باريس / سما / دعا رئيس الوزراء بالحكومة الفلسطينية في رام الله سلام فياض أمس الجمعة إلى تركيز جهود المصالحة الفلسطينية على مفهوم "أمني موحد" بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس معتبرا أن هذا المفهوم الموحد قائم عملياً على الأرض. وقال فياض في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين العرب في باريس إن حوار المصالحة تركز تاريخيا على الرؤية السياسية، وأضاف "اثبتت التجربة أن فرصة التوصل إلى توافق فلسطيني على برنامج سياسي موحد ليست كبيرة، ومن الأفضل أن يركز الجهد على مفهوم الدولة التي نريدها ولنقبل أن هناك خلافا دائما على البرنامج السياسي ونعتبره مظهرا من مظاهر التعددية، ويكمن التحدي في إدارة هذه التعددية السياسية"، واعتبر أنه من الممكن الاتفاق مع حماس على "مفهوم أمني موحد يشكل أساسا لحكومة وحدة وطنية"، على حد قوله . كما رأى فياض أن المفهوم الأمني الموحد "قائم" عمليا على الأرض، وقال "السلطة الفلسطينية تمارس هذا المفهوم الأمني في الضفة وتمارسه حركة حماس في غزة دون الإعلان عنه"، ودعا إلى "ترسيم ما هو قائم". واعتبر رئيس الوزراء أن أبرز ما تحقق خلال زيارته إلى باريس التي استمرت يومين هو الاتفاق على إقامة شراكة بين حكومتي فرنسا وفلسطين، وأعلن عن منتدى وزاري مشترك سيتم عقده في رام الله في الأشهر المقبلة بحضور نظيره الفرنسي فرانسوا فيون. كما نوه فياض الى أن السلطة اتفقت مع الحكومة الفرنسية على تنظيم مؤتمر ثان للمانحين لصالح دولة فلسطينية في حزيران/يونيو المقبل بشرط أن يتضمن "بعداً سياسياً"، وأن يعقد المؤتمر على خلفية "توقع ولادة وشيكة للدولة الفلسطينية"، واعتبر أنه "لا حاجة ملحة لعقد المؤتمر إذا كان من دون أفق سياسي". من ناحية ثانية قال فياض ان السلطة الفلسطينية ستطلب هذا العام مساعدات من مؤتمر للمانحين الدوليين أقل بدرجة كبيرة عن المساعدات التي كانت تحصل عليها في الماضي وتتطلع الى أن تتمكن من تقليل اعتمادها على المساعدات بحلول عام 2013 . وأعلن رئيس الوزراء أن مؤتمر المانحين من أجل قيام الدولة الفلسطينية المقرر إنعقاده في حزيران"لن يكون مهماً إن لم يشعر الفلسطينيون بأن قيام الدولة المرتقب في أيلول هو أمرٌ وشيك". قال فياض: "عندما سنجتمع نحتاج أن نكون مدركين بأن قيام الدولة الفلسطينية بات وشيكاً، وإذا لم يكن هذا الشعور موجوداً فلا نريد هذا المؤتمر". وأوضح فياض أن "المال ليس الهدف الرئيسي في هذا المؤتمر الذي ينبغي أن يبلور عملية سياسية"، لافتاً إلى أن "الجدول الزمني لقيام الدولة (أيلول 2011) لن يتغيّر وقد حان الوقت ليقول (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو ويفصح عما يعنيه عندما يتحدث عن دولة فلسطينية، فلا يكفي ان يقول إن إسرائيل تؤيّد حلاً بدولتين.