بلدية القدس ووزارة السياحة ستستثمران مليوني شيكل في مشروع لجمعية العاد اليمينية في حي سلوان في شرقي القدس. في الاسبوع الماضي صادقت لجنة المالية في البلدية بتحويل مبلغ 1.025 مليون شيكل في صالح اقامة متحف "همعيان" (النبع) في الحديقة الوطنية مدينة داود التي تديرها الجمعية، وباقي المبلغ ستكمله وزارة السياحة. والمتحف من المخطط ان يبنى في "بيت همعيان" – المبنى الذي يوجد قيد ملكية جلعاد ونقل اليها بشكل موضع خلاف بعد ان أُمم من أصحابه. "بيت همعيان"، الذي كان صاحبه الاصلي موسى العباسي اعلن غائبا في 1967، أممته الدولة بقوة قانون املاك الغائبين في 1988. بعد ثلاث سنوات من المصادرة نقل البيت الى العاد في عقد ايجار سخي: الجمعية دفعت مقابل البيت مبلغ زهيد بمقدار 23 شيكل و 73 أغورة في الشهر. في حزيران 2006 تحول الايجار الى تضمين طويل المدى. في تحقيق أجرته "هآرتس" ونشر قبل نحو شهرين، كشف النقاب عن ان الدولة نقلت الملك الى الجمعية لـ 49 سنة مقابل 382 الف شيكل فقط. ويشار الى ان الحديث يدور عن مبنى من 134 متر يشرف على ساحة مساحتها 1.705 متر.بعد سنتين من التوقيع على اتفاق التضمين، في تشرين الاول 2008، وصل وزير الامن الداخلي في حينه، آفي ديختر، في جولة الى مدينة داود، وضمن امور اخرى زار بيت همعيان. وقد سجلت الزيارة من أحد المشاركين، وسُمع في اثنائها دافيد باري، رئيس جمعية العاد يروي لديختر عن المناورة التي نفذها كي يوسع المبنى. "اشترينا غرفتين"، وصف على مسمع من ديختر، "هذه الغرفة والغرفة التي اسفلها... انا قررت في حينه أن ابني هنا مركزا للزوار. فماذا يمكن أن نعمله بغرفتين؟ لا شيء. عندها قلت، نحطم هذا الحائط، حطمنا الحائط الى داخل الجبل. توجهت الى سلطة الاثار وقلت: "نحن نرمم – وفي الاعلى توجد شرفة ما – نحن سنرمم حتى الشرفة. بدأنا نحفر حتى الشرفة التي كانت هنا في الاعلى، وفي الليالي كنت أزيح الشرفة. في الصباح كانوا يقولون: شيء هنا على غير ما يرام، هذا لا يبدو هكذا، ولكن توجد شرفة". في السنوات الاخيرة بدأت العاد تحث خطة لتحويل المنبى الى مركز للزوار او متحف يعنى بتاريخ نبع هشلواح (عين سلوان) مصدر المياه الهام في تاريخ القدس القديمة. التمويل البلدي والحكومي الذي اقر الاسبوع الماضي سيساعد الان في تطبيق هذه الخطة. في النقاش لاقرار الميزانية في لجنة المالية البلدية الاسبوع الماضي، اعترضت عضو المجلس البلدي عن ميرتس، لورا فيرتون، على هذا البند ولكن رئيس اللجنة، نائب رئيس البلدية دافيد هيدري هدأ روعها وادعى بان ليس للمشروع أي صلة بجمعية العاد – هكذا ايضا زعم في الردود الرسمية للبلدية ووزارة السياحة. ومع ذلك يتبين من فحص أجرته "هآرتس" بان ليس فقط الجمعية تدير الحديقة الوطنية التي في نطاقها سيبنى المتحف وانها هي صاحبة المبنى نفسه، بل وأيضا الموقعين على خطة البناء للمتحف والتي رفعت الى البلدية ليسوا الا من الجمعية ورئيسها باري. كما ثارت فيرتون على أن البند في الميزانية لم يكن على الاطلاق على جدول اعمال اللجنة وقد اضيف في اللحظة الاخيرة قبل دقائق من انتهاء الجلسة. وبعد الجلسة أصدر المستشار القانوني للبلدية، المحامي يوسي حبيليو فتوى تقضي بانه يجب شطب اقرار البند، كونه لم يدخل الى جدول الاعمال في الوقت المناسب. وردا على ذلك كتب له نائب رئيس البلدية هيدري بان اقواله تثير "العجب وخيبة الامل" ووصفه بانه "ينفذ رأي المعارضة البلدية". وكتب هيدري لحبيليو يقول: "هل يمكنك ان توجه النظر مباشرة الى محبي هذه المدينة وتشرح لهم مرة اخرى لماذا بالذات المواضيع المتعلقة بتوحيد ووحدة القدس تحظى بـ "التدقيق" القانوني". "في سلوان توجد قوانين اخرى"، قال أمس لـ "هآرتس" عضو مجلس المدينة يوسف (بابا) الالو، "العاد تسيطر على بلدية القدس وهي رب البيت في سلوان". "يمكنني أن أفكر بالكثير من الاهداف الاكثر جدارة التي يمكن وينبغي الاستثمار فيها في القدس. مؤسف جدا ان منتخبي الجمهور في المدينة يقومون باستفزازات تمس بصورة العاصمة"، اضافت فيرتون. وجاء من بلدية القدس التعقيب التالي: "لم تحول أي ميزانية لجمعية العاد. هذا مشروع مشترك لوزارة السياحة وبلدية القدس لتطوير السياحة في المدينة. المال يحول الى سلطة الاثار ومخصص للتطوير السياحي الذي يتضمن ضمن امور اخرى أعمال الحفاظ على الاماكن وبركة هشلواح وتخطيط متحف بيت همعيان. جمعية العاد ليست شريكا في اتفاق التطوير هذا". وبالنسبة لاقرار البند في لجنة المالية، أفادت البلدية بانه "من حين الى حين تطرح في لجنة المالية مواضيع على جدول الاعمال، بموافقة اعضاء اللجنة. في هذا الحالة ايضا كل اعضاء اللجنة الذين حضروا في قاعة المداولات صادقوا على المواضيع التي كانت على جدول الاعمال". وجاء من وزارة السياحة التعقيب التالي: "وزارة السياحة تعمل في السنوات الاخيرة على تطوير الحديقة الوطنية مدينة داود، في عمل مشترك مع سلطة الطبيعة والحدائق، سلطة الاثار وبلدية القدس. وزارة السياحة ليست مرتبطة بجمعية العاد".