"حدود 1967 ليست قابلة للدفاع عنها"، أوضح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتأكيده أن موقفه من هذه القضية يقوم على تقديرات أمنية فقط. لكن هذا ليس قولا مختصا بل سياسيا. إن من يزعم أن الجيش الاسرائيلي لن يستطيع الدفاع عن دولة اسرائيل من الخط الاخضر في مجابهة مؤامرات الدولة الفلسطينية المنزوعة السلاح، يقضي في واقع الأمر بأنه ليست له أي نية للتوصل الى تسوية. لانه اذا لم يمكن الدفاع عن حدود 1967 فأين سيمر خط الحدود بين اسرائيل والدولة الفلسطينية الذي هو "قابل للدفاع عنه"؟ أفي خط معاليه لبونه؟ أفي اريئيل؟ أم أنه يجب أن يُمد في ظاهر نابلس؟. في مقابل ذلك أوضح رئيس الحكومة أنه سيكون مستعدا لتنازلات مؤلمة لكنه أكد أن اسرائيل ستشتمل على الكتل الاستيطانية في التسوية في المستقبل. وبذلك يقيم نتنياهو قوله في شأن عدم امكانية الدفاع عن خطوط 1967 في ضوء اشكالي. هل يكون أسهل الدفاع عن كتلة اريئيل وعن الممر المفضي اليها؟ من الواضح أن مهمة حماية الكتلة الاستيطانية هذه من جهة عسكرية أكثر تعقيدا بأضعاف مضاعفة من حماية دولة اسرائيل في حدود الخط الاخضر. وهو يفهم جيدا ان كتلة اريئيل فضلا عن أنها لا تسهم في الأمن، تخلق مشكلة أمنية صعبة ايضا. لكن السؤال الذي يجب ان يوجه الى رئيس الحكومة هو أي تهديدات قصد اليها عندما قضى بأن خطوط حزيران 1967 لا يمكن الدفاع عنها. مع افتراض ان شرطا أساسيا في كل تسوية سيقضي بأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، فليس واضحا ما هي التهديدات التي لن يستطيع الجيش الاسرائيلي مواجهتها في انتشاره على طول هذه الخطوط. فليس الحديث عن جيش فلسطيني ستتحرك فرقه غربا وتحتل نتانيا. إن التهديدات ذات الصلة التي سيُحتاج الى الاستعداد لمواجهتها اذا عادت اسرائيل الى حدود 1967 ستكون في الأساس مخربين منتحرين ينطلقون من داخل الدولة الفلسطينية الى مدن اسرائيل. ومن اجل مواجهة هؤلاء بالضبط يجري انشاء جدار الفصل، الذي تبين انه ناجع بحسب كلام ضباط كبار. إن إتمام الجدار كله على طول الخط الاخضر سيحل بقدر كبير مشكلة خطر المخربين المنتحرين. عندما يزعم رئيس الحكومة أن خطوط 1967 غير قابلة للدفاع عنها يُرجع النقاش اربعة عقود الى الوراء. بعد حرب الايام الستة أُثير موضوع تغيير الخط الحدودي على مائدة حكومة أشكول. كان الافتراض ان اتفاقا مع الفلسطينيين قريب وعلى ذلك ينبغي ان نقرر هل تمكن العودة الى الخط الاخضر أم يُحدد خط حدود جديد. وبعد غير قليل من المباحثات والجدل تقرر انه لن توجد أي ميزة في مجال الأمن اذا تم تغيير الخط. كان يغئال ألون، وهو بلا شك من البارزين من رجال الامن في الحكومة، هو الذي قضى بما يلي: "لست أولي اهتماما من جهة استراتيجية للتعديلات الحدودية للخط الغربي، فأنا أرى أن ليست لذلك أهمية استراتيجية". وتبنى رئيس الحكومة ليفي أشكول هذا الموقف وبين قائلا: "لست أرى أي تعديل حدودي في الجزء الذي يعنينا... من جهة قلقيلية ومن جهة تل ابيب ومن جهة طولكرم، يُخيل إلي أن هذا ليس تعديلا بل إفسادا فقط". الفرق بين ما كان آنذاك وما يوجد الآن هو أن اشكول قصد حقا التوصل الى تسوية مع الفلسطينيين (وفشل أساسا بسبب رفضهم)، في حين يستعمل نتنياهو شعار "حدود 1967 ليست قابلة للدفاع عنها" لانه ببساطة لا يريد التوقيع على اتفاق مع محمود عباس.