خبر : اللواء عمــــــــــر سليــــــــــمان ..السيرة الذاتية

الخميس 03 فبراير 2011 05:17 م / بتوقيت القدس +2GMT
اللواء عمــــــــــر سليــــــــــمان ..السيرة الذاتية



متواضع.. هاديء.. له حضور.. متدين. هكذا يصف الأصدقاء والأعداء اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصري، غير أن الصفة الأقرب هي أنه اطفائي ممتاز للأزمات. وعلى غير عادة السياسيين ورجال السلطة في عشق الإعلام، فإن المسؤول المصري قد يسوؤه ان تتركز عدسات التلفزيون والمصورين الصحافيين عليه، بل يود أن ينجز المهمات الموكلة إليه بهدوء. موقناً أن السرية تعزز فرص النجاح. ليس غريباً على جهاز المخابرات المصري بأكمله أن يكون عزوفاً عن العلنية، فقد مرت سنوات طويلة كان الجهاز فيها مصنعاً للأبطال الحقيقيين الذين لايعرفهم أحد. لم يكن رفعت الجمال ابرزهم وإن حظي بالشهرة. وكان الهدف وقتها هو اثبات ان «الموساد» الاسرائيلي ليس اللاعب الاستخباراتي «رقم 1» في المنطقة وأن ما يشاع عنه مجرد أساطير زائفة ليست بأفضل حال من أسطورة جيش اسرائيلي الذي لا يقهر. واذا كانت أسطورة «جيش الدفاع» قد تهشمت بعبور القناة في حرب اكتوبر 1973، وجرى سحقها تماماً بالهروب من لبنان في مايو 2000، فإن اسطورة «الموساد» لقيت المصير نفسه بكشف جزء يسير من ملفات المخابرات المصرية. وبسبب مواصفاته الشخصية، يحظى عمر سليمان بالتقدير والاعجاب والثقة من كل من يتعامل معهم. فمن النادر ان تجتمع لدى شخص واحد ثقة كاملة بالدرجة ذاتها من أطراف متعادية كما هي الحال مع «حماس» و«الجهاد» والسلطة الفلسطينية والأجهزة الأميركية والاسرائيلية في وقت واحد. وهذا الأمر يجعله وسيطاً كاملاً. في عصر عبدالناصر كان جهاز المخابرات المصرية حضوره الطاغي على المستويين الداخلي والخارجي، غير أن هذا الأمر تبدل على يد السادات ابتداء من منتصف السبعينات ووصل البعض إلى حد وصف ماجرى اثناء تولي رئاسة كمال حسن علي بأنه «تكسير لجهاز المخابرات»، لكن عمر سليمان أعاد للجهاز بريقه وحضوره، وبشكل ارقى مما كان في السابق، فلم يعد هيئة سلطوية ضاغطة في الداخل على انفاس المعارضين أو المنتقدين. وانما تدخل كثيرا ليطفيء اللهب الداخلي. وبعدما تحول الصراع بين جماعات العنف في الصعيد وأجهزة وزارة الداخلية الى ثأر متبادل، اعاد جهاز المخابرات الأمور الى نصابها، فقلل من تجاوزات وسطوة مباحث أمن الدولة. ولعب دوراً في اطلاق كثيرين من السجناء على ذمة جماعات العنف، واوجد حالة من التراضي العام أو التصالح بين المواطن والسلطة في المناطق المشتعلة، خاصة في صعيد مصر. وبسبب الغموض الذي يلف اللواء عمر سليمان، فإن اكثرية المصريين لا تعرف ابسط المعلومات الشخصية عنه، أو أين خدم في صمت قبل ان يعرف البسطاء في الشارع اسمه او يشاهدوا صورته عبر الصحف. ولد اللواء سليمان في محافظة قنا عام 1935، وانضم الى الجيش عام 1954، ثم ارسل في بعثة الى موسكو ليتلقى العلوم العسكرية في اكاديمية فرونزي، وبعدما عاد برز كضباط شاب في الحروب المتعاقبة مع اسرائيل. وأعتبر واحدا من ألمع القادة الاستراتيجيين فيه. لم تبدأ صلة اللواء سليمان بعالم الاستخبارات إلا في منتصف الثمانينات حينما عين قائدا للمخابرات العسكرية. وفي عام 1993، تسلم رئاسة جهاز المخابرات العامة ليصبح أول رئيس مخابرات يعرف اسمه وتنشر صورته على الملأ، وهو في منصبه. يدرس اللواء عمر سليمان كمفاوض محترف نفسية من يجري معهم المفاوضات. فيكيل المديح لمن يؤثر الاطراء فيه، ويتحدث بلغة حازمة وصارمة أحياناً إذا اقتضى الأمر، وباستخدام حيل التفاوض، نجح في حل أزمات واطفاء نيران ونزع الفتيل من مناطق ملغومة. كما قاد وساطة ناجحة بين «فتح» من جهة و«حماس» و«الجهاد» و«الشعبية» من جهة أخرى، وبين الفلسطينيين من جهة.. والإسرائيليين والأميركيين من جهة ثانية. وكان أخيراً مبعوث الرئيس مبارك إلى دمشق لاطفاء لهب اقليمي ودولي يوشك ان يستعر بعد اغتيال الحريري. وصار عمر سليمان صاحب المهمات الحساسة التي تقتضي رؤية سياسية وأمنية، وهي في الوقت نفسه ترتبط بمصالح مصر العليا وتلتحم بها التحاماً مباشراً، وكثيراً ما يوفد لمهمات يراد لها ان تبقى خافية عن أعين الإعلاميين. في عام 1995، كانت الحرب بين الدولة والجماعات الإسلامية على أشدها، ولأن الأجهزة تمكنت من محاصرة العنف في مصر، بدأ مطاردون مصريون في الخارج يخططون لعمليات مثل مهاجمة السفارات، وبحاسته الأمنية، إضافة إلى المعلومات التي توافرت لديه عن اتجاه عدد من الأفغان المصريين إلى منطقة القرن الافريقي، طلب من الرئيس مبارك ان يستخدم سيارة مصفحة خلال زيارته لأديس أبابا لحضور قمة أفريقية، ورغم تهوين عدد من مستشاري الرئيس من الخطر الذي يدعو مبارك لاستخدام مصفحة، إلا أن عمر سليمان أصر على وجهة نظره.