رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعمل على منع أزمة ائتلافية. في بداية الاسبوع هدد وزير الصناعة والتجارة، بنيامين بن اليعيزر بان يقود انسحاب حزب العمل من الحكومة في نيسان اذا لم تستأنف المسيرة السياسية. وردا على ذلك بعث نتنياهو أمس لـ بن اليعيزر رزمة تشريفات ترمي الى تهدئة روعه ومنعه من العمل على تفكيك الحكومة. "رزمة فؤاد" تتضمن في هذه الاثناء ثلاثة عناصر: اليوم سينضم بن اليعيزر الى نتنياهو في زيارته الى شرم الشيخ واللقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك؛ وامس شارك وزير الصناعة والتجارة لاول في نقاش أمني في محفل السباعية، وعلى سبيل العقبى أبلغه امس نتنياهو بانه يؤيد طلبه ان يجلب لاسرائيل أكثر من 5 الاف عامل فلسطيني لفرعي الزراعة والبناء – وهو طلب بقي دون جواب على مدى اشهر. وعمل نتنياهو بذلك حسب قواعد غير مكتوبة في الصيانة السياسية: المسارعة الى العناق بكل القوة لمن من شأنه أن يلحق به ضررا حقيقيا. عمليا، استعراض العضلات من جانب بن اليعيزر في وسائل الاعلام دفع نتنياهو الى ان يفهم بانه قد يدفع ثمنا باهظا لتجاهله وزراء حزب العمل، الذين تعتبر تهديداتهم بقدر كبير من الصحة تهديدات فارغة. وفضلا عن تهديدات الانسحاب، كلف بن اليعيزر نفسه عناء الاعراب اما نتنياهو شخصيا عن خيبة أمله منه بعد الثقة الجمة التي منحها اياه كمن سيحقق اختراقا سياسيا، وبدونها ما كان سينجح في اقامة حكومته الواسعة. نتنياهو عمل على النحو التالي: أول أمس تلقى بن اليعيزر مكالمة هاتفية من مكتب رئيس الوزراء تلقى فيها دعوة مفاجئة للمشاركة في نقاش امني خاص في محفل السباعية. وكما يذكر، كان يفترض ببن اليعيزر ان يكون جزءا من هذا المحفل المنشود، ولكن نتنياهو اضطر الى التنازل عنه لانه فهم بانه في مثل هذه الحالة سيكون ملزما بان يضم الى المحفل نائب رئيس الوزراء سلفان شالوم ايضا. وابتلع بن اليعيزر في حينه ريقه رغم خيبة الامل. اما أمس فالى جانب بن اليعيزر دعي شالوم ايضا: فقد فضل نتنياهو الا يشعل من جديد الحرب الباردة مع شالوم. على مدى اكثر من اربع ساعات جلس بن اليعيزر وشالوم حول طاولة المميزين. مكتب رئيس الوزراء أوضح بان هذا ليس توسيعا للمحفل، بل حاجة موضعية للاستعانة بخبرة الرجلين. لم تكن هذه هي المكالمة الوحيدة التي تلقاها بن اليعيزر من مكتب نتنياهو يوم الثلاثاء. مكالمة اضافية بشرت له بان نتنياهو يرغب في أن يضمه الى طائرته الخاصة في رحلته الى مصر اليوم. بن اليعيزر هو حبيب الرئيس مبارك، بحيث يبدو أن نتنياهو يربح هنا مرتين: يلف بن اليعيزر بالاهتمام، وكذا يتزود برفيق محبوب على المضيف. ولهذا ايضا ما كان لبن اليعيزر ان يرفضه. المفاجأة الكبرى انتظرت بن اليعيزر اول أمس حين ابلغه بقرار المصادقة على طلبه منح تصاريح عمل لـ 4 الاف عامل فلسطيني لفرع البناء و 1.250 عامل للزراعة. وكان بن اليعيزر يستجدي منذ أشهر طرح مشروع هذا القرار على الحكومة، واصطدم بتأجيلات متكررة من جانب نتنياهو ورجاله. أما أمس فكان بوسعه ان يتباهى بالانجاز في وسائل الاعلام والحديث عن ان هذا سيؤدي الى تحسين العلاقات مع الفلسطينيين ويساعد فرع البناء. والان تبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه التشريفات لبن اليعيزر على وحدة وسلامة الحكومة، وكم سيكون وزير الصناعة والتجارة مصمما على تنفيذ تهديداته في ظل غياب مسيرة سياسية حقيقية مع الفلسطينيين.