خبر : دغان يؤدي واجبه/بقلم: جدعون ليفي/هآرتس 5/6/2011

الأحد 05 يونيو 2011 11:32 ص / بتوقيت القدس +2GMT
دغان يؤدي واجبه/بقلم: جدعون ليفي/هآرتس  5/6/2011



 مئير دغان مواطن خائف قلق. إن أكثر الساسة وجزءا كبيرا من الصحفيين وفي هذا ما فيه من الدهشة (والسخرية) يريدون ان يصمت. ألا يضايق راحتنا بمخاوفه، وألا يُنبهنا من غفوتنا بتحذيراته. وأن نترك القرار المصيري على مهاجمة ايران في يدي الزوجين نتنياهو وباراك لهما وحدهما، وأن تهدأ العاصفة حولنا. سنسير كالعميان خلفهما ونُقاد كالصم على يديهما الى قلب الخطر مباشرة. لا توجد علامة أبرز على الوضع المريض في الخطاب العام في اسرائيل من محاولات إسكات دغان – والتشهير به الآن ايضا. نجح رئيس الموساد في كف المغامرة في سني ولايته والآن وقد اعتزل عمله وأبقى حلبة القرارات لرئيس الحكومة ووزير الدفاع، الخطرين في رأيه، قرر كسر الصمت. انه يستحق المدح على فعله المسؤول الشجاع. اذا كان المواطن دغان قلقا واذا كان يعتقد ان الحديث عن خطر وجودي يجثم على أبوابنا فليس من حقه فقط ان يُسمع صوته بل هذا واجبه الأعلى. عليه ان يُنذر وعليه ان يقف على الباب. فلو أنه سلك سلوكا مختلفا لخان عمله باعتباره رئيس الموساد السابق. ماذا كنتم تفعلون لو علمتم ما يعلمه دغان واعتقدتم ما يعتقده دغان؟ هل تصمتون؟ لو فعلتم ذلك لخنتم واجبكم المدني. دغان يخشى يوم غفران ثانيا. لو كان عندنا مثل دغان قبل يوم الغفران الاول فربما لم تنشب تلك الحرب أو لم تتطور كما تطورت. تخيلوا انه كان ظهر آنذاك شخص أمني رفيع المستوى متقاعد وصرخ: حذارِ، إن حربا فظيعة على الأبواب ويجب الاستعداد. هذا بالضبط ما فعله دغان الآن. إن ذوي الشعور الوطني الكبار الذين يدعونه الآن الى اغلاق فمه لاعتبارات أمن وإنذار، يُعرضون اسرائيل للخطر أكثر من جميع تحذيراته. فدغان لم يكشف حتى عن سر دولة واحد، بل أسمع فقط تقديرا صعبا أُسمع أشباه له في الماضي، لكن لا من شخص في مكانته. كان دغان الصامت يُضر بأمن الدولة، ودغان المتكلم يُسهم في أمنها. هذه ساعة دغان الكبيرة، وهو الشخص الذي في ماضيه غير قليل من الفصول المظلمة وفصول المغامرات القاسية حتى الرعب. يجب الآن على من اشمأزوا خاصة من نهجه واعماله في الماضي ان يحنوا هاماتهم إجلالا لشجاعته المدنية الأكثر إدهاشا من كل نشاط "وحدة ريمون" التابعة له والسيئة السمعة في غزة. يجب أن نضيف الآن الى وسامي الشجاعة اللذين فاز بهما وسام البطولة فهو الآن بطل اسرائيل حقا والشخص الذي يقف على الباب. ليس دغان يساريا فهو بعيد عن هذا. إن آراءه كما نشرت مصابة بتناقضات غريبة – فهو يؤيد المبادرة العربية ويعارض حدود 1967 وهو يعارض الحرب ويؤيد بقاء الجولان – لكن في الشأن الايراني صدر عنه صوت المنطق. لا يستطيع من ولوه الموساد ثماني سنين ان يعرضوه الآن بصفة "مجنون"، كما اقتُبس من كلام عنصر سياسي رفيع المستوى في القناة العاشرة. لو كان عندنا مجنون في رئاسة الموساد، فان المسؤولية الفظيعة تقع على المسؤولين عنه. لكن السؤال الملح هو أكثر عمقا من سؤال المواطن دغان وهو سؤال صورة الخطاب المدني في اسرائيل. إن الذين يريدون إسكاته يريدون منع نقاش عام. فهم يُسمون التحذيرات المصيرية ثرثرة ويحذرون من الثرثارين على رؤوس الأشهاد، انهم يريدون مجتمعا صامتا. وأن نستيقظ ذات صباح وقد وقع هجوم اسرائيلي على ايران، مع مختلف أخطاره المخيفة – هذا سليم في نظرهم أما التحذير من أخطار ذلك فهو إضرار بالأمن، عندما يريد الساسة إسكات نقاش عام كي يستطيعوا ان يفعلوا بالدولة وبالجيش ما شاءت لهم أهواؤهم، يمكن تفهم هذا على نحو ما وإن لم نقبله، لكن عندما يفعل جيش المحللين والمراسلين ذلك فان شيئا ما أساسيا قد تشوش في تصور عمل وسائل الاعلام في مجتمع حر. لم ينسوا هنا لاول مرة إن غير قليل من الصحفيين نسوا لا للمرة الاولى هنا عملهم وبلبلوا الامور وشبهوا أنفسهم بساسة وجنرالات، لكنهم ليسوا كذلك. فعمل الصحافة أن تُحذر على رؤوس الأشهاد مثل رأس الموساد السابق على الأقل. كان عندنا منذ زمن مجتمع ساكت وهم الآن يريدون مجتمعا مُسكتا ايضا. إيتونا بـ "ثرثارين" آخرين مثل مئير دغان، واتونا بثرثرة اخرى كثيرة كهذه.