يونا ابروشمي، الذي قتل اميل غرينسفيغ في اثناء مظاهرة للسلام الان في القدس في 1983، اطلق سراحه أمس من سجنه بعد 27 سنة من السجن. لو كان له وقت فراغ ليقرأ العناوين الرئيسة في الصحف فلعله كان سيقرأ تحذير المفتش العام المنصرف للشرطة، الفريق شرطة دودي كوهين من القتل الذي من شأنه ان يتم على خلفية سياسية او ايديولوجية. صحيح ان هذه صدفة فقط، ولكنها تثير التساؤلات فيما اذا كان ما حصل سيحصل، واذا كان الوضع اليوم خطير مثلما كان في ذروة الخلاف حول حرب لبنان الاولى. قتل غرينسفيغ هز الجمهور الاسرائيلي، بعده حل اعتدال في الخطاب وهدوء في العنف اللفظي، ولكن اتفاقات اوسلو ايقظت من جديد قوى غافية او مترددة، أحدثت الاغتيال الاجرامي لرئيس الوزراء اسحق رابين. منذ اغتيال رابين لم تقع تقريبا جريمة كهذه بين الاسرائيليين والاسرائيليين (حادثة شاذة بارزة كانت محاولة المس بالبروفيسور زئيف شتيرنهل). قاتل رابين، يغئال عمير، سيقضي حكما بالمؤبد، بمعنى الكلمة، دون أن يتحدد عقابه زمنيا. عمير لن يكون ابروشمي التالي. غير أنه من المشكوك فيه أن يردع مثل هذا العقاب المتآمرين للمس بشخصيات سياسية، أو مشاركين بارزين آخرين في الخطاب الجماهيري. فكلما تصاعد التزمت، ازداد معه ايضا الاستعداد للانتحار وعدم الاكتراث بمصير اولئك الذين سيتواجدون في محيط هدف الاغتيال. محاولة القتل التالية قد تتم ليس بعيارات مسدس عن كثب مثل اغتيال رابين، أو بالقنص من بعيد بل بصيغة مضخمة لاغتيال غرينسفيغ. ابروشمي القى قنبلة قتلت غرينسفيغ وأصابت آخرين؛ القاتل التالي يمكنه أن يستخدم عبوات ناسفة قادرة على اصابة الكثيرين. على شرطة اسرائيل والمخابرات، كل من جهته، في مجاله وحسب صلاحياته ان يبذل اقصى الجهود لجمع المعلومات الاستخبارية عن المتآمرين للاغتيال السياسي التالي وحماية المهددين. 27 سنة سجن لابروشمي وحقيقة أن مؤبد عمير لم يتحدد زمنيا، ومن المتوقع الا يتحدد، يجب ان تساعد في الردع، على الاقل لبعض من المتآمرين التالين للقيام بالاغتيال. الاغتيال على خلفية "فكرية"، اغتيال الديمقراطية، ليس أقل خطوة من اغتيال جنائي عادي، بل العكس.