القدس المحتلة / نشرت صحيفة (النيو يورك تايمز) الامريكية مقالا آخر لصاحب العمود اليهودي الامريكي الشهير توماس فريدمان تحدث فيه عن مدى كون القيادتين الاسرائيلية والفلسطينية على حد سواء بمعزل عن الواقع – بحسب اعتقاده. وأضاف ان النفط يشكل بالنسبة للعربية السعودية نفس ما تشكلها المساعدات الامريكية لاسرائيل وتعاطف واشنطن معها دون قيد او شرط من جهة ونفس ما تشكلها المساعدات الاوروبية والعربية دون قيد او شرط للفلسطينيين والتعاطف معهم: عقار هلوسة يتيح للاسرائيليين والفلسطينيين التفكير بأنه يمكنهم تحدي قوانين التاريخ والجغرافيا والديموجرافيا. ويؤكد توم فريدمان في مقاله شديد اللهجة: كان يجب على الامريكيين منذ فترة طويلة الكف عن كونهم تجار ومورّدي "الكراك" للاسرائيليين والفلسطينيين. ويضيف صاحب العمود الشهير قائلا: "في الوقت الذي تعاني فيه الولايات المتحدة من بطالة بنسبة نحو 10 بالمئة – نشهد الاسرائيليين والفلسطينيين يقفون مكتوفي الأيدي انتظارا لوصول مزيد من الضمانات أو الأموال الامريكية لإقناعهم بعمل ما هو لمصلحتهم بما لا يقبل التأويل: التفاوض حول اتفاق الدولتين. يجب عليهم ان يخجلوا من أنفسهم وعلينا ان نخجل من أنفسنا أيضا: لا يمكن للمرء أن يرغب في تحقيق السلام أكثر من الأطراف المعنية وذلك هو بالضبط المكان الذي توجد فيه الولايات المتحدة في هذه الأثناء: الشخصيات التي تقوم بإدارة شؤون اسرائيل وفلسطين - لها أولويات أخرى فقد حان الوقت لأنْ نتركها وشأنها بحيث ستتحمل هذه الشحصيات نتائج وتداعيات أفعالها. ويمضي توم فريدمان قائلا: الولايات المتحدة – التي قدمت مساعدات سخية لاسرائيل بمليارات الدولارات خلال الخمسين سنة الاخيرة وأخذت على عاتقها الدفاع عن اسرائيل في منتديات دولية لا تحصى- عندما تطلب من اسرائيل تجميد البناء الاستيطاني لثلاثة أشهر أخرى بهدف تحريك المحادثات السلمية فان الجواب الصائب الوحيد الذي يجب ان تعطيه اسرائيل على هذا الطلب ليس – "كم هو الثمن؟" بل الجواب الصحيح هو: "نعم – غالي وطلب رخيص لأنكم – الامريكان – صديق اسرائيل الحقيقي الوحيد في العالم" . ويتطرق توم فريدمان في مقاله الى أبو مازن متسائلا: أيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس – ماذا تفكر؟ كان ايهود اولمرت رئيس الوزراء السابق قد عرض عليك اتفاقا رائعا بشان الدولتين للشعبين بما في ذلك شرقي القدس – غير أنك تركت الفرصة تتلاشى. والآن – بدلا من ان تركض وراء اوباما لتبلغه بأنك ستحضر المفاوضات السلمية أينما جرت وبأي شروط طلبها اوباما - فانك بدورك أيضا تحدد شروطك الذاتية. فيما يلي اقدم لك نصيحة مجانية (يا ابو مازن) – عندما تضعف قوة امريكا – إذا اعتقدت بأن الصينيين سيقدمون لك اسرائيل على طبق من الفضة - فانك مخطئ: انني اعرف الصين جيدا: انها ستبيعك مقابل شحنة سفينة محملة بسلع اسرائيلية مثل البرمجيات وطائرات بدون طيار ورقائق الكترونية وذلك بسرعة تصيب رأسك بالدوار. ويقول توم فريدمان انه يفهم المشكلة: القادة الاسرائيليون والفلسطينيون يعجزون عن إنهاء الصراع بين الطرفين دون ان يتسبب ذلك في اندلاع الفتنة داخل المجتمعين الاسرائيلي والفلسطيني. لنتانياهو وعباس على حد سواء أغلبية صامتة ستدعم كلا منهما اذا أقدما على هذه الخطوة الا ان أيا منهما لا يشعر بعدم الراحة من وضعه الراهن لدرجة يجازف بفتنة داخلا لتحقيق السلام خارجا. ليس هناك في المنطقة شخصيات مثل ابراهام لينكولن !