحنا امكانية الدفاع عن أنفسنا في وجه التكتيك الجديد للهجوم الجماهيري، المتوقع أن يتصاعد كلما اقترب الموعد المقدر للاعلان عن الدولة الفلسطينية.في كل ما يتعلق بسوريا ولبنان، العالم على ما يبدو يقبل حق اسرائيل في الدفاع عن حدودها، حتى بالنار على من ليس مسلحا؛ القصة ستكون مغايرة تماما اذا ما اشتعلت ظواهر مشابهة في المناطق.هذا عالم مقلوب رأس على عقب: الانظمة التي كنا حتى قبل بضعة اشهر نعتمد على استقرارها – فمن لم يمجد الاحترام المتزمت لسوريا لاتفاقات وقف اطلاق النار منذ 1975 – اصبحت ضعيفة وعديمة السيطرة. وبالمقابل فان لبنان الفوضوي والصوص عديم الريش في السلطة الفلسطينية ينجحان في الحفاظ على النظام ورسم الحدود. حكمة اسرائيل ستكون في مواصلة قراءة هذا العالم على نحو سليم، ومعرفة ما مسموح لها وأين. ما يعتبر ضبطا للنفس حيال الاسد، من شأنه أن يكون ضررا على المستوى الوطني حيال ابو مازن.