وثائق دائرة المفاوضات الفلسطينية التي سربت الى شبكة "الجزيرة" تكشف النقاب عن أن رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض احمد قريع (ابو علاء) اقترح عدة مرات على نظيرته الاسرائيلية تسيبي لفني ترك مستوطنات اسرائيلية، كمعاليه ادوميم داخل الدولة الفلسطينية وعدم اخلائها. هذا الموقف يتعارض مع الموقف الفلسطيني المعلن الذي يدعو اسرائيل الى اخلاء كل المستوطنين من الاراضي التي تسلم لهم في اطار اتفاق سلام. ابو علاء طرح الفكرة في أحد اللقاءات الاولى التي عنيت بموضوع الحدود، في 4 ايار 2008، في فندق كينغ دافيد في القدس. واشار الى ان الفلسطينيين يرون المستوطنات غير شرعية وبالتالي يجب اخلاؤها. واضاف ابو علاء بان الفلسطينيين مستعدون لتبادل الاراضي بمعدل 2 في المائة فقط من مساحة الضفة الغربية وبالتالي فانهم غير مستعدين لان تضم اسرائيل مستوطنات معاليه ادوميم، ارئيل، جفعات زئيف وهار حوما في شرقي القدس، وافرات في غوش عصيون. وقال ابو علاء: "هذه المفاوضات ليست سوق. نحن نقترح ان يندرج 63 في المائة من المستوطنين في 2 في المائة من تبادل الاراضي ولا يتم اخلاؤهم... اذا كان هناك مستوطنون يرغبون بالعيش تحت سيادة فلسطينية فعليهم ان يكونوا خاضعين للقانون الفلسطيني". عضو الفريق الفلسطيني المفاوض صائب عريقات سأل لفني اذا كانت ترى وضعا يكون فيه "من أجل السلام يعيش يهود كمواطنين متساوي الحقوق في فلسطين مثل العرب الاسرائيليين". لفني تحفظت وطرحت تخوفا على أمن اولئك اليهود. "اقترحت شيئا وأنا أعتقد ان علينا ان نكون ابداعيين"، قال لفني لعريقات. "قالوا لي انه سيكون عنف اذا اخليتهم. وانه سيكون اقل ضغط اذا ما اعطي لهم حق الاختيار. انا لا يمكنني أن آخذ المسؤولية عن سلامتهم في حالة تعرضهم للخطر". في لقاء في فندق "عنبال" في القدس بعد اسبوعين من ذلك، في 21 ايار طرح الموضوع مرة اخرى. قال ابو علاء للفني: "يوجد 30 الف شخص في معاليه ادوميم يمكنهم ان يعيشوا تحت حكم فلسطيني". اما الاخيرة فرفضت الاقتراح قائلة: "انت تعرف ان هذا ليس جديا"، قالت. فرد ابو علاء: "إذن اخلوهم مثلما فعلتم في غزة". عندها تدخل صائب عريقات في الحديث وقال انه يجب بلورة الحدود حسب احتياجات الطرفين. "نحن لا نريد ان يصبح الفلسطينيون اسرائيليين او الاسرائيليون فلسطينيين"، قال. فقاطعه ابو علاء قائلا: "ليس عندي مشكلة في أن يصبح الاسرائيليون مواطنين فلسطينيين. دعم يبقون. ففقدت لفني صبرها وقالت: "انت تعرف ان هذا ليس واقعيا. سيقتلونهم فورا في الغداة". المحادثات في موضوع الحدود استمرت ايضا في طواقم الخبراء وكانت متوترة جدا وترافقت وتبادل للاتهامات. وفي 29 ايار التقى الفريقان في فندق كينغ دافيد في القدس. رئيس مديرية المفاوضات الاسرائيلية العميد اودي ديكل حاول اقناع الفلسطينيين بتخفيف حدة موقفهم في موضوع الحدود، ولكن اقواله اغضبت رئيس الفريق الفلسطيني سميح العبد. "شيء ما حصل في الثماني سنوات التي مرت منذ العام 2000"، قال ديكل. "انتم بدأتم بحرب ارهابية ضدنا ونحن ثبتنا حقائق على الارض. هذا هو الواقع ولا يمكن العودة الى كامب ديفيد. الشرق الاوسط تغير". سميح العبد غضب واجاب فورا وقال: "لا احد من الجالسين على طاولة المفاوضات نفذ عمليات ارهابية ضدكم. نحن عانينا اكثر من اربعين سنة ارهاب. الاحتلال هو ارهاب بالنسبة لنا". بعد بضع دقائق تمترس فيها الطرفان في مواقفهما، بدا ديكل يائسا: "مواقفكم غير مقبولة علي. هيا ننهي النقاش وببساطة نستمتع بالطعام".