القاهرة / وكالات / نفى وزير الاعلام المصري انس الفقي استقالة الرئيس مبارك من رئاسة الحزب الوطني الديمقراطي فيما اعلن التلفزيون المصري استقالة اعضاء هيئة مكتب الحزب الوطني الحاكم، مؤكداً تعيين حسام بدراوي، المعروف بعلاقاته الجيدة مع المعارضة المصرية، امينا عاما للحزب واميناً للسياسات خلفاً لكل من صفوت الشريف وجمال مبارك نجل الرئيس. وكان الرئيس المصري حسني مبارك عقد اجتماعاً مع كبار المسؤولين المعنيين بالاشراف على الاوضاع الاقتصادية والمالية في مصر في ظل الخسائر التي تتكبدها البلاد حالياً منذ بدء التظاهرات المطالبة بتغيير نظام الحكم. وجاء الاجتماع غداة دعوة الرئيس الاميركي باراك اوباما نظيره المصري الى الاصغاء لمطالب الشعب. وقال اوباما ان مبارك "يجب ان يتنبه لما يطالب به الناس ويتخذ قرارا منظما وبناء وجديا"، مؤكدا ان "المشاورات" بشأن الانتقال السياسي قد بدأت. واضاف: "اعتقد ان الرئيس مبارك يحرص على بلده. انه يشعر بالفخر ووطني ايضا"، بدون ان يطلب رحيله بشكل واضح. وتحدث قائد المنطقة العسكرية المركزية في الجيش المصري لآلاف المصريين المعتصمين في ميدان التحرير بوسط القاهرة السبت في محاولة لاقناعهم بانهاء الاحتجاج الذي اصاب الحياة الاقتصادية في العاصمة بالجمود. وقال حسن الرويني مستخدما مكبرا للصوت وهو يقف على منصة ان لهم الحق في التعبير عن انفسهم لكنه ناشدهم ان ينقذوا "ما تبقى من مصر". ورد الحشد بهتافات تطالب بتنحي الرئيس حسني مبارك لينزل الرويني من على المنصة قائلا انه لن يتحدث وسط مثل هذه الهتافات. ميدانيا، قالت مصادر أمنية اليوم السبت إن 53 شخصا أصيبوا في اشتباك بين مطالبين بإنهاء حكم الرئيس مبارك ومؤيدين له على طريق سريع في محافظة القليوبية التي تقع إلى الشمال من القاهرةوضم الاجتماع اضافة الى رئيس الحكومة احمد شفيق وزير البترول سامح فهمي اللواء أركان حرب حسن الروينى قائد المنطقة المركزية متحدثا الى المتظاهرينووزير التضامن الاجتماعي علي المصيلحي ووزيرة التجارة والصناعة سميحة فوزي ووزير المالية سمير رضوان ومحافظ البنك المركزي المصري فاروق العقدة. ولم تكشف وكالة انباء الشرق الاوسط التي اوردت النبأ عن المواضيع التي تم التطرق اليها خلال هذا الاجتماع. وفي سياق متصل، قال تقرير أصدره "كريدي أغريكول سي.آي.بي" إن الأزمة المصرية الراهنة تكلف البلاد ما لا يقل عن 310 ملايين دولار يوميا وإن قطاع السياحة سيكون أكثر قطاعات الاقتصاد تضررا جراء الأزمة. من جهة اخرى، اكد البيت الابيض ان الانتفاضة الشعبية التي بدأت في 25 كانون الثاني (يناير) لن تتوقف "بدون اصلاحات ملموسة". وقبيل ذلك استبعد رئيس الوزراء المصري احمد شفيق "قبول" اقتراح نقل السلطة بين الرئيس مبارك ونائبه عمر سليمان كما تريد الولايات المتحدة، حسب صحيفة "نيويورك تايمز". وبينما نزل مئات الآلاف من المصريين الى الشوارع في "جمعة الرحيل" طلب طفلة مصرية تهتف ضد مبارك في تظاهرات الامس في القاهرةقادة لاتحاد الاوروبي ان تبدأ عملية الانتقال الديموقراطي "الآن". من جهته، قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "نريد عملية ديموقراطية من دون تأخير لكننا نترك للمصريين تحديد من سيقودها وكيف". اما المعارض المصري محمد البرادعي، فقال لقناة "الجزيرة" الفضائية ان "لا مانع" لديه من الترشح للرئاسة "اذا طلب الشعب مني ذلك" لكنه اكد ان "اولويتي الاولى في الوقت الراهن هي الانتقال الى نظام ديموقراطي" في مصر. ومع تضاعف النداءات الى احترام حرية الصحافة، اعلنت صحيفة حكومية وفاة الصحافي المصري احمد محمد محمود (36 عاما) الذي اصيب برصاص قناص