يبرهن كلام مئير دغان، رئيس الموساد السابق، ومؤداه انه لا يجوز لاسرائيل ان تعرقل على المسار الفلسطيني في الامم المتحدة، على الحاجة الى فحص جدي عن الخيارات المتعلقة بهذا المسار الفلسطيني. إن الخطاب السياسي، الاسرائيلي والدولي، المتعلق باستراتيجيات ممكنة لاسرائيل استعدادا لاعتراف من الامم المتحدة في شهر ايلول، انحصر حتى الآن في خيارين ممكنين. المعارضة والمبادرة. تعمل استراتيجية المعارضة على اقناع الدول الصديقة لاسرائيل بألا تؤيد الاجراء وأن تضائل بذلك الانجاز الفلسطيني. من اجل هذا تزعم اسرائيل أن هذا اجراء من طرف واحد لا يتسق مع الاتفاقات التي تم التوقيع عليها والحاجة الى احراز تسوية حول مائدة التفاوض. حظيت هذه الاستراتيجية بتأييد رئيس الولايات المتحدة في خطبته في الاسبوع الماضي. تدعو استراتيجية المبادرة اسرائيل في مقابل ذلك الى العمل على عرض مبادرة سياسية تعادل الاجراء في الامم المتحدة، مبادرة تُغري الفلسطينيين بالعودة الى التفاوض والتخلي عن الامم المتحدة. وقد زُعم ان مبادرة كهذه ستنشيء ضغطا من الجماعة الدولية على الفلسطينيين ليحرزوا انجازاتهم باتفاق من الطرفين لا باجراء من طرف واحد. اذا أتينا لنختار من بين الخيارات ينبغي ان نسأل أي خيار سيضائل الاضرار باسرائيل ويمنع عرضها باعتبارها رافضة سلام؛ وأي خيار يستطيع ان يؤثر في الاجراء أو يمنعه؛ وأي خيار يُمكّن من العودة الى مائدة التفاوض في اليوم التالي. لن تنجح استراتيجية المعارضة وإن أيدتها الولايات المتحدة ودول اخرى في وقف الاجراء أو التأثير في مضمونه. هذه الاستراتيجية تزيد الإضرار السياسي باسرائيل وتدفعها الى موقف صعب، فاسرائيل سيتم تصويرها بصفة رافضة سلام. والقرار سيحدد حدود الدولة باعتبارها حدود 1967، وقد يفضي استمرار سيطرة اسرائيل الى الأخذ بخطوات مضادة لها. فيما يتعلق باليوم التالي: الانجاز الفلسطيني المحرز بخلاف ارادة اسرائيل سيكون نصرا سياسيا وقد يؤثر في استعداد الفلسطينيين للعودة الى مائدة التفاوض ويشدد مواقفهم. بخلافه يستطيع مبدأ المبادرة ان يقلل الضغط السياسي على اسرائيل وان يعرض استعدادها للتقدم. مع هذا يبدو أن هذه الاستراتيجية لن تمنع الفلسطينيين من الاستمرار في مبادرتهم. فهم محتاجون الى "نصر" والى شعور بانجاز وعليهم ان يحرزوه بأنفسهم. لا توجد مبادرة اسرائيلية تستطيع ان تكون مغرية الى درجة ان تجعلهم يتخلون عن الاجراء في ضوء التوقعات التي نشأت ولا سيما في المدة التي بقيت ومع وجود عدم الثقة بين الطرفين. وعلى ذلك فان الاستراتيجيتين اللتين بحثناهما ليستا ردا. لكنه يوجد خيار آخر. تفترض استراتيجية الاحتواء انه لا سبيل لمنع مسار الاعتراف بدولتهم وأن ليس من الصواب العمل على ذلك، لكن هناك سبيل لمضاءلة وخز الاجراء. تقترح هذه الاستراتيجية ان تعترف اسرائيل بالدولة الفلسطينية وتدعو الى السلام والى علاقات جوار طيبة بينها وبين اسرائيل. موقف اسرائيل ان بينها وبين الدولة الفلسطينية صراعا على الحدود وأن حله لن يوجد سوى بالتفاوض. ستعمل اسرائيل عند صديقاتها في العالم على تليين الصيغة التي ستُعرض في الامم المتحدة بحيث لا تُحدد حدود الدولة بأنها خطوط 1967 بل تكون صيغة أكثر ليونة من وجهة نظر اسرائيل؛ مع بيان ان الحدود النهائية سيحددها التفاوض. ستكون المكاسب من هذا الاجراء نزع سم الاجراء من طرف واحد وجعله اجراءا متفقا عليه، وتصوير اسرائيل بصورة السخية الباحثة عن السلام، والتخفيف الكبير عن صديقات اسرائيل في الظروف المعقدة، وتعزيز اختيار الفلسطينيين للمسار السياسي وانشاء جو ايجابي يُمكّن من العودة الى مائدة التفاوض بعد ذلك. لا تتجاوز استراتيجية الاحتواء موقف رئيس الحكومة كما عبّرت عنه خطبه الاخيرة في الولايات المتحدة المتعلقة برؤيا دولتين للشعبين. تبدو هذه الاستراتيجية الخيار الأفضل الذي يُمكّن اسرائيل من التأثير في المسار ويُحسن موقفها ويُمكّن من التقدم في المسيرة السياسية في اليوم التالي.