يمكن ان نقول في اهود باراك كلاما كثيرا ويقولون، لكنه ليس غبيا. اذا لم يتغير وضعه الشخصي ووضع حزبه "الاستقلال" في استطلاعات الرأي وفي الرأي العام، فيصعب أن نؤمن بأن ينافس على رأسه في الانتخابات القادمة. لماذا يُهين نفسه دون اجتياز نسبة الحسم؟ يواجهه امكان ذو احتمال آمن لاحراز ما يريد. وما يريده هو أن يكون وزير الدفاع. يعلم باراك أن لا أمل له أن يعاود رئاسة الحكومة لكن احتمالاته أفضل أن يصبح وزير دفاع، عند نتنياهو فقط. فلحكومة برئاسة كديما اذا نشأت مرشحون آخرون. كذلك لا يهم باراك في الحقيقة حزب "الاستقلال" أو المصير السياسي لاعضاء الكنيست الاربعة الذين انجروا وراءه. يحتاج الى الحزب المضحك الذي انشأه – خمسة اعضاء كنيست واربعة وزراء – كي يساعده فقط ليبقى وزير الدفاع حتى بعد الانتخابات القادمة اذا شكّل الليكود الحكومة آنذاك مرة اخرى. إن الانضمام شخصيا الى الليكود والمنافسة هناك في الانتخابات التمهيدية خطوة بعيدة المدى بالنسبة لباراك قد تنتهي الى الفشل والعار ايضا. أما الترتيب الأسهل عليه فأن يُفرد له رئيس الحكومة مكانا عاليا في قائمة الليكود في الكنيست القادمة على أساس شخصي أو أن يُعينه وزير الدفاع دون أن يكون عضو كنيست. غير ان نتنياهو، إلا اذا أراد ذلك بصدق (وهو أمر غير مؤكد تماما)، لا يستطيع أن يضمن له واحدا من هذين الامكانين. فستكون ثورة قوية في الليكود على هذا الاجراء. فهناك ايضا لا يعشقون باراك. الطريقة الوحيدة التي تدع لوزير الدفاع احتمالا ما لتحقيق طموحه برغم انها غير سهلة هي أن ينضم مع حزبه الى الليكود بصفة وحدة مستقلة وأن يحصل باعتباره رئيسا لها على مكان رفيع في قائمة الكنيست وعلى مكان مهتز لواحد من رفاقه. ولن يكون سهلا على نتنياهو ايضا أن يجيزه. والاحتمال الأكبر أن يعود باراك بعد انقضاء هذه الولاية لصنع المال. بالمناسبة، كانت في الماضي أمور تشبه ذلك، وبخاصة عندما ترأس باراك حزب العمل. فقد انضم دافيد ليفي وحزبه "غيشر"، الذي لم ينافس قط في انتخابات الكنيست، وحزب "ميماد" بصفة وحدتين مستقلتين الى حزب العمل ونافسا تحت اسم "اسرائيل واحدة" برئاسة باراك. بل ان دافيد ليفي عُين بعد الانتخابات وزيرا للخارجية وكان ذلك منصبا يطمح اليه مثل حقيبة الدفاع لباراك اليوم. كل ذلك برغم انه كان واضحا ان الحزبين اللذين ركبا ظهر العمل انتهازا ما كانا ليحصلا في منافسة مستقلة على عدد النواب الذي أُفرد لهما في قائمة "اسرائيل واحدة"، ويُشك في أنهما كانا يجتازان نسبة الحسم. من المفارقة الشديدة أن تأثير باراك من الخارج في حزب العمل أكبر مما كان له عندما كان رئيسه. آمن بأنه يتركه للتنهد والانحلال لكن حدث عكس ذلك. فمنذ غادره أصبح كأنما استيقظ وبُعث من الموت. لا يعني ذلك أنه ساد الحب المجاني فجأة ما بين ثمانية اعضاء الحزب ولا أن جمهور تاركيه قد عادوا اليه لكن من الحقائق أن اعضاء الكنيست الذين كانوا مفرقين بقوا معا، وانتمى اعضاء جدد الى الحزب قُبيل الانتخابات الداخلية، وفي استطلاعات الرأي انتقل الحزب من نتيجة ذات خانة واحدة في ايام قيادة باراك الى ذات خانتين اليوم. بل بلغ هنا وهناك 17 نائبا (برئاسة متسناع). أنظروا ما الذي تُحدثه كراهية باراك. إن ستة متنافسين في رئاسة حزب من ثمانية اعضاء كنيست هو نوع نكتة لكن من المعقول افتراض ان يترك عدد منهم المنافسة وينضم الى أحد المرشحين ذوي احتمالات الفوز. ستكون المنافسة النهائية كما يبدو بين بيرتس ومتسناع العائدين المتواضعين اللذين يختلفان جدا عن سلفيهما الطماعين اللذين يثيران الحسد واللذين عادا الى رئاسة العمل والليكود وجيوبهما منتفخة من جمع المال لبيتيهما.