الاسبوع الماضي. وقالت لجنة حماية الصحافيين التي تتخذ من نيويورك مقرا لها انه اول صحافي يفقد حياته في مصر منذ 25 كانون الثاني (يناير). وبينما طلبت الجمعية الاميركية للصحافة من السلطات المصرية احترام المعاهدات الدولية حول حماية العمل الاعلامي، عبر وزير المالية المصري الجديد سمير وفي الوقت نفسه، اعلنت محطة التلفزيون الفرنسية الخاصة "كانال بلوس" اطلاق سراح صحافيين فرنسيين اعتقلتهما الخميس في القاهرة قوات الامن المصرية اثناء اجرائهما تحقيقا وثائقيا لوكالة انباء فرنسية خاصة. وقد تظاهر ناشطون من منظمة "مراسلون بلا حدود" امس الجمعة امام السفارة المصرية في باريس وهم يرددون "هنا يقتلون الخبر!"، احتجاجا على اعمال العنف التي تعرض لها المراسلون الاجانب في مصر. كما اعلنت منظمة العفو الدولية غير الحكومية التي تدافع عن حقوق الانسان، اطلاق سراح اثنين من موظفيها كانا اعتقلا في القاهرة. وكان اكثر من عشرة آلاف شخص متجمعين في ساحة التحرير مساء الجمعة ليمضوا ليلتهم هناك متحدين منع التجول الذي خفضت ساعاته لتصبح من الساعة وتظاهرة تضامنية اخرى في واشنطن19,00 الى الساعة السادسة. وسمع اطلاق نار كثيف ليل الجمعة السبت لبضع دقائق في ميدان التحرير، كما افاد مراسل "فرانس برس". وكتب المتظاهرون مطالبهم على لافتة كبيرة وهي: رحيل الرئيس المصري وحل مجلس الشعب واقامة حكومة انتقالية بينما كان بعضهم يهتف "ارحل ارحل" وآخرون ينشدون اغاني. واكد شفيق انه لن يتم طرد المتظاهرين بالقوة. وجرت التظاهرة بهدوء الجمعة خلافا للاربعاء والخميس عندما ادت مواجهات بين موالين لمبارك ومعارضين له الى سقوط ثمانية قتلى على الاقل وجرح 915 آخرين، حسي وزارة الصحة المصرية. ولتجنب صدامات مماثلة نشر الجيش الجمعة العشرات من آلياته التي شكلت منطقة فاصلة. وشهدت المحافظات الاخرى تعبئة مماثلة ايضا خصوصا في الاسكندرية والمنوفية (شمال) والمحلة والمنصورة (دلتا النيل) والسويس (شرق) واسيوط (وسط) والاقصر (جنوب). وقالت الامم المتحدة ان 300 شخص على الاقل قتلوا خلال الحركة الاحتجاجية الشعبية، حسب حصيلة وتحدثت وزارة الصحة المصرية عن سقوط خمسة آلاف جريح منذ 28 كانون الثاني (يناير).وشهد يوم امس نزول عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية الى ميدان التحرير حيث اعلن للمرة الاولى انه قد يكون من الوارد ان يخوض سباق الرئاسة. ورغم حرص الامين العام للجامعة على وضع الامور في سياق مساعي انهاء الازمة، يشكل نزوله الى الميدان الذي اصبح رمز الانتفاضة رسالة واضحة تؤكد وجوده على الساحة واستعداده لمنافسة الطامحين الى الرئاسة. كما قام وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي بزيارة قصيرة الى ميدان التحرير لتفقد الاوضاع في الساحة حيث هتف المتظاهرون مرحبين به "يا مشير يا مشير احنا ولادك في التحرير وتبادل طنطاوي حديثا قصيرا مع المتظاهرين ساعيا الى تهدئتهم. واخيرا، تظاهر ناشطون يساريون واعضاء في الجالية العربية الكبيرة في ساو باولو وهم يهتفون "تعيش الثورة العربية" و"ليسقط الفرعون" مطالبين باستقالة الرئيس المصري. وفي بوينوس ايرس، تظاهر عشرات الناشطين في الحزب العمالي وحزب العمال من اجل الاشتراكية مطالبين بنهاية "الفرعون ونظامه الذي جلب الجوع بدعم من بلطجيته".كما تجمع مئات المتظاهرين الجمعة في ساحة "تايمز سكواير" في نيويورك مطالبين برحيل مبارك فورا. وردد المتظاهرون "فليرحل مبارك" ورفعوا الاعلام المصرية ولافتات تدعو الى وقف المساعدة الاميركية لنظام مبارك. وقد كتب على اللافتات "كل الحكم للشعب المصري" و"المصريون الموحدون لن يهزموا ابدا".