منذ قرار الادانة في محاكمة موشيه قصاب يحطم أناس اذكياء رؤوسهم ليمنعوا مسبقا انتخاب رئيس، ينكشف بعد سنوات كمجرم جنس.هناك من يقترح نقل انتخاب الرئيس الى الشعب؛ فالشعب سيعرف كيف يميز بين رئيس حقيقي ورئيس زائف. هناك من يقترح اجراء استماع للمرشحين؛ واذا كانت هناك هياكل في خزائنهم فانها ستنكشف في الرد على الاسئلة. وهناك من يقترح الفحص الجيد، المسبق لمستوى المرشحين الاخلاقي. ادانة موشيه قصاب هي نذر شر كبير للمدان، ولكن مشكوك ان تكون تبرر تغييرا في سياقات اختيار الرئيس، او كما يقترح البعض، في اجراءات انتخاب كل المرشحين للمناصب العليا في الدولة. لا يوجد أي ضمانة في أن يطلعنا نقل الانتخاب من الكنيست الى الشعب على قدر أكبر من الخطايا الخفية للمرشحين. لعل العكس هو الصحيح. الاستماع هو اجراء يعطي احيانا ثمارا طيبة، ولكن ينبغي للمرء ان يكون متفائلا جدا كي يصدق بان استماعا كان قد اجري لموشيه قصاب، مثلا، كان سيكشف عللا في سلوكه الجنسي. من المعقول اكثر الافتراض بان المسألة لم تكن لتطرح على الاطلاق. اما بالنسبة للمستوى الاخلاقي فاني مشوش. ما هي الجناية، أعرف، فالامور مكتوبة في سجل القوانين، ولكن المستوى الاخلاقي هو مسألة اكثر تعقيدا. مستوى المطالب في مجال الاخلاق يختلف لدى كل انسان. ويطرح السؤال، كيف يقاس المستوى الاخلاقي، ومن هو الذي سيفحص، هل المخابرات؟ هل الشرطة؟ هل الحاخامية الرئيسة؟ تخيلوا، فقط تخيلوا، ماذا يقال اذا ما دعي الحاخام الرئيس متسغار، مثلا، الى أداء هذه المهمة المقدسة. يجمل بنا أن ندع الاخلاق جانبا. تسعة اشخاص اختيروا حتى اليوم للمنصب المبجل كرئيس الدولة. كلهم، باستثناء واحد، الرئيس الرابع افرايم كتسير، جاءوا من المجال السياسي. لم ينتخب أي منهم لكونه قدوة اخلاقية، وحسن أن هكذا. كان يكفي الاحترام الذي منحوه للمؤسسة وللرمز، الجهد الذي وظفوه في تمثيل الدولة، الدفء الذي اغدقوه على أجزاء من السكان، العفو الذي أصدروه ولم يصدروه، والتدخل الهامشي في السياقات السياسية. ما لا تطالب به ملكة بريطانيا لا ينبغي أن يطالب به رئيس دولة اسرائيل.قبل عشر سنوات فضلت الاغلبية في الكنيست المرشح موشيه قصاب على المرشح شمعون بيرس. الان، في حكمة تأتي بعد انتخاب الفعل، فان الموجة هي لتوبيخ اعضاء الكنيست اياهم. وعند سماع التوبيخات يمكن لاحد ما أن يأخذ الانطباع بان النواب كانوا يعرفون بان قصاب هو مغتصب مواظب، وعلى الرغم من ذلك، لاعتبارات سياسية قذرة، قرروا تفضيله على بيرس.ليس كذلك. التصويت حسم ضد بيرس لسببين: الاول، رغبة أعضاء في الائتلاف استغلال التصويت السري لتلقين حزب السلطة، في هذه الحالة العمل ، درسا. هذه المناورة استخدمت بنجاح مرتين من قبل، ضد الليكود، في انتخاب حاييم هيرتسوغ وعيزر وايزمن وتحول الى تقاليد تقريبا. الاعتبار الثاني هو أن بيرس ومؤيديه تصرفوا بوقاحة وبتبطل، وكأن الانتخاب مضمونا.ولكن لنفترض أنه كان نواب وصلت الى مسامعهم شائعات حول قصاب. من قال انهم لم يسمعوا شائعات عن بيرس؟ لم يتبقَ للنواب غير شطب شائعة بشائعة والتصويت حسب فهمهم في ذاك الوقت. وبمناسبة الشائعات، لعله حان الوقت لتحطيم هذه الفقاعة. الساحة العامة الاسرائيلية تجثم تحت عبء فائض من الثرثرة. لو كانت هناك مقاييس حقيقية لكل بارقة شائعة، لكان ينبغي زج معظم السياسيين وقسم كبير من الموظفين في السجن والآخرين في مؤسسة مغلقة. على واحد يقال انه سرق ملايين؛ على آخر انه يتلقى متعه من فتيات هوى؛ على ثالث ان بيته بيت مجانين؛ وعلى رابع انه غشاش ومزيف؛ وعلى خامس انه يتحرش بالمجندات؛ وعلى سادس... وهلمجرا وهلمجرا. طالما لا توجد شكوى على الطاولة، فينبغي التعاطي مع هذه الشائعات وكأنها عابثة. وسائل الاعلام لا يمكنها أن تستوضحها، إذ لا توجد أدلة. من ينزل اليوم باللائمة على الصحفيين لانهم لم ينشروا، يجب ان يفكر بالبديل: في أن ترى النور كل ذرة هراء هاذية، كل فعلة انتقام قذرة لخصم سياسي. فأي وجه كان سيكون في حينه للمجتمع الاسرائيلي